في إطار جهودهما المشتركة لتعزيز دور الشباب في مواجهة تحديات التغيرات المناخية، اختتمت جمعية الإمام للتنمية والثقافة، بالتعاون مع مؤسسة كونراد أديناور الألمانية (Konrad-Adenauer-Stiftung)، برنامجًا تدريبيًا متكاملًا امتد على مرحلتين، واستهدف بناء قدرات الشباب في مجالات العدالة المناخية، والاستدامة، وتمكين المرأة، والقيادة المجتمعية، وريادة الأعمال الخضراء.
وانطلقت المرحلة الأولى من البرنامج من خلال معسكر “Ecofeminism in Action: Women’s Vulnerability and Leadership in Climate Resilience”، والذي استمر لمدة ثلاثة أيام بمدينة الإسكندرية، بمشاركة 40 شابًا وشابة من مختلف المحافظات، وبمساهمة 8 مدربين ومتخصصين في مجالات البيئة والتنمية والعمل المجتمعي.
وافتتح فعاليات المعسكر النائب عبد المنعم إمام، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمام للتنمية والثقافة، إلى جانب السيد Steffen Krüger، مدير مكتب مؤسسة كونراد أديناور في مصر، حيث أكدا في كلمتيهما أهمية تمكين الشباب من امتلاك المعرفة والمهارات اللازمة للتعامل مع التحديات المناخية، وتعزيز دورهم في بناء مجتمعات أكثر قدرة على التكيف والاستدامة.
وركز المعسكر الأول على العلاقة بين التغيرات المناخية وقضايا النوع الاجتماعي، مسلطًا الضوء على التأثيرات غير المتكافئة للأزمات البيئية على النساء، مع إبراز دور المرأة في تعزيز القدرة على الصمود وقيادة المبادرات المجتمعية لمواجهة آثار التغير المناخي.
واستكملت الجمعية والمؤسسة البرنامج من خلال المرحلة الثانية، بتنظيم معسكر “Climate Justice Camp”، الذي امتد على مدار أربعة أيام بمدينة الإسكندرية، واستهدف تعميق فهم المشاركين لمفهوم العدالة المناخية وربطه بالسياسات العامة، والاستراتيجيات الوطنية، وأهداف التنمية المستدامة.
وتضمن المعسكر الثاني برنامجًا تدريبيًا مكثفًا شمل جلسات حول العدالة المناخية، والاستراتيجية الوطنية للتغيرات المناخية 2050، ورؤية مصر 2030، والبصمة الكربونية، والاقتصاد الدائري، وريادة الأعمال الخضراء، وتحليل أصحاب المصلحة، إلى جانب ورش عمل تطبيقية، وتمارين محاكاة، ودراسات حالة، وأنشطة جماعية هدفت إلى تطوير مهارات التفكير النقدي والعمل الجماعي وتصميم مبادرات بيئية قابلة للتنفيذ.
كما أتيحت للمشاركين فرصة العمل في مجموعات لتطوير أفكار ومبادرات تستجيب للتحديات المناخية التي تواجه مجتمعاتهم، واختُتم البرنامج بعروض تقديمية للمشروعات والأفكار التي قدمها المشاركون أمام المدربين وفريق التنظيم، بما يعكس ما اكتسبوه من معارف ومهارات خلال البرنامج.
وأكدت جمعية الإمام للتنمية والثقافة أن البرنامج يمثل نموذجًا للشراكة الفاعلة مع مؤسسة كونراد أديناور الألمانية في مجال بناء قدرات الشباب، ويأتي ضمن رؤية الجمعية لتعزيز المشاركة المجتمعية، ودعم القيادات الشابة، ونشر الوعي بقضايا المناخ والاستدامة، بما يتماشى مع أولويات التنمية في مصر.
واختتمت الجمعية بيانها بالتأكيد على استمرار تعاونها مع مؤسسة كونراد أديناور الألمانية في تنفيذ برامج نوعية تسهم في إعداد جيل من الشباب يمتلك المعرفة والمهارات اللازمة لقيادة العمل المناخي، والمشاركة الفاعلة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتحويل الأفكار إلى مبادرات ذات أثر حقيقي داخل المجتمع.
وقال النائب عبد المنعم إمام، رئيس مجلس إدارة الجمعية: “نؤمن بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان، وأن تمكين الشباب بالمعرفة والمهارات هو الطريق نحو بناء مجتمعات أكثر قدرة على مواجهة التحديات البيئية. ونسعى من خلال هذه البرامج إلى إعداد قيادات شبابية تمتلك الوعي والأدوات اللازمة للمشاركة الفاعلة في قضايا المناخ والتنمية المستدامة.”
من جانبه، أكد السيد Steffen Krüger، مدير مكتب مؤسسة كونراد أديناور في مصر، أن “الشباب يمثلون القوة الدافعة لتحقيق التغيير الإيجابي، وأن الاستثمار في بناء قدراتهم وتعزيز مشاركتهم في القضايا البيئية والمجتمعية يعد من أولويات المؤسسة. كما أن التعاون مع شركاء محليين مثل جمعية الإمام للتنمية والثقافة يسهم في تنفيذ برامج ذات أثر مستدام ينعكس على المجتمع.”
وأضاف بيجاد عبد الوهاب، استشاري تصميم البرامج بجمعية الإمام للثقافة والتنمية: “نحرص على أن تكون المعسكرات رحلة تعليمية متكاملة، لا تقتصر على رفع الوعي بقضايا العدالة المناخية، بل تمتد إلى تمكين المشاركين من تحويل المعرفة إلى حلول عملية ومبادرات مجتمعية تُحدث أثرًا حقيقيًا، خاصة لدى الفئات الأكثر تهميشًا، إيمانًا بأن التنمية العادلة لا تترك أحدًا خلف الركب.”
وأكدت ميار الحبشي، المدير التنفيذي لجمعية الإمام للتنمية والثقافة: “لم يكن هدفنا تنظيم معسكرين تدريبيين فقط، بل بناء رحلة تعليمية متكاملة تبدأ بطرح الأسئلة، ثم تعميق الفهم، وتنتهي بتمكين الشباب من تصميم حلول ومبادرات قابلة للتنفيذ. ما رأيناه من تفاعل وأفكار خلال البرنامج يؤكد أن لدى الشباب المصري قدرة حقيقية على قيادة العمل المناخي عندما تتاح لهم الفرصة.”







