شاركت الدكتورة غادة عبد الرحيم علي، أستاذ علم النفس التربوي المساعد بجامعة القاهرة، في الجلسة النقاشية بعنوان «دمج الإبداع في الممارسة الإكلينيكية الحديثة ودور الفنون التعبيرية في العلاج التكاملي.. العلاج بالموسيقى نموذجًا»، وذلك ضمن فعاليات النسخة الثانية من الملتقى العربي التطبيقي للصحة النفسية 2026 (AMHF).
وخلال كلمتها، استعرضت د. غادة الأسس العلمية والنظرية التي يقوم عليها العلاج بالفنون التعبيرية، مشيرة إلى نظرية الفنون التعبيرية التكاملية (Expressive Arts Theory) التي أسسها Paolo Knill، والتي تنطلق من أن الإنسان يمتلك العديد من قنوات التعبير عن مشاعره وخبراته، وأن الانتقال بين وسائط التعبير المختلفة مثل الموسيقى والرسم والحركة والدراما والكتابة والشعر يساعد على تحقيق فهم أعمق للذات ودعم عمليات النمو والتغيير النفسي.
وأكدت أن العلاج بالموسيقى يعد أحد التخصصات العلاجية المعترف بها عالميًا، ويستند إلى أسس علمية ونفسية وعصبية وتربوية راسخة، كما يعتمد على نماذج علاجية دولية أثبتت فاعليتها في العديد من المجالات الإكلينيكية والتربوية. وأوضحت أن العلاج بالموسيقى لا يقتصر على كونه نشاطًا داعمًا أو ترفيهيًا، بل يمثل تدخلًا علاجيًا فعالًا يسهم في تحسين الانتباه والتنظيم الانفعالي والمهارات الاجتماعية والوظائف التنفيذية، خاصة لدى الأطفال والمراهقين، ومن بينهم الأطفال ذوو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.
وأضافت أن العلاج بالموسيقى يمكن أن يُستخدم بصورة مستقلة لتحقيق أهداف علاجية محددة، كما يُعد وسيطًا علاجيًا داعمًا يعزز من فاعلية العديد من الأساليب العلاجية التقليدية، مثل العلاج السلوكي، والعلاج المعرفي السلوكي، والعلاج باللعب، والعلاج الوظيفي، وعلاج النطق واللغة، بما ينعكس إيجابًا على دافعية المستفيدين ومشاركتهم العلاجية وفاعلية النتائج المتحققة.
وشددت د. غادة على أهمية التوسع في توظيف الفنون التعبيرية والعلاج بالموسيقى داخل الممارسات الإكلينيكية الحديثة، مع ضرورة إعداد كوادر متخصصة تمتلك التأهيل العلمي والمهني اللازم، ووضع أطر ومعايير واضحة للممارسة تضمن جودة الخدمات المقدمة وتحافظ على الهوية العلمية لهذا المجال المتنامي.
وفي ختام مشاركتها، أعربت د. غادة عبد الرحيم عن خالص شكرها وتقديرها للقائمين على تنظيم الملتقى العربي التطبيقي للصحة النفسية (AMHF) ومؤسسة منتاليتي للتدريب والخدمات النفسية والتربوية، مثمنةً الجهود المتميزة التي أسهمت في نجاح الملتقى وإثراء فعالياته العلمية. كما وجهت الشكر إلى الأستاذ الدكتور عماد مخيمر رئيس الملتقى، والأستاذ أحمد ناصر المدير التنفيذي، والدكتورة هبة دهب رئيس مجلس الإدارة، تقديرًا لدورهم البارز في دعم الحوار العلمي وتوفير منصة عربية متخصصة تجمع الخبراء والباحثين والممارسين في مجال الصحة النفسية والعلاج التكاملي، بما يسهم في تطوير الممارسة المهنية والارتقاء بجودة الخدمات النفسية في الوطن العربي.
وقد جاءت هذه المشاركة ضمن جهود الملتقى في تسليط الضوء على الاتجاهات الحديثة في العلاج التكاملي، وتعزيز الحوار العلمي حول توظيف الإبداع والفنون في الممارسات العلاجية المعاصرة، بما يدعم تقديم خدمات نفسية أكثر تكاملًا وإنسانية تستجيب لاحتياجات الأفراد والمجتمعات.









