تشهد وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة تحركًا موسعًا لإعادة ضبط منظومة العدادات الكودية في مختلف المحافظات، عبر حملة مراجعة شاملة تستهدف جميع الملفات والعقارات التي تم تركيب عدادات كودية لها خلال السنوات الماضية، في خطوة تهدف إلى إعادة تنظيم قاعدة البيانات وتحقيق العدالة في محاسبة الاستهلاك.
وتأتي هذه الحملة في إطار خطة أشمل تتبناها الوزارة لتطوير قطاع توزيع الكهرباء، وضبط العلاقة بين المشتركين وشركات التوزيع، من خلال تصحيح أوضاع قانونية وإدارية تراكمت على مدار فترات سابقة، نتج عنها وجود حالات غير متسقة في تصنيف بعض العقارات بين كونها مرخصة أو مخالفة.
تصحيح أوضاع متراكمة داخل المنظومة
وتعمل الكهرباء على مراجعة دقيقة لملفات العدادات الكودية، التي جرى اعتمادها كحل مؤقت لتوصيل التيار الكهربائي للعقارات غير المستوفاة للاشتراطات أو التي لم تُنهِ إجراءات التصالح، إلا أن التطبيق العملي خلال السنوات الماضية كشف عن وجود حالات تم فيها تركيب عدادات كودية لعقارات مرخصة بشكل قانوني، وهو ما استدعى إعادة الفحص والتدقيق.
وتؤكد مصادر بقطاع الكهرباء أن الهدف الأساسي من هذه المراجعة ليس فرض قيود جديدة، وإنما إعادة تصحيح مسار إداري يضمن وضع كل مشترك داخل الإطار القانوني الصحيح، بما يحقق الشفافية في المحاسبة ويمنع الازدواجية في تطبيق الأنظمة.
العدالة في التسعير وإعادة توزيع الدعم
وتسعى الحملة الحالية إلى تحقيق توازن داخل منظومة التسعير، بحيث يتم تطبيق نظام الشرائح المدعومة على العقارات القانونية المستوفاة للتراخيص، في حين تستمر محاسبة العقارات المخالفة بسعر التكلفة الموحد لحين استكمال إجراءات التصالح.
ويبلغ سعر الكيلووات في نظام العداد الكودي نحو 2.74 جنيه تقريبًا، وهو ما يمثل تكلفة الفعلية دون دعم، بينما يستفيد المواطنون القانونيون من نظام الشرائح الذي يوفر أسعارًا أقل في الاستهلاك ضمن حدود معينة.
إعادة هيكلة قاعدة بيانات المشتركين
وتشمل أعمال المراجعة أيضًا إعادة بناء قاعدة بيانات دقيقة للعدادات، وتحويل الملفات من نظام “كودي” يعتمد على أرقام غير مرتبطة بهوية واضحة، إلى بيانات مسجلة باسم المالك أو المنتفع القانوني، بما يسهل عمليات المتابعة والرقابة ويحد من أي تلاعب محتمل.
كما تستهدف الوزارة التأكد من تطابق البيانات المسجلة لدى شركات التوزيع مع الوضع الفعلي على الأرض، من خلال المعاينات الميدانية والمطابقة المستندية للعقارات المشمولة بالمراجعة.
انعكاسات مباشرة على المواطنين
ومن المتوقع أن تنعكس نتائج الحملة على فئات متعددة من المشتركين، حيث يتم التعامل مع كل حالة وفق وضعها القانوني الفعلي، ويمكن تقسيمها إلى ثلاث فئات رئيسية:
الفئة الأولى: العقارات القانونية
وهي العقارات التي تمتلك تراخيص بناء رسمية، وسيتم في هذه الحالة تحويل العدادات من كودية إلى باسم المالك بعد استكمال الفحص، بما يتيح الاستفادة من نظام الشرائح المدعومة وخفض قيمة الفاتورة الشهرية.
الفئة الثانية: العقارات المخالفة مع طلبات تصالح
تستمر هذه الفئة في المحاسبة بنظام العداد الكودي بشكل مؤقت، إلى حين الانتهاء من إجراءات التصالح والحصول على الموافقات النهائية، مع استمرار تطبيق سعر التكلفة.
الفئة الثالثة: حالات المخالفات أو التلاعب
وتتعامل الجهات المختصة بحسم مع أي محاولات لتقديم بيانات غير صحيحة أو مستندات غير مطابقة، حيث قد يتم اتخاذ إجراءات قانونية تصل إلى رفع العداد في حال ثبوت المخالفة.
توجه نحو مزيد من الشفافية
وتعمل وزارة الكهرباء خلال الفترة الحالية على تعزيز آليات الربط الإلكتروني بين شركات التوزيع المختلفة والجهات المعنية، بما يسمح بتحديث البيانات بشكل دوري، وتقليل الاعتماد على الإجراءات الورقية، الأمر الذي يسهم في رفع مستوى الدقة والشفافية في إدارة القطاع.
كما يجري العمل على تطوير نظم متابعة حديثة تساعد في اكتشاف أي تلاعب أو تضارب في بيانات العدادات بشكل أسرع وأكثر كفاءة.
ودعت الوزارة المواطنين إلى مراجعة أوضاعهم القانونية لدى شركات توزيع الكهرباء، والتأكد من توافق نوع العداد مع الوضع القانوني للعقار، خاصة في الحالات التي تمتلك تراخيص بناء لكنها لا تزال مسجلة ضمن النظام الكودي.
وأكدت أن استكمال الإجراءات القانونية أو التصالح يعد الطريق الأساسي للحصول على عداد باسم المشترك والاستفادة الكاملة من الدعم الحكومي المخصص للاستهلاك المنزلي.
تعكس الحملة الحالية توجهًا واضحًا نحو إعادة ضبط منظومة العدادات الكودية في مصر، من خلال تصحيح الأوضاع القانونية، وتعزيز العدالة في التسعير، وتحقيق الشفافية في إدارة البيانات، في إطار خطة أشمل لتطوير قطاع الكهرباء وتحسين كفاءته التشغيلية والمالية خلال المرحلة المقبلة.


