كشف المجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC) عن أحدث نتائج أبحاث الأثر الاقتصادي (EIR) – تقرير الاتجاهات العالمية، والتي أكدت أن الاستثمار والدعم الحكومي للسياسات يمثلان محركين رئيسيين لنمو قطاع السفر والسياحة عالميًا.
وأظهر التقرير، الذي ترعاه «تشيس ترافل» بصفتها الشريك الرئيسي للأبحاث، أن الاستثمارات العالمية في قطاع السفر والسياحة تجاوزت تريليون دولار خلال عام 2025، مسجلة نموًا بنسبة 8.5% على أساس سنوي، في الوقت الذي تجاوز فيه أداء القطاع نمو الاقتصاد العالمي ككل، وساهم بنحو 11.6 تريليون دولار في الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وهو مستوى قياسي.
وأكدت نتائج التقرير أهمية استمرار الاستثمارات الرأسمالية في دعم خلق فرص العمل، وتطوير الوجهات السياحية، وتعزيز حركة الربط والاتصال، وتحقيق النمو الاقتصادي على المدى الطويل.
4 دول تستحوذ على نصف الاستثمارات السياحية العالمية
وأوضحت بيانات WTTC أن الولايات المتحدة والصين والهند والسعودية استحوذت مجتمعة على ما يقرب من نصف إجمالي الاستثمارات الرأسمالية العالمية في قطاع السفر والسياحة خلال 2025، بإجمالي يقترب من 500 مليار دولار.
وتعمل الدول الأربع على توسيع خططها الاستثمارية من خلال مزيج من تطوير البنية التحتية، والسياسات الحكومية الداعمة، وتعزيز ثقة القطاع الخاص.
وفي الصين، تدعم الخطط الخمسية المتعاقبة طموح البلاد للتحول إلى قوة سياحية عالمية، بينما من المتوقع أن يصل حجم الاستثمارات المرتقبة في قطاع السفر والسياحة إلى نحو 402 مليار دولار بحلول 2036.
أما الهند، فتشهد توسعًا سريعًا في شبكات الربط، وبرامج تطوير الوجهات السياحية، إلى جانب بيئة استثمارية مفتوحة، بما يسهم في تعزيز مكانتها كواحدة من أكثر الأسواق السياحية ديناميكية عالميًا.
وفي الولايات المتحدة، من المتوقع أن تدعم الاستثمارات الكبرى في البنية التحتية، والطلب المحلي القوي، بالإضافة إلى استضافة فعاليات عالمية كبرى، من بينها كأس العالم لكرة القدم 2026 ودورة الألعاب الأولمبية في لوس أنجلوس 2028، استمرار نمو قطاع السفر والسياحة.
وتواصل السعودية بدورها تنفيذ أحد أسرع برامج الاستثمار السياحي نموًا على مستوى العالم، مدفوعة بمستهدفات رؤية السعودية 2030، ومشروعات الوجهات السياحية العملاقة، والإصلاحات الرامية إلى جذب المستثمرين، إلى جانب ضخ استثمارات كبيرة من القطاعين العام والخاص.
وأكد المجلس أن هذه الدول الأربع تقدم نماذج واضحة لكيفية مساهمة استراتيجيات الاستثمار طويلة الأجل في تعزيز القدرة التنافسية، وجذب الزوار، وبناء الأسس اللازمة لتحقيق نمو مستدام في قطاع السفر والسياحة.
وقالت غلوريا جيفارا، الرئيسة والمديرة التنفيذية للمجلس العالمي للسفر والسياحة: «الرسالة التي يقدمها هذا البحث واضحة: الاستثمار والنمو يسيران جنبًا إلى جنب. فالوجهات والاقتصادات التي تلتزم طويلًا بقطاع السفر والسياحة اليوم تضع نفسها في موقع يؤهلها للاستفادة من فرص العمل وإنفاق الزوار والفرص الاقتصادية في المستقبل».
