قالت الدكتورة مروة الشافعي، الخبيرة المصرفية، إن تعامل مصر مع صندوق النقد الدولي في المرحلة الحالية يُعد عنصرًا مهمًا في دعم استقرار الاقتصاد وتعزيز ثقة الأسواق العالمية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والتقلبات التي تشهدها الأسواق الدولية.
وأوضحت الشافعي في تصرحات صحفية، أن مصر تنفذ برنامج إصلاح اقتصادي متكامل تم الاتفاق عليه مع مؤسسات التمويل الدولية، ويجري تطبيقه بشكل مرحلي، حيث يتم تقييم الأداء في كل مراجعة دورية، وعلى أساسها يتم صرف الشرائح التمويلية المتفق عليها.
وأكدت أن هذه المراجعات لا تُعد إجراءات شكلية، لكنها بمثابة رسالة واضحة للأسواق العالمية والمستثمرين بأن الدولة تسير في مسار اقتصادي محدد وملتزمة بتنفيذ إصلاحاتها، وهو ما يعزز من درجة المصداقية أمام المؤسسات المالية الدولية.
وأضافت الخبيرة المصرفية، أن وجود صندوق النقد الدولي في المشهد الاقتصادي يمنح مصر ما يشبه “شهادة ثقة” أمام المستثمرين، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على قدرة الدولة في طرح السندات الدولية وجذب الاستثمارات الأجنبية، لأن المستثمرين يعتمدون بشكل كبير على تقييم المؤسسات الدولية عند اتخاذ قراراتهم الاستثمارية.
وأكدت أن الهدف الأساسي من البرنامج الاقتصادي لا يقتصر على الحصول على التمويل، وإنما يمتد إلى تحسين المؤشرات الاقتصادية الكلية وتعزيز القدرة على جذب استثمارات حقيقية تدعم النمو والإنتاج وفرص العمل.
وفي سياق آخر، تطرقت مروة الشافعي إلى الأوضاع الجيوسياسية العالمية، مشيرة إلى أن الصراعات الحالية بين القوى الكبرى لا يمكن أن تستمر بنفس وتيرتها لفترات طويلة، سواء بين الولايات المتحدة وإيران أو في إطار التنافس الاقتصادي العالمي.
وأوضحت، أن الضغوط الداخلية، خصوصًا ارتفاع معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة، تفرض قيودًا على استمرار أي سياسة استنزاف اقتصادي، كما أن إيران بدورها تواجه تحديات اقتصادية كبيرة نتيجة العقوبات وتأثيرها على مستويات المعيشة.
وقالت، إن أي تهدئة في التوترات الجيوسياسية تنعكس بشكل مباشر على الأسواق الناشئة، بما فيها الاقتصاد المصري، حيث يساهم ذلك في دعم استقرار سعر الصرف وتحسن الأداء النسبي للعملة المحلية.
واختتمت بأن التوترات العالمية مرشحة للاستمرار بشكل متكرر خلال الفترة المقبلة، في ظل الصراع الاقتصادي المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين، والذي تُعد الرسوم الجمركية والحرب التجارية أحد أبرز أدواته، ما يجعل المشهد الاقتصادي العالمي أكثر تعقيدًا وتغيرًا بشكل مستمر.








