عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مؤتمرًا صحفيًا مساء اليوم، في ختام جولته التفقدية الموسعة لعدد من مشروعات الإنتاج الزراعي والحيواني بمحافظات الجيزة والمنوفية والبحيرة والمشروعات التنموية والعمرانية بمارينا ومدينة العلمين الجديدة بمحافظة مطروح؛ وذلك بحضور علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، والمهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتور وليد عباس، نائب وزير الإسكان للمجتمعات العمرانية، والمهندس أحمد عمران، نائب وزير الإسكان للمرافق، والدكتور مهندس محمد خلف الله، رئيس جهاز مدينة العلمين الجديدة والمشرف على جهاز القرى السياحية، والمهندس أحمد مصطفى، رئيس جهاز القرى السياحية.
واستهل رئيس مجلس الوزراء حديثه بالترحيب بالحضور في المؤتمر الصحفي، مؤكدًا أن هذه الجولة الميدانية الموسعة، التي بدأت منذ العاشرة صباحًا واستمرت حتى الآن لنحو ثماني ساعات متواصلة، جاءت لتفقد عدد كبير من المشروعات المختلفة في ثلاث محافظات شملت: محافظات الجيزة، والبحيرة، والمنوفية ومدينة العلمين الجديدة التابعة لمحافظة مطروح.
وقبيل التطرق لتفاصيل الجولة التفقدية، أعرب رئيس الوزراء بالأصالة عن نفسه ونيابة عن الحكومة المصرية بكامل هيئتها، عن خالص التعازي والمواساة في وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الأمير السابق لدولة قطر، متوجهًا ببالغ العزاءإلى الأمير تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني، وإلى عموم الشعب القطري الشقيق في هذا المصاب الأليم.

وتابع الدكتور مصطفى مدبولي حديثه مؤكدًا أن الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، قد بادر شخصيًا بالتوجه لتقديم واجب التعزية، نيابة عن عموم الشعب المصري، للأشقاء في دولة قطر الشقيقة.
وفي سياق آخر، تطرق رئيس مجلس الوزراء إلى مستجدات الأوضاع الإقليمية، مشيرًا إلى متابعة الحضور للتطورات الأخيرة التي شهدتها المنطقة جراء تجدد أعمال الصراع، كما أوضح أن هذه الأحداث تأتي بمثابة ردٍ على التساؤلات التي أُثيرت قبل أسبوعين بشأن انخفاض أسعار البترول والمطالبات باتخاذ قرار فوري بخفض الأسعار المحلية، لافتًا إلى أنه كان قد أكد حينها ضرورة التمهل وتجنب التغيير المتكرر للقرارات دون استناد إلى دراسة متأنية.
وفي هذا السياق، أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن أسعار البترول العالمية عاودت الارتفاع لتصل إلى 85 دولارًا للبرميل بعد أن كانت قد انخفضت إلى 72 دولارًا، مؤكدًا أن الحكومة تبذل قصارى جهدها للتعامل مع هذه المعطيات.
كما أكد حرص مصر الثابت، بالتوازي مع دول المنطقة والعالم، على استتباب السلم والأمن الدوليين لما يمثله ذلك من مصلحة عليا للعالم أجمع، معربًا عن التطلعات لاستعادة الاستقرار والهدوء والمؤشرات الإيجابية المرجوة إقليميًا ودوليًا.

واختتم رئيس مجلس الوزراء حديثه حول مستجدات الأوضاع الإقليمية، لافتًا إلى استمرار التحركات الدبلوماسية المكثفة، ومتابعة رئيس الجمهورية ووزارة الخارجية للتطورات الجارية يومًا بيوم، على أمل تهدئة الأوضاع والوصول إلى اتفاق دائم ينهي هذه الحرب التي لم يخرج منها أي طرف رابحًا، بل بات الجميع فيها خاسرًا، موضحًا في الوقت ذاته أن العالم بأسره يتحمل كُلفة هذه الصراعات التي تُبذل الجهود لوقفها في القريب العاجل.
