أكد الدكتور محمد عبد الهادي، الخبير الاقتصادي، أن أسعار الذهب العالمية تواجه خلال الفترة المتبقية من العام الحالي مجموعة من العوامل المؤثرة التي قد تحدد اتجاه السوق بين مواصلة الصعود أو التعرض لموجات تصحيحية، مشيراً إلى أن أكبر المخاطر التي تهدد المعدن النفيس تتمثل في عاملين رئيسيين هما المضاربات المكثفة في الأسواق العالمية واتجاه السياسة النقدية الأمريكية.
وأوضح عبد الهادي أن جزءً من الارتفاعات القوية التي شهدها الذهب خلال الفترة الماضية لم يكن مدفوعاً فقط بالعوامل الأساسية المرتبطة بالطلب الحقيقي أو المخاطر الجيوسياسية، وإنما تأثر أيضاً بعمليات المضاربة التي دفعت الأسعار إلى مستويات مرتفعة. وأضاف أن وجود نسبة كبيرة من الاستثمارات ذات الطابع المضاربي يجعل السوق أكثر حساسية لأي متغيرات مفاجئة، وهو ما قد يؤدي إلى تحركات سعرية حادة صعوداً أو هبوطاً.
وأشار إلى أن العامل الثاني والأكثر تأثيراً يتمثل في قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال النصف الثاني من العام، موضحاً أن أي اتجاه نحو رفع أسعار الفائدة مجدداً سيعتمد بشكل أساسي على مسار التضخم في الولايات المتحدة.
وأضاف أن تشديد السياسة النقدية الأمريكية من شأنه دعم قوة الدولار ورفع عوائد السندات الأمريكية، وهو ما يشكل ضغطاً مباشراً على أسعار الذهب باعتباره أصلاً لا يدر عائداً.
وفيما يتعلق بالسيناريو المحتمل لارتفاع الفائدة الأمريكية مع استمرار البنوك المركزية في شراء الذهب، أوضح عبد الهادي أن البنوك المركزية أصبحت اللاعب الأكثر تأثيراً في سوق الذهب العالمية خلال السنوات الأخيرة، نظراً إلى أن الذهب يمثل جزءاً أساسياً من استراتيجيات إدارة الاحتياطيات والسياسات النقدية لدى العديد من الدول.
وأضاف أن استمرار مشتريات البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها البنك المركزي الصيني إلى جانب بنوك مركزية أخرى مثل البنك المركزي البولندي، يمكن أن يحد من الضغوط التي قد يتعرض لها الذهب نتيجة ارتفاع الفائدة وعوائد السندات الأمريكية. وأشار إلى أن هذه المشتريات المنتظمة تخلق ما يشبه “أرضية دعم” للأسعار، وتوفر حداً أدنى من التوازن في السوق حتى في فترات التقلبات.
وأكد أن الطلب القوي من البنوك المركزية العالمية يظل أحد أهم العوامل الداعمة للذهب على المدى المتوسط والطويل، إذ يعكس توجهاً متزايداً لدى العديد من الدول لتنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على العملات الرئيسية، وهو ما يمنح المعدن النفيس قدراً من الحماية أمام الضغوط الناجمة عن السياسة النقدية الأمريكية.


