اختتمت كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية بجامعة الإسكندرية، الخميس، فعاليات مؤتمرها العلمي السنوي التاسع، بعد يومين من الجلسات العلمية والنقاشات البحثية المكثفة، بمشاركة واسعة من الأكاديميين والباحثين وممثلي مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والإعلام.
وأقيم المؤتمر تحت رعاية الدكتور أحمد عادل عبد الحكيم، القائم بأعمال رئيس جامعة الإسكندرية، والأستاذة الدكتورة عفاف العوفي، نائب رئيس جامعة الإسكندرية لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، وبإشراف ورئاسة الأستاذة الدكتورة شيرين عادل نصير، القائم بأعمال عميد الكلية ورئيس المؤتمر.
وشكل المؤتمر، على مدار يومين متتاليين، منصة فكرية وأكاديمية رفيعة المستوى، جمعت ممثلين عن الكلية البحرية، وأعضاء المجالس النيابية، ولفيفًا من عمداء الكليات، وأعضاء هيئة التدريس، وممثلي منظمات المجتمع المدني، ورجال الصحافة والإعلام، إلى جانب باحثين من مختلف المؤسسات الأكاديمية المصرية والعربية.
وشهدت فعاليات المؤتمر حراكًا بحثيًا متميزًا ونقاشات علمية معمقة، انطلقت من محورين رئيسيين جمعا بين الرؤى الاقتصادية والسياسية، بهدف تقديم أطروحات تطبيقية وقياسية تخدم القضايا المجتمعية، وتدعم توجهات الدولة في مواجهة التحديات الراهنة وتحقيق التنمية المستدامة.
وركز المحور الاقتصادي للمؤتمر على عدد من القضايا الحيوية، في مقدمتها آليات تطوير السياسات المالية، وجاهزية التحول الرقمي، وأثره على الإنتاجية الكلية لقطاع الصناعات التحويلية في مصر، فضلًا عن بحث سبل تعزيز تنافسية الصناعة المحلية والمشروعات الصغيرة.
كما تناولت الأوراق البحثية ضمن المحور الاقتصادي الآثار الاقتصادية والبيئية للتحول نحو الاقتصاد الأخضر، وتكنولوجيا الهيدروجين الأخضر بالتطبيق على محطة الضبعة النووية، إلى جانب قياس أثر الصدمات الاقتصادية العالمية وأسعار الصرف، بما يعكس اهتمام المؤتمر بربط البحث العلمي بالتحولات الاقتصادية المحلية والدولية.
أما المحور السياسي، فقد تميز بتبني مقاربات بينية وتحليلات متطورة، حيث ناقشت الجلسات الأبعاد النفسية والسياسية لعمليات صنع القرار في أوقات الأزمات والحروب، وأثر التغطية الإعلامية في تفسير السياسات الخارجية وتوجيه الرأي العام.
وتطرقت المناقشات السياسية كذلك إلى الجيوبوليتيك البيئي، والتحليل السوسيولوجي والسياسي لبنية المقاومة في غزة، وصعود اليمين المتطرف في أوروبا، وصولًا إلى دراسة التطبيقات السياسية الحديثة لتقنية “البلوكتشين”، والتكامل المعرفي بين القانون والعلوم السياسية.
وفي الجلسة الختامية للمؤتمر، رفعت اللجنة العلمية التوصيات النهائية، التي جاءت باعتبارها خلاصة الجهد البحثي والفكري الذي شهده المؤتمر على مدار يومين، مؤكدة أهمية تحويل مخرجات البحث الأكاديمي إلى أدوات عملية قابلة للتطبيق أمام صناع القرار.
وجاءت التوصيات لتقدم حزمة من الحلول العملية المرنة والقابلة للتنفيذ، بما يسهم في مواجهة المشكلات والتحديات الاقتصادية والسياسية الراهنة، ودعم مسارات التنمية الوطنية الشاملة، وتعزيز قدرة المؤسسات على التعامل مع التحولات المحلية والإقليمية والدولية.
وفي كلمتها الختامية، أعربت الأستاذة الدكتورة شيرين عادل نصير، القائم بأعمال عميد كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية ورئيس المؤتمر، عن عميق شكرها وتقديرها لإدارة جامعة الإسكندرية، وللسادة رؤساء الجلسات، والمعقبين، وكافة الباحثين، واللجان التنظيمية والإعلامية، التي أسهمت في إنجاح هذا المحفل الأكاديمي.
وأكدت نصير أن كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية ستواصل الاضطلاع بدورها الريادي باعتبارها بيت خبرة وطنيًا رئيسيًا، يلتزم بالإثراء المعرفي، وتقديم الدعم الاستشاري والعلمي لكافة مؤسسات الدولة والمجتمع، بما يعزز دور الجامعة في خدمة قضايا التنمية وصنع السياسات العامة.
واختُتمت فعاليات المؤتمر بتكريم القامات العلمية المشاركة، وتسليم دروع المؤتمر، والتقاط الصور التذكارية، إيذانًا بانتهاء النسخة التاسعة من المؤتمر العلمي السنوي لكلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية بجامعة الإسكندرية.


