قال محمد محمود، الباحث الاقتصادي، إن الحديث عن فرض رسوم على عبور مضيق هرمز يمثل تحديًا اقتصاديًا وقانونيًا خطيرًا، لأن المضيق يعد ممرًا دوليًا لا يمكن التعامل معه باعتباره مياهًا إقليمية محلية خاضعة لطرف واحد، سواء كان إيران أو الولايات المتحدة.
وأضاف محمود أن الجانب الأمريكي، وفقًا لقراءته، لا يتعامل دائمًا مع القانون الدولي باعتباره مرجعية ملزمة بالقدر الكافي، بينما يسعى الجانب الإيراني إلى فرض أمر واقع جديد من خلال الحديث عن رسوم عبور في مضيق هرمز، وهو ما يزيد حساسية الملف ويهدد بخلق توتر إضافي في أسواق الطاقة.
وأوضح أن كلا الطرفين لا يملك حق فرض رسوم على المضيق، لأنه ممر دولي تتشاطره جغرافيًا سلطنة عمان وإيران، ولا يمكن تحويله إلى مصدر لتحصيل رسوم أحادية دون أن يثير ذلك اعتراضات سياسية وقانونية واسعة.
وأشار إلى أن أي محاولة لفرض رسوم أو تغيير قواعد العبور في مضيق هرمز قد تؤدي إلى نتائج عكسية، وربما تكون هذه النتائج جزءًا من الحسابات الخفية لبعض الأطراف، سواء بهدف رفع سقف التفاوض أو اختبار ردود فعل الأسواق والقوى الدولية.
وقال محمود إن حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الرسوم والتعويضات يجب فهمه في ضوء خلفيته في التعامل مع الأزمات بمنطق تجاري بحت، إذ يميل إلى طرح فكرة التكلفة والعائد والتعويضات عند الحديث عن حماية الملاحة أو الدفاع عن حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط.
وأضاف أن هذه العقلية التجارية قد تبتعد أحيانًا عن المنطق السياسي والاقتصادي التقليدي في إدارة الأزمات الدولية، لأن الملفات المرتبطة بالممرات البحرية والطاقة والأمن الإقليمي لا يمكن التعامل معها بمنطق الصفقة التجارية فقط.
وأكد أن أزمة هرمز تكشف مجددًا حاجة الاقتصاد العالمي إلى تقليل الاعتماد على الطاقة التقليدية، لأن المنتجات البترولية أصبحت تمثل مصدر أزمة متكررًا كلما حدث اضطراب في ممر بحري أو منطقة إنتاج رئيسية.
وأوضح أن العالم مطالب بالإسراع في التحول نحو الطاقة النظيفة وغير التقليدية، لأن الطاقة التقليدية لن تستمر إلى الأبد، ولأن الاعتماد الكبير على النفط يجعل الصناعة والنقل وأنماط الحياة الحديثة عرضة لهزات متكررة.
واختتم محمد محمود تصريحاته بالتأكيد على أن أزمة مضيق هرمز لا يجب قراءتها فقط باعتبارها خلافًا سياسيًا أو تفاوضيًا بين واشنطن وطهران، بل باعتبارها جرس إنذار للاقتصاد العالمي بضرورة تنويع مصادر الطاقة، والتوسع في البدائل النظيفة، وتقليل هشاشة الأسواق أمام أي اضطراب في إمدادات النفط.