ولفت الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن الجميع يتابع حجم الاجتماعات التي يتم عقدها، والتي أصبح بعضها مشتركًا؛ فعندما تتابعون اجتماعاتي التي يحضرها محافظ البنك المركزي، ووزيرا المالية والبترول، يعلم الجميع أن الاجتماع يستهدف تأمين احتياجات الدولة من المواد البترولية، مؤكدًا أننا الآن، والحمد لله، في منتصف فصل الصيف، بينما الأمور مستقرة برغم كل التقلبات التي تحدث، كما أتابع مع وزير الكهرباء بصورة أسبوعية موقف تنفيذ مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة للإسراع بخطى هذه المشروعات؛ فكلما دخلت هذه المشروعات حيز النفاذ بشكل أسرع، أسهم ذلك في توفير كلفة استيراد الوقود التقليدي.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الجميع تابع زيارة المحطة النووية بالضبعة، حيث شهدت الزيارة تركيب وعاء ضغط المفاعل الثاني، وهو مشروع عملاق نأمل أن يدخل حيز الإنتاج من الكهرباء بنهاية عام 2028، وتكون المفاعلات الأربعة قد اكتملت بإذن الله، معتبرًا أن كل هذه الخطوات تقوم بها الدولة لكي تدخل هذه المشروعات العملاقة حيز النفاذ وتستفيد الدولة منها في تقليل فاتورة الاستيراد التي تمثل اليوم عبئًا ماديًا في ضوء التقلبات السياسية الراهنة.

كما تطرق الدكتور مصطفى مدبولي إلى اليوم المشهود الذي تشرف فيه الجميع بافتتاح الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، لمركز القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، وإعلان تكليفات واضحة للحكومة، مشيرًا إلى أنه تم أمس عقد ثلاثة اجتماعات تخص تنفيذ ثلاثة تكليفات للرئيس؛ حيث كان الموضوع الأول مرتبطًا بالأمن الغذائي، والمتمثل في أن يقوم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، بالشراكة مع وزارتي التموين والزراعة، بالعمل على توافر السلع واستقرار وتخفيض الأسعار للمواطنين، لافتًا إلى أنه كان هناك نقاشٌ واسع أمس مع كافة المسؤولين المعنيين بهذا الأمر، وتم التوافق على وضع خطة تنفيذية كاملة ستعرض على مجلس الوزراء خلال عشرة أيام، للبدء في تنفيذ تكليفات فخامة الرئيس في هذا الإطار.
وأضاف رئيس الوزراء أن التكليف الثاني هو خطة تطوير الإعلام، مشيرًا إلى أنه يتم الإعداد لعقد المؤتمر الذي دعا إليه الرئيس في بداية ديسمبر المقبل، كما كان هناك لقاء مع وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الاعلامية لوضع الخطة التنفيذية لهذا الأمر بالكامل.
كما كان الموضوع الثالث مرتبطًا بالعمالة غير المنتظمة، وكيفية تقنين وتشجيع دمج هذه العمالة في الاقتصاد الرسمي، حيث يتم العمل على هذا الأمر مع جهاز المشروعات المتوسطة والصغيرة، وإعادة هيكلته من أجل تشجيع مبادرات الصناعات والمشروعات الصغيرة لكل الشباب المصري في هذا الإطار.
واستعرض الدكتور مصطفى مدبولي عددًا من المؤشرات المهمة، حيث أشار إلى إعلان البنك المركزي ارتفاع الاحتياطي من العملة الصعبة ليتجاوز لأول مرة في تاريخ مصر رقم ٥٥ مليار دولار، والأهم أنه زاد خلال شهر واحد ما يقرب من ملياري دولار، وهذا مؤشر جيد يعكس استقرار الاقتصاد المصري، ويؤكد أنه برغم التحديات فإن الأمور تسير في اتجاه سليم، حيث أن التضخم ينخفض وأرقام التضخم تعكس ذلك، مشيرًا إلى أن المواطن قد يقول: إن هذه الأرقام جيدة جدًا ولكن ما يهمه أن يرى الأسعار تثبت وتنخفض خلال الفترة المقبلة، لافتًا إلى أن تكليف فخامة الرئيس للحكومة كحكومة وكجهاز مستقبل مصر وكافة الجهات التابعة للدولة، هو العمل على هذا الأمر، حيث ندرك ونعي أن لسان حال المواطن هو أن يرى مؤشرات الاقتصاد تنعكس عليه.