وأضافت أن قطاع السفر والسياحة أثبت مجددًا قدرته على الصمود وتجاوز أداء الاقتصاد العالمي، مؤكدة أنه مع بحث الحكومات والمستثمرين عن محركات للنمو المستدام، يواصل القطاع تحقيق عوائد من خلال توفير فرص العمل وتطوير البنية التحتية وتعزيز الرخاء للمجتمعات حول العالم.
إسبانيا نموذج لنجاح الاستثمار السياحي
وسلط التقرير الضوء على عدد من قصص النجاح للدول التي تتعامل مع السفر والسياحة باعتباره أولوية اقتصادية استراتيجية، ومن بينها إسبانيا التي أصبحت واحدة من أبرز قصص النجاح السياحي في أوروبا.
ويسهم قطاع السفر والسياحة بنحو 15.3% من الناتج المحلي الإجمالي الإسباني، كما يحقق نحو 130 مليار دولار من إنفاق الزوار الدوليين، ويدعم وظيفة واحدة من بين كل سبع وظائف.
وأرجع التقرير هذا الأداء إلى استمرار الدعم الحكومي، ومن بينها تخصيص 3.4 مليار يورو من أموال التعافي الأوروبية لدعم استدامة السياحة والتحول الرقمي والبنية التحتية، إلى جانب السياسات الرامية إلى تنويع السياحة على مدار العام وفي مختلف الوجهات، فضلًا عن تنفيذ استراتيجية السياحة الإسبانية 2030، التي تمثل خارطة طريق حكومية لتعزيز القدرة التنافسية للقطاع على المدى الطويل.
كما استعرض التقرير نماذج أخرى من الأسواق السياحية البارزة عالميًا، مشيرًا إلى أن إندونيسيا مرشحة خلال العقد المقبل لتصبح واحدة من أسرع أسواق السفر الخارجي نموًا في العالم، بينما يُتوقع أن تسجل هولندا أقوى نمو في الاستثمارات الرأسمالية بقطاع السفر والسياحة في أوروبا.
وفي أفريقيا، تواصل رواندا ترسيخ مكانتها كواحدة من أسرع اقتصادات السياحة الترفيهية نموًا في القارة.
كما شملت أبرز النماذج التي تناولها التقرير ألمانيا، التي تمتلك أكبر قطاع للسفر والسياحة في أوروبا، ومالطا التي سجلت أسرع تعافٍ سياحي بعد الجائحة داخل الاتحاد الأوروبي، وسنغافورة التي تعد من أبرز وجهات سفر الأعمال في العالم، إلى جانب تايلاند التي يتوقع أن تحقق واحدًا من أقوى معدلات نمو إنفاق الزوار في جنوب شرق آسيا.
17.1 تريليون دولار مساهمة متوقعة للسياحة عالميًا بحلول 2036
وتوقع المجلس العالمي للسفر والسياحة أن يساهم قطاع السفر والسياحة بنحو 17.1 تريليون دولار في الاقتصاد العالمي بحلول عام 2036، وأن يدعم إضافة ما يقرب من 89 مليون فرصة عمل جديدة.
وأكد المجلس أن أمام الحكومات فرصة كبيرة للاستفادة من قوة القطاع من خلال تبني سياسات تسهل حركة السفر، وتعزز ثقة المستثمرين والشركات، وتضع السفر والسياحة ضمن القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية، بالتزامن مع مواصلة تطوير البنية التحتية.
وأوضح أن هذه الإجراءات يمكن أن تساعد الوجهات السياحية على جذب المزيد من الزوار، وتوسيع فرص العمل، وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.
وخلص التقرير إلى أنه رغم استمرار تأثير التوترات الجيوسياسية والتحديات الاقتصادية على المشهد العالمي، فإن الآفاق طويلة الأجل لقطاع السفر والسياحة لا تزال قوية للغاية، مدفوعة باستمرار نمو الطلب، واعتراف الحكومات المتزايد بأهمية القطاع كمحرك استراتيجي للاقتصاد، وتسارع الاستثمارات في الأسواق الرئيسية.
وأكد WTTC أن العقد المقبل يمثل فرصة كبيرة أمام الدول لتعزيز اقتصاداتها وخلق المزيد من فرص العمل من خلال الاستثمار في قطاع السفر والسياحة


