أكد فضيلة الدكتور أيمن أبو عمر، عضو المكتب الفني لفضيلة مفتي الجمهورية، أن حسن اختيار شريك الحياة يعد أخطر قرار في حياة الإنسان، لأنه يمثل الأساس الذي تُبنى عليه الأسرة وتستمر به الحياة الزوجية، مشددًا على أن الزواج في الإسلام ليس مجرد عقد قانوني، وإنما شراكة إنسانية متكاملة تقوم على المودة والرحمة والسكن.
السكن النفسي والمودة أساس نجاح الحياة الزوجية
جاء ذلك خلال محاضرته بعنوان «اختيار شريك الحياة»، ضمن فعاليات دورة تأهيل المقبلين على الزواج «عشرة العمر»، التي تنظمها دار الإفتاء المصرية تحت رعاية فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية.
وأوضح الدكتور أيمن أبو عمر أن الهدف الحقيقي من الزواج هو تحقيق السكن النفسي والطمأنينة، مستشهدًا بما ورد في القرآن الكريم، مبينًا أن الإنسان قد يمتلك كثيرًا من أسباب النعيم، لكنه يظل بحاجة إلى السكن الذي يجده في شريك حياته.
وأشار إلى أن الحب الحقيقي لا يقوم على مجرد الإعجاب أو الميل العاطفي المؤقت، وإنما ينمو مع حسن العشرة والمواقف المشتركة، مؤكدًا أن الأخلاق والقيم هي الضمان الحقيقي لاستمرار العلاقة الزوجية، وأن المودة تقوم على الإحسان والتغاضي وحسن المعاملة، فإذا ضعفت المودة جاءت الرحمة لتجبر ما قد يعتري العلاقة من نقص، بما يضمن استمرار الحياة الزوجية.
وشدد عضو المكتب الفني لمفتي الجمهورية على أن اختيار شريك الحياة يجب أن يكون قائمًا على الوعي والتوافق النفسي والفكري والأخلاقي والديني، إلى جانب تحمل المسؤولية، محذرًا من النظر إلى الزواج باعتباره علاقة تقوم على الحقوق فقط دون الواجبات، لأن ذلك يفقد الأسرة روح المشاركة والتكامل.
وأضاف أن رسالة الأسرة لا تقتصر على تحقيق الاستقرار بين الزوجين، وإنما تمتد إلى تنشئة أبناء صالحين يسهمون في خدمة دينهم ووطنهم ومجتمعهم، مؤكدًا أن نجاح الحياة الزوجية يتطلب التعاون والاحترام المتبادل، والاستعداد لتقديم التنازلات التي تحفظ استقرار الأسرة، مشيرًا إلى أن الاحتواء والدعم النفسي من أهم احتياجات المرأة داخل الحياة الزوجية.
وتناول الدكتور أيمن أبو عمر أنماط شركاء الحياة، موضحًا أن منها الشريك السوي الذي يتسم بالمشاركة والثقة والاحترام، والشريك المتحكم، والمنعزل، والانتقائي، والاتكالي، مؤكدًا أنه لا يوجد إنسان كامل، وإنما يكتمل الزوجان بالتفاهم والتعاون واستكمال جوانب النقص لدى كل منهما.
كما دعا إلى ترسيخ الثقة بين الزوجين، والابتعاد عن الشك والتخوين والتفتيش المستمر، واحترام خصوصية كل طرف، معتبرًا أن الزوج أو الزوجة يجب أن يكون أقرب صديق لشريك حياته، بما يعزز الاستقرار الأسري ويقوي الروابط الإنسانية داخل الأسرة.
وحذر عضو المكتب الفني لمفتي الجمهورية من الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أنها أصبحت من أبرز أسباب ضعف التواصل الأسري، وما يترتب على ذلك من آثار سلبية في تنشئة الأبناء، وفي مقدمتها تراجع الذكاء العاطفي نتيجة الانشغال المستمر بالمحتوى الرقمي.
وأكد كذلك أهمية عدم تجاهل الإشارات التحذيرية خلال مرحلة الاختيار بدافع المشاعر، مشددًا على أن التريث قبل الزواج خير من الندم بعده، وأن الاختيار العقلاني القائم على دراسة الطباع والقيم هو الضمان الحقيقي لبناء أسرة مستقرة.
وفي ختام محاضرته، وجه الدكتور أيمن أبو عمر الشكر إلى فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، على اهتمامه الكبير بقضايا الأسرة وبناء الإنسان، ودعمه المستمر للبرامج التوعوية التي تسهم في إعداد الشباب للحياة الزوجية من الجوانب العلمية والشرعية والنفسية، مؤكدًا أن بناء الأسرة السليمة يمثل الركيزة الأساسية لبناء مجتمع متماسك، وأن الاستثمار في تأهيل الشباب قبل الزواج يعد من أهم وسائل الحفاظ على استقرار المجتمع وترسيخ قيمه.
1000329822
1000329825
1000329828
1000329834
1000329840
1000329843
1000329846
1000329849
1000329852
1000329855
1000329831
1000329837


