قال الدكتور أيمن عبد المقصود، الخبير الاقتصادي، إن استمرار التصعيد العسكري واضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز قد يدفع أسعار النفط إلى تسجيل ارتفاعات جديدة، خاصة إذا تعطل جزء من الإمدادات أو استمر تراجع أعداد الناقلات العابرة.
وأوضح الخبير أن الأسواق العالمية تتفاعل بسرعة مع أي توتر حاد في منطقة المضيق، بسبب الأهمية الكبيرة للممر في نقل النفط والغاز، مشيرًا إلى أن الأسعار قد تقفز إلى مستويات مرتفعة في حال حدوث تعطل فعلي في الإمدادات أو تزايد المخاوف من إغلاق الممر.
وأضاف أن بعض دول الخليج تمتلك مسارات جزئية لتصدير النفط بعيدًا عن مضيق هرمز، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، التي تمتلك خطوط أنابيب تصل إلى ساحل البحر الأحمر، وتتيح نقل وتصدير نحو 7 ملايين برميل يوميًا.
وأشار إلى أن أبوظبي تستطيع كذلك تصدير جزء من إنتاجها عبر ميناء الفجيرة المطل على خليج عُمان وخارج منطقة الخليج العربي، وهو ما يوفر مسارًا بديلًا لجزء من الشحنات.
لكن عبد المقصود أكد أن هذه البدائل لا تستطيع تعويض كامل الكميات التي تمر عادة عبر مضيق هرمز، إذ يقدر حجم النفط الذي يعبر منطقة الخليج والمضيق بنحو 22 مليون برميل يوميا.
وأوضح أن القدرة التقريبية لمختلف المسارات البديلة لا تتجاوز نحو 8 ملايين برميل يوميًا، وهو ما يترك فجوة تقدر بنحو 14 مليون برميل يصعب نقلها بعيدًا عن المضيق في المدى القصير.
وأكد أن هذا الفارق الكبير يجعل مضيق هرمز غير قابل للاستبدال الكامل، حتى مع استخدام خطوط الأنابيب والموانئ البديلة بأقصى طاقتها، بما يبقي الأسواق العالمية شديدة الحساسية تجاه أي تصعيد في المنطقة.
وأشار إلى أن حركة الملاحة الطبيعية في المضيق كانت تتراوح بين 120 و130 سفينة، بينما تحسنت بصورة نسبية بعد توقيع مذكرة تفاهم لتصل إلى نحو 40 أو 45 سفينة.
وأضاف أن انخفاض الحركة لاحقًا إلى نحو ست أو سبع سفن فقط خلال يوم واحد يعكس انتقال الأسواق إلى وضع استثنائي، يجمع بين مخاطر تعطل الإمدادات وارتفاع التأمين ونوالين الشحن وتراجع ثقة شركات الملاحة في سلامة العبور.
وقال الخبير إن استمرار الأزمة سيدفع دول الخليج وشركات النفط والشحن إلى إعادة تقييم خططها الخاصة بالمسارات البديلة والتخزين الاستراتيجي وقدرات النقل، إلى جانب زيادة الإنفاق على حماية الموانئ وخطوط الأنابيب والناقلات.
وأضاف أن الشركات قد تتجه إلى رفع مخزوناتها من النفط والغاز والسلع، أو إعادة توزيع نقاط التصدير والتخزين، إلا أن تنفيذ مثل هذه الخطط يحتاج إلى استثمارات ضخمة ووقت طويل، ولا يقدم حلًا سريعًا لتعويض الدور الذي يؤديه المضيق.
وأوضح أن ارتفاع أسعار النفط لا ينعكس فقط على الدول المستوردة للطاقة، وإنما يؤثر كذلك في تكاليف النقل الجوي والبري والبحري، وأسعار الكهرباء والأسمدة والبتروكيماويات ومدخلات الإنتاج.
وأشار إلى أن الدول المستوردة للغذاء والطاقة ستكون الأكثر تعرضًا للضغوط، لأن ارتفاع النفط والشحن والتأمين قد يؤدي إلى زيادة فاتورة الواردات، واتساع العجز التجاري، وارتفاع الطلب على العملات الأجنبية.
وأضاف أن الدول المنتجة للنفط قد تستفيد مؤقتًا من ارتفاع الأسعار، لكن هذه الاستفادة قد تتراجع إذا أدى اضطراب الملاحة إلى عدم قدرتها على تصدير الكميات المعتادة، أو ارتفاع تكاليف النقل والتأمين بدرجة كبيرة.
وأكد الخبير أن الاقتصاد العالمي قد يواجه موجة جديدة من التضخم إذا استمر التصعيد، لأن ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن يمثلان عنصرين أساسيين في تسعير معظم السلع والخدمات.
وأوضح أن الأزمة قد تدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسات نقدية متشددة لفترة أطول، إذا أدت زيادة أسعار الطاقة والنقل إلى تجدد الضغوط التضخمية، وهو ما قد ينعكس على تكلفة الاقتراض والاستثمار والنمو الاقتصادي.
واختتم الدكتور أيمن عبد المقصود تصريحاته بالتأكيد على أن كلفة التصعيد في مضيق هرمز لن تظل محصورة في شركات النفط والشحن والتأمين، وإنما ستمتد إلى مختلف قطاعات الاقتصاد العالمي، لأن زيادة أسعار الطاقة ونوالين الشحن ورسوم التأمين تنتقل تدريجيًا إلى تكلفة الإنتاج والنقل والاستهلاك، ليظل المستهلك النهائي الأكثر تأثرًا بتداعيات الأزمة.


