قال جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، إن دول المجلس تواجه تصعيدًا عسكريًا واسع النطاق خلال الأسابيع الماضية، مع استمرار الهجمات التي وصفها بالإيرانية على عدد من الدول الأعضاء، مؤكدًا أن حجم التهديدات وصل إلى مستويات غير مسبوقة.
وأوضح البديوي، خلال إحاطة إعلامية، أن عدد الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة التي أُطلقت خلال 25 يومًا تجاوز 5000، جرى اعتراض معظمها، إلا أن بعضها نجح في الوصول إلى أهداف مدنية، متسببًا في خسائر بشرية وأضرار في البنية التحتية.
وأضاف أن هذه الهجمات تمثل نحو 85% من إجمالي الاستخدام الصاروخي في العمليات الجارية، مشيرًا إلى أن الاستهداف شمل منشآت مدنية وحيوية، من بينها مطارات ومحطات طاقة وتحلية مياه ومقار حكومية ودبلوماسية ومناطق سكنية، الأمر الذي أدى إلى اضطراب في حركة الطيران وتعطل جزئي في بعض الخدمات.
وتحدث عن الهجوم الذي استهدف مدينة أبوظبي صباح اليوم، معتبرًا أنه يأتي ضمن “نمط متصاعد من التصعيد المباشر”، مؤكدًا سقوط ضحايا وإصابات نتيجة هذا الاستهداف.
وفيما يتعلق بالقدرات الدفاعية، قال البديوي إن أنظمة الدفاع الجوي في دول المجلس نجحت في اعتراض غالبية الهجمات، لكنه شدد على أن ذلك لا يقلل من خطورة الموقف أو يرفع المسؤولية عمن وصفهم بالمسؤولين عن هذه الاعتداءات.
كما لفت إلى أن تداعيات التصعيد تتجاوز البعد الأمني لتصل إلى الاقتصاد العالمي، موضحًا أن دول الخليج تمثل أحد أهم مراكز الطاقة في العالم، بإنتاج يومي يبلغ نحو 16 مليون برميل نفط، بما يعادل 22% من الإنتاج العالمي، إضافة إلى كونها مصدرًا رئيسيًا للغاز الطبيعي والاحتياطيات الاستراتيجية العالمية.
وأشار إلى أن أي تهديد لحرية الملاحة في مضيق هرمز أو سلاسل الإمداد النفطية ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي، محذرًا من محاولات تعطيل حركة التجارة الدولية في الممرات الحيوية.
وفي سياق متصل، أكد البديوي أن دول المجلس لم تشارك في أي عمليات عسكرية، ولم تسمح باستخدام أراضيها في أي هجمات ضد إيران، مشددًا على التزامها بضبط النفس والدفع نحو الحلول الدبلوماسية، رغم التصعيد المستمر.
واختتم بالتأكيد على أن مجلس التعاون يرى أن أي تسوية مستقبلية في المنطقة لا يمكن أن تكون فعّالة دون إشراك دوله بشكل مباشر، باعتبارها طرفًا أساسيًا في معادلة الأمن والاستقرار الإقليمي.








