تحل اليوم ذكرى وفاة أسطورة الملاكمة العالمية محمد علي كلاي، أحد أعظم الرياضيين في تاريخ البشرية، والذي رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم عام 2016، بعد مسيرة استثنائية جعلته رمزًا رياضيًا وإنسانيًا تجاوز حدود الرياضة.
ويُعد محمد علي كلاي، المولود باسم كاسيوس مارسيلوس كلاي عام 1942 في مدينة لويفيل بولاية كنتاكي الأمريكية، أحد أبرز الأسماء في تاريخ الملاكمة، بعدما نجح في فرض هيمنته على اللعبة لسنوات طويلة، وحصد لقب بطل العالم للوزن الثقيل أكثر من مرة، ليصبح أيقونة خالدة في ذاكرة الرياضة العالمية.
من كاسيوس كلاي إلى محمد علي
اعتنق كلاي الإسلام عام 1965 وهو في الثانية والعشرين من عمره، ليغير اسمه إلى محمد علي، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا آنذاك، قبل أن يتحول إلى أحد أشهر الشخصيات الإسلامية في العالم.
وكان الراحل يؤكد دائمًا أن الإسلام غيّر حياته، حيث تحدث في أكثر من مناسبة عن تأثير الدين في شخصيته ورؤيته للحياة، مؤكدًا أن المساواة والعدالة من أبرز القيم التي جذبته إلى اعتناق الإسلام.
أصغر بطل للعالم
سطع نجم محمد علي مبكرًا عندما نجح في عام 1964 في الإطاحة ببطل العالم سوني ليستون، ليصبح أصغر ملاكم يتوج بلقب الوزن الثقيل في ذلك الوقت، ويفتتح رحلة استثنائية داخل الحلبة.
واشتهر كلاي بأسلوبه الفريد داخل الحلبة، إلى جانب مقولته الشهيرة: “أحوم كالفراشة وألدغ كالنحلة”، والتي أصبحت واحدة من أشهر العبارات في تاريخ الرياضة.
موقف تاريخي ضد حرب فيتنام
لم تقتصر شهرة محمد علي على إنجازاته الرياضية فقط، بل ارتبط اسمه أيضًا بمواقفه الإنسانية، بعدما رفض الانضمام إلى الجيش الأمريكي والمشاركة في حرب فيتنام عام 1967، مؤكدًا رفضه قتل الأبرياء.
وتسبب القرار في تجريده من لقب بطولة العالم وإيقافه عن ممارسة الملاكمة لعدة سنوات، قبل أن تلغي المحكمة العليا الأمريكية الحكم الصادر ضده عام 1971، ليعود بعدها إلى الحلبة ويستكمل مسيرته الأسطورية.
عودة تاريخية إلى القمة
بعد عودته للمنافسات، خاض محمد علي العديد من النزالات التاريخية، أبرزها مواجهة “نزال القرن” أمام جو فريزر، قبل أن يستعيد لقب بطولة العالم عام 1974 عقب فوزه الشهير على جورج فورمان في واحدة من أشهر مباريات الملاكمة عبر التاريخ.
واستمر في المنافسة حتى اعتزاله الرسمي عام 1981، بعدما ترك إرثًا رياضيًا يصعب تكراره.
زيارة لا تُنسى إلى مصر
ارتبط محمد علي كلاي بعلاقة خاصة مع مصر، حيث زار القاهرة عام 1964 بدعوة من الاتحاد العربي للملاكمة، وتجول في الأهرامات والمعالم الأثرية المختلفة، كما زار السد العالي في أسوان وأبدى إعجابه بالمشروع العملاق.
وخلال الزيارة التقى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، الذي كان يكن له احترامًا كبيرًا، كما زار الجامع الأزهر والتقى عددًا من علماء الدين، في زيارة حظيت باهتمام إعلامي واسع داخل مصر وخارجها.
إرث خالد
ورغم رحيله في الثالث من يونيو عام 2016، لا يزال محمد علي كلاي حاضرًا في وجدان الملايين حول العالم، ليس فقط باعتباره أحد أعظم أبطال الملاكمة عبر التاريخ، بل كنموذج للرياضي الذي جمع بين الإنجازات الرياضية والمواقف الإنسانية، ليبقى اسمه محفورًا بأحرف من ذهب في سجل الخالدين.


