يحتفل الأردنيون بعيد الجلوس الملكي السابع والعشرين لجلالة الملك الهاشمي عبدالله الثاني ابن الحسين، وهي مناسبة وطنية تجسد مسيرة ممتدة من العمل والبناء والتحديث، شهدت خلالها المملكة الأردنية الهاشمية تحولات مهمة على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والتنموية، لترسخ مكانتها كدولة تتمتع بالاستقرار وتواصل مسيرة التطوير رغم التحديات الإقليمية والدولية المتعاقبة.
وعلى مدار سبعة وعشرين عامًا، نجح الأردن في تعزيز مؤسساته الوطنية، وتطوير بنيته التحتية، ودعم مسارات الإصلاح والتحديث، بما انعكس على مختلف القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها التعليم والصحة والاستثمار والخدمات الحكومية، إلى جانب ترسيخ مكانته الإقليمية والدولية باعتباره نموذجًا للاستقرار والاعتدال والحكمة السياسية.
ومن خلال الزيارات المتعددة التي قمت بها إلى الأردن خلال السنوات الماضية، كان من السهل ملاحظة حجم التطور الذي شهدته المملكة على أرض الواقع. فالعاصمة عمّان أصبحت نموذجًا حضريًا متطورًا يجمع بين الأصالة والحداثة، حيث تشهد توسعًا عمرانيًا مدروسًا، وشبكة طرق حديثة، ومشروعات تنموية وخدمية تعكس رؤية واضحة للمستقبل.
كما برز التطور في قطاع السياحة بصورة لافتة، سواء في مدينة البتراء التاريخية أو منطقة البحر الميت أو مدينة العقبة، التي تحولت إلى مركز اقتصادي وسياحي متكامل يجذب الاستثمارات والزوار من مختلف أنحاء العالم. وقد نجح الأردن في استثمار ما يمتلكه من مقومات تاريخية وطبيعية فريدة، ليصبح وجهة سياحية بارزة في المنطقة.
وفي المجال الصحي، شهدت المملكة تقدمًا ملموسًا جعلها من أبرز الدول العربية في تقديم الخدمات الطبية والعلاجية، حيث أصبحت مقصدًا للعديد من المرضى من الدول العربية، مستفيدة من الكفاءات الطبية والبنية التحتية المتطورة للمستشفيات والمراكز الصحية.
أما في قطاع التعليم، فقد واصل الأردن الاستثمار في العنصر البشري، وهو ما انعكس في جودة المؤسسات التعليمية والجامعات التي تستقطب آلاف الطلاب من مختلف الدول العربية، إلى جانب الاهتمام المتزايد بالتحول الرقمي والابتكار وريادة الأعمال.
وخلال التجول في المدن الأردنية المختلفة، يلمس الزائر حالة من التنظيم والاستقرار والوعي المجتمعي، فضلًا عن كرم الضيافة الذي يشكل جزءًا أصيلًا من الهوية الأردنية. كما يظهر بوضوح الاهتمام المستمر بتطوير الخدمات العامة وتحسين بيئة الاستثمار ودعم المشروعات الاقتصادية التي تسهم في توفير فرص العمل وتحفيز النمو.
وتحمل مناسبة عيد الجلوس الملكي هذا العام دلالات خاصة، فهي لا تقتصر على الاحتفاء بذكرى وطنية عزيزة، بل تمثل محطة للتأمل في حجم الإنجازات التي تحققت، والطموحات التي يسعى الأردن إلى تحقيقها في المستقبل، في ظل قيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي واصل مسيرة البناء والتحديث مستندًا إلى إرث هاشمي عريق ورؤية تستشرف المستقبل.
وفي هذه المناسبة الوطنية الغالية، يبقى الأردن نموذجًا للدولة التي نجحت في الموازنة بين الحفاظ على استقرارها وتعزيز مسارات التنمية والتحديث، لتواصل مسيرتها بثقة نحو مستقبل أكثر ازدهارًا، مستندة إلى قيادة حكيمة وشعب يؤمن بقيم العمل والإنجاز والانتماء للوطن.