كما أكد رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة تتابع بصورة يومية حركة الأسعار في الأسواق، في إطار الحرص على الحفاظ على استقرارها وضمان توافر السلع للمواطنين، مشيرًا إلى أن هذا الاستقرار يأتي نتيجة منظومة متكاملة من الإجراءات والسياسات التي تعمل عليها الدولة، وفي مقدمتها تطوير سلاسل الإمداد، وتقليل الحلقات الوسيطة التي تؤدي إلى زيادة الأسعار، إلى جانب توفير وتعزيز الإنتاج المحلي.
وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن وفرة الإنتاج تمثل العامل الأهم في تحقيق التوازن داخل الأسواق، حيث تسهم في زيادة المنافسة، وهو ما ينعكس إيجابًا على استقرار الأسعار وانخفاضها.

وفيما يتعلق بجولته التفقدية اليوم، أشار رئيس مجلس الوزراء إلى أنها بدأت بزيارة عدد من المشروعات المرتبطة بتحقيق الأمن الغذائي، حيث شملت ثلاثة مشروعات كبرى، من بينها مشروعان تابعان للقطاع الخاص في مجالات إنتاج اللحوم، وتربية رؤوس الماشية، وإنتاج الألبان، بالإضافة إلى مشروعات زراعية لإنتاج الحاصلات الزراعية المهمة والموجهة للسوق المحلية والتصدير، مشيدًا بجودة المنتج المصري وقدرته على المنافسة.
كما لفت رئيس الوزراء الى أن الزيارة تضمنت محطة الإنتاج الحيواني وتصنيع الألبان التابعة لوزارة الزراعة، والتي تشهد تطويرًا مستمرًا في سلالات الماشية، مرورا من المستوي المحلي، إلى التهجين مع السلالات الأجنبية عالية الإنتاجية، بما يسهم في زيادة إنتاج اللحوم والألبان، مشيرًا إلى أن الدولة حققت تقدمًا كبيرًا في هذا المجال بقطاعيها الحكومي والخاص.
واستعرض الدكتور مصطفى مدبولي نتائج جولته بمدينة العلمين، معربًا عن شكره وتقديره للجهود المبذولة في تنفيذ مشروعات المدينة، مؤكدًا أن المدينة تشهد طفرة واضحة مقارنة بالأعوام السابقة، سواء من حيث معدلات تسليم الوحدات السكنية، أو دخول العديد من المشروعات مرحلة التشغيل، وزيادة أعداد السكان، إلى جانب التوسع في الخدمات، وأعمال تنسيق المواقع، وافتتاح المحال التجارية، وهو ما انعكس على ارتفاع معدلات الإشغال بالمدينة.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الجولة شملت أيضًا المنطقة التراثية، ومركز المعارض والمؤتمرات الدولي، الذي يأتي تنفيذًا لتوجيهات رئيس الجمهورية بأن تكون مدينة العلمين مركزًا لاستضافة الفعاليات الدولية على مدار العام، موضحًا أن المركز سيشهد خلال شهر أكتوبر المقبل استضافة عدد من الفعاليات الأفريقية والدولية، بما يعزز مكانة المدينة على خريطة المؤتمرات والمعارض العالمية.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن مدينة العلمين أصبحت تمثل إضافة مهمة لقطاع السياحة المصري، حيث تشهد الفنادق بها ارتفاعًا في نسب الإشغال، وتسهم بصورة متزايدة في تحقيق مستهدفات الدولة لزيادة أعداد السائحين، في إطار استراتيجية تنمية القطاع السياحي.
واختتم رئيس الوزراء حديثه بتوجيه الشكر والتقدير للوزراء ونواب الوزراء والمسؤولين المشاركين في الجولة، مثمنًا جهودهم في متابعة تنفيذ المشروعات ودفع معدلات الإنجاز في مختلف القطاعات.









