أكد مصطفى جمال، استشاري السياحة والسفر وعضو المجلس الوطني للشباب، أن مصر تمتلك أحد أهم وأعظم المسارات الروحانية والدينية في العالم، وهو مسار العائلة المقدسة، الذي يجسد مكانة الدولة المصرية باعتبارها “أرض الأمان والنجاة” عبر مختلف العصور، مشيرًا إلى أن هذا الملف تجاوز كونه مشروعًا سياحيًا ليصبح مشروعًا وطنيًا وإنسانيًا يعكس الهوية الحضارية والدينية لمصر.
رحلة العائلة المقدسة
وأوضح جمال أن رحلة العائلة المقدسة داخل الأراضي المصرية استمرت قرابة ثلاث سنوات، وشملت نحو 25 نقطة تمتد من سيناء مرورًا بالقاهرة ووادي النطرون والدلتا وصولًا إلى محافظات الصعيد، وهو ما يمنح مصر ميزة فريدة تجمع بين التنوع الجغرافي والثراء التاريخي والروحاني.
وأضاف أن أهمية مسار العائلة المقدسة لا تقتصر على البعد الديني فقط، بل تمتد إلى رسالته الإنسانية التي تقوم على قيم الأمان والرحمة والاحتواء، مؤكدًا أن مصر قدمت عبر التاريخ نموذجًا فريدًا في استقبال وحماية كل من قصدها بحثًا عن الاستقرار والنجاة، الأمر الذي يجعل هذا المسار قادرًا على مخاطبة مختلف الشعوب والثقافات حول العالم.
وأشار إلى أن الدولة المصرية أولت اهتمامًا كبيرًا خلال السنوات الماضية بتطوير مواقع المسار، من خلال تنفيذ أعمال الترميم والتطوير للكنائس والأديرة والمناطق التاريخية، إلى جانب توحيد الهوية البصرية للمسار، بما يسهم في تقديم تجربة سياحية متكاملة تليق بقيمته التاريخية والدينية.
تطوير الخدمات
ولفت إلى وجود تنسيق وتعاون بين عدد من الوزارات والجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارات السياحة والآثار والثقافة والاستثمار، بهدف تطوير الخدمات المقدمة للزوار، وتأهيل مرشدين سياحيين بلغات متعددة، وإنشاء بنية تحتية وخدمات استقبال ومرافق سياحية تدعم تجربة السائح على امتداد نقاط المسار.
وأكد جمال أن توجهات السياحة العالمية شهدت تغيرًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبح السائح يبحث عن التجارب الإنسانية والروحانية الأصيلة أكثر من اهتمامه بالرفاهية التقليدية، موضحًا أن مسار العائلة المقدسة يمثل نموذجًا مثاليًا لهذا النمط من السياحة الذي يعتمد على التفاعل الوجداني والمعايشة الحقيقية للتاريخ.
وأضاف أن نجاح الترويج للمسار يرتبط بالاعتماد على سرد القصة الإنسانية والروحية للتجربة، بحيث يشعر الزائر بأنه يعيش رحلة متكاملة تحمل أبعادًا تاريخية ودينية وثقافية، مؤكدًا أن التجارب المؤثرة تبقى في ذاكرة السائح لفترات طويلة وتشكل أحد أهم عوامل الترويج غير المباشر للمقصد السياحي.
السياحة الدينية والروحانية
وكشف أن السياحة الدينية والروحانية تشهد نموًا متواصلًا على المستوى العالمي، موضحًا أن هذا النمط السياحي يمثل أكثر من 10% من إجمالي الحركة السياحية، فيما تستهدف مصر جذب ما يزيد على 10 ملايين سائح ضمن هذا القطاع خلال السنوات المقبلة.
وشدد على أهمية إشراك الشباب والمجتمعات المحلية في مشروع تطوير مسار العائلة المقدسة، باعتبارهم شركاء رئيسيين في الحفاظ على الهوية الثقافية والتاريخية للمواقع المختلفة، مؤكدًا أن نجاح أي مشروع سياحي يرتبط بمدى تفاعل المواطنين معه ومساهمتهم في الترويج له.
واكد مصطفى جمال على أن مسار العائلة المقدسة يمثل مشروعًا حضاريًا متكاملًا يسهم في تعزيز الوعي الوطني وحفظ الذاكرة التاريخية للأجيال الجديدة، ويعكس في الوقت ذاته قوة مصر الحضارية والإنسانية، بما يؤهلها لتكون واحدة من أبرز الوجهات








