أكد الدكتور محمد عبد الهادي الخبير الاقتصادي، أن التوترات الاقتصادية والتجارية بين الولايات المتحدة والصين تمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي حاليًا، خاصة في ظل تراكم الأزمات الدولية منذ جائحة كورونا مرورًا بالحرب الروسية الأوكرانية وحتى التوترات في الشرق الأوسط.
وأوضح، أن الاقتصاد العالمي يعاني من ضغوط متراكمة نتيجة ارتفاع مستويات الديون العالمية التي تجاوزت 354 تريليون دولار، إلى جانب أزمات الطاقة والغذاء وارتفاع أسعار الفائدة عالميًا، ما جعل الأسواق الدولية أكثر هشاشة أمام أي توترات سياسية أو عسكرية جديدة.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تعاني من مستويات مرتفعة من الدين العام تجاوزت 38 تريليون دولار، مؤكدا أن استمرار الرسوم الجمركية والحروب التجارية لم يحقق التوازن المطلوب، بل ساهم في زيادة الضغوط التضخمية ورفع تكاليف الإنتاج عالميًا.
وأضاف، أن الصين والولايات المتحدة تمثلان معًا نحو 45% من حجم الإنتاج الصناعي العالمي، حيث تستحوذ الصين وحدها على نحو 30% من الإنتاج الصناعي العالمي مقابل 15% للولايات المتحدة، وهو ما يعكس التحول التدريجي في موازين القوة الاقتصادية العالمية لصالح بكين.
وأكد الخبير أن استمرار الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم ستكون له تداعيات خطيرة على التجارة الدولية وسلاسل الإمداد وأسعار الطاقة، موضحًا أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يبلغ نحو 582 مليار دولار، وأن نحو 75% من هذا الرقم يمثل صادرات صينية إلى السوق الأمريكية، ما يعكس عمق الترابط الاقتصادي بين الطرفين رغم الخلافات السياسية.
وأشار إلى أن الأسواق العالمية تترقب نتائج أي قمة أو تفاهمات جديدة بين واشنطن وبكين باعتبارها عنصرًا حاسمًا في تحديد اتجاه الاقتصاد العالمي خلال المرحلة المقبلة، محذرًا من أن استمرار التصعيد التجاري والسياسي سيؤدي إلى زيادة حالة القلق وعدم اليقين داخل الأسواق الدولية.


