أظهرت دراسة أجرتها شركة «كاسبرسكي» أن 73% من المشاركين من المؤسسات في مصر يشعرون بالقلق من المخاطر المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي، رغم تسارع تبني هذه التقنيات داخل بيئات العمل.
وكشفت الدراسة أن 93% من المؤسسات المصرية التي شملها الاستطلاع تعرضت لحوادث سيبرانية خلال العام الماضي، فيما أفادت 15% منها بأنها واجهت تهديدات ناجمة بصورة مباشرة عن ثغرات أمنية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وعرضت الشركة نتائج الدراسة خلال مؤتمرها السنوي Cyber Security Weekend لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا، بعد استطلاع آراء 1800 من صناع القرار والخبراء في تكنولوجيا المعلومات والأمن السيبراني، ينتمون إلى قطاعات متعددة في 18 دولة.
59% يفضلون الحلول التي تتضمن الذكاء الاصطناعي
أفاد 59% من المشاركين في مصر بأنهم يوصون باستخدام حلول تكنولوجية تتضمن خصائص مدمجة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مقابل 8% فقط يفضلون تجنب هذه الأدوات.
وأصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي مستخدمة في مجموعة واسعة من المهام اليومية داخل المؤسسات، وفي مقدمتها تحليل البيانات وعرضها بصريًا، بنسبة بلغت 43%.
كما يستخدم 37% من المشاركين الأدوات في مهام متخصصة مرتبطة بطبيعة عمل كل قسم، بينما يعتمد عليها 33% في إدارة المشروعات.
وبلغت نسبة استخدامها في البحث عن المعلومات نحو 23%، مقابل 20% في إنشاء النصوص وتحريرها.
وتشير هذه النتائج إلى توسع استخدام الذكاء الاصطناعي خارج الإدارات التكنولوجية، ليشمل العمليات الإدارية وإدارة المشروعات وتحليل المعلومات وإنتاج المحتوى.
وترى المؤسسات أن هذه الأدوات تساعد على تسريع العمليات وتحسين الإنتاجية وجودة المخرجات، لكنها في الوقت نفسه تفتح مسارات جديدة لتسريب البيانات والاستغلال السيبراني.
15% واجهوا تهديدات مرتبطة بثغرات الذكاء الاصطناعي
أظهرت الدراسة أن المخاوف الأمنية لدى المؤسسات تستند إلى تجارب فعلية، إذ تعرضت 93% من الجهات المشاركة في مصر إلى حادث سيبراني واحد على الأقل خلال العام الماضي.
وقالت 15% من المؤسسات إن الحوادث التي واجهتها ارتبطت بثغرات أو ممارسات أمنية متعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وتشمل التهديدات المحتملة استخدام برمجيات خبيثة تنتحل صفة أدوات الذكاء الاصطناعي المعروفة، وتسريب بيانات الدخول إلى المنصات المؤسسية، وظهور ثغرات نتيجة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في كتابة الأكواد دون مراجعة كافية.
كما تزداد المخاطر مع استخدام الموظفين أدوات خارجية دون علم إدارات الأمن أو تكنولوجيا المعلومات، وهو ما يعرف باسم «تكنولوجيا معلومات الظل».
وقال براندون مولر، كبير مستشاري الأمن لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا لدى كاسبرسكي، إن سرعة تبني الذكاء الاصطناعي يجب أن تترافق مع مستوى مماثل من الاهتمام بالأمن السيبراني.
وأضاف أن إدارة المخاطر تتطلب الجمع بين الحلول التكنولوجية المناسبة والإجراءات الداخلية الواضحة ورفع مستوى الوعي الأمني لدى العاملين.
تدريب الموظفين ووضع ضوابط لاستخدام الأدوات
أفاد 58% من المشاركين بأن الاستخدام الواعي والمسؤول من جانب الموظفين يمكن أن يساعد على تقليل المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وأوصت الدراسة بوضع قواعد داخلية تحدد الاستخدامات المقبولة للأدوات، والبيانات التي يمكن مشاركتها معها، مع منع إدخال المعلومات الحساسة أو السرية إلى الخدمات الخارجية غير المعتمدة.
كما شددت على ضرورة مراقبة الأدوات التي يستخدمها الموظفون، وتطبيق حلول لاكتشاف التهديدات والاستجابة لها عبر الأجهزة والشبكات والأنظمة المختلفة.
وتشمل الإجراءات المقترحة الاستثمار في تدريب العاملين على كيفية التعرف على رسائل التصيد الاحتيالي والبرمجيات المزيفة، والاستخدام الآمن لمنصات الذكاء الاصطناعي.
وأكدت الدراسة أن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لا تتطلب إبطاء تبنيه، وإنما وضع إطار واضح للحوكمة والأمن يوازن بين تحسين الإنتاجية وحماية البيانات والأنظمة المؤسسية.


