أكد الدكتور أيمن عبد المقصود، الخبير الاقتصادي، أن توجه مصر نحو إصدار سندات الساموراي المقومة بالين الياباني يمثل خطوة استراتيجية مهمة تعكس نجاح الدولة في تنفيذ سياسة متكاملة لتنويع مصادر التمويل الخارجي، وتقليل الاعتماد التقليدي على الدولار الأمريكي كمصدر رئيسي للتمويل، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية أوسع تستهدف تعزيز مرونة الاقتصاد المصري ورفع قدرته على مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.
وأوضح عبد المقصود أن الحكومة المصرية تعمل خلال السنوات الأخيرة على تبني استراتيجية واضحة تقوم على تنويع أسواق وأدوات الاقتراض الخارجي، وعدم الاعتماد على سوق أو عملة بعينها، خاصة في ظل المتغيرات الاقتصادية الدولية المتسارعة وما شهدته الأسواق العالمية من اضطرابات نتيجة الأزمات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الفائدة العالمية والتقلبات الحادة في أسواق العملات.
وأضاف أن التوسع في إصدار السندات المقومة بعملات مختلفة، ومنها الين الياباني، يمنح الدولة المصرية مرونة أكبر في إدارة الدين الخارجي، ويساهم في تقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد المفرط على الدولار الأمريكي، خاصة أن الاقتصادات الناشئة أصبحت أكثر حرصًا خلال السنوات الأخيرة على تنويع هيكل التزاماتها التمويلية وتوزيع المخاطر بين عدة عملات وأسواق دولية.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن دخول السوق اليابانية لا يمثل مجرد عملية تمويل تقليدية، وإنما يعكس نجاح مصر في الوصول إلى أسواق استثمارية جديدة تتمتع بخصائص مختلفة عن الأسواق التقليدية في أوروبا والولايات المتحدة، لافتًا إلى أن المستثمر الياباني يعد من أكثر المستثمرين تحفظًا فيما يتعلق بتقييم المخاطر، ويعتمد بشكل كبير على استقرار المؤشرات الاقتصادية وقوة الأساسيات المالية للدول قبل اتخاذ قرارات الاستثمار.
وأكد عبد المقصود أن نجاح مصر في العودة إلى سوق الساموراي للمرة الثالثة خلال سنوات قليلة يعد رسالة إيجابية للأسواق الدولية بشأن قدرة الاقتصاد المصري على بناء علاقات تمويلية طويلة الأجل مع مؤسسات مالية ومستثمرين من مناطق جغرافية مختلفة، مشيرًا إلى أن الإصدارات السابقة خلال عامي 2022 و2023 ساهمت في ترسيخ الثقة بين مصر والمستثمرين اليابانيين، وهو ما شجع على العودة مجددًا إلى هذا السوق .
وأضاف أن الإصدار الجديد، الذي تقدر قيمته بنحو 500 مليون دولار بما يعادل قيمته بالين الياباني، يمثل حلقة جديدة ضمن استراتيجية تنويع التمويل التي تنتهجها الدولة، والتي شملت خلال السنوات الماضية إصدارات متنوعة مثل السندات الخضراء والسندات المستدامة والسندات المقومة بعملات مختلفة، بهدف توسيع قاعدة المستثمرين وتقليل الاعتماد على مصادر التمويل التقليدية.
وأوضح أن أحد أبرز المكاسب التي تحققها سندات الساموراي يتمثل في جذب شريحة جديدة من المستثمرين الدوليين الذين قد لا يكونون متواجدين بصورة كبيرة في الإصدارات المقومة بالدولار أو اليورو، وهو ما يساهم في توسيع قاعدة المستثمرين المهتمين بالاقتصاد المصري ويزيد من تنوع مصادر التمويل المتاحة للدولة.
وأشار إلى أن المستثمر الياباني يهتم بدرجة كبيرة بمؤشرات الاستقرار الاقتصادي والقدرة على الوفاء بالالتزامات المالية طويلة الأجل، ولذلك فإن نجاح مصر في الحصول على تمويل من هذا السوق يعكس ثقة المؤسسات المالية اليابانية في مسار الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه الدولة وفي قدرتها على إدارة التزاماتها المالية بكفاءة.
وأكد عبد المقصود أن الضمان الجزئي الذي يقدمه البنك الأفريقي للتنمية للإصدار الجديد يمثل أحد العوامل المهمة التي تعزز من جاذبية السندات المصرية لدى المستثمرين اليابانيين، حيث يساهم في خفض مستوى المخاطر المرتبطة بالاستثمار ويمنح المستثمرين قدرًا أكبر من الاطمئنان بشأن قدرتهم على استرداد أموالهم.
وأضاف أن هذا الضمان لا يقتصر تأثيره على تعزيز الثقة فقط، بل ينعكس أيضًا بصورة مباشرة على شروط التمويل، حيث يساعد على خفض تكلفة الاقتراض وتحسين العائد المطلوب من المستثمرين، وهو ما يحقق وفورات مهمة للخزانة العامة للدولة ويقلل من الأعباء التمويلية المستقبلية.
وأشار إلى أن نجاح مصر في الحصول على تمويلات خارجية بشروط أفضل أصبح هدفًا رئيسيًا لإدارة الدين العام خلال المرحلة الحالية، خاصة في ظل حرص الحكومة على إطالة متوسط عمر الدين وتنويع مصادره وخفض تكلفته قدر الإمكان.
واختتم الدكتور أيمن عبد المقصود تصريحاته بالتأكيد على أن سندات الساموراي تمثل أكثر من مجرد أداة تمويلية، إذ تعكس نجاح السياسة الاقتصادية المصرية في تعزيز ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين العالميين، كما تؤكد قدرة الاقتصاد المصري على النفاذ إلى أسواق تمويل متنوعة ومتقدمة. وأضاف أن استمرار الدولة في اتباع سياسة تنويع مصادر التمويل وتوسيع قاعدة المستثمرين الدوليين سيساهم في تعزيز الاستقرار المالي، ودعم قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات العالمية، وتحقيق أهداف التنمية والنمو المستدام خلال السنوات المقبلة.








