شهدت أسعار الحديد والأسمنت في السوق المحلي تراجع خلال تعاملات اليوم الخميس، في تحرك يفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كانت أسعار مواد البناء بدأت بالفعل الدخول في مسار هبوطي، أم أن الانخفاض الحالي يأتي ضمن تحركات مؤقتة قد تتغير خلال الفترة المقبلة.
تراجع أسعار الحديد
سجلت أسعار الحديد انخفاض متفاوت بين الشركات خلال تعاملات اليوم، وسط ترقب من التجار والمستهلكين لحركة الأسعار خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل التغيرات المستمرة في تكاليف الإنتاج والنقل، إلى جانب مستويات الطلب في السوق المحلية.
ويمثل الحديد أحد أهم مكونات تكلفة البناء، ما يجعل تحركات أسعاره ذات تأثير مباشر على تكلفة تنفيذ المشروعات الإنشائية، وكذلك تكلفة تشييد الوحدات السكنية.
انخفاض أسعار الأسمنت
وتزامن تراجع الحديد مع انخفاض في أسعار الأسمنت، إلا أن استمرار هذا الاتجاه لا يزال مرهونا بحركة السوق خلال الأيام المقبلة، ومدى قدرة الأسعار على الاستقرار عند مستوياتها الجديدة.
وتتأثر أسعار الأسمنت، إلى جانب الحديد، بعدد من العوامل، أبرزها تكلفة الإنتاج والطاقة والنقل، فضلا عن مستويات الطلب وحركة التوزيع في السوق.
هل بدأت أسعار مواد البناء موجة هبوط؟
ويطرح تراجع أسعار الحديد والأسمنت سؤالا مهم للمواطنين والمقبلين على البناء أو شراء وحدات سكنية: هل يمثل الانخفاض الحالي بداية لتراجع أسعار مواد البناء، أم أنه تحرك مؤقت؟
ولا يزال من المبكر اعتبار التراجعات الأخيرة بداية لموجة هبوط مستمرة، إذ تحتاج السوق إلى مزيد من الوقت للتأكد من اتجاه الأسعار، خاصة مع ارتباطها بتكاليف الإنتاج وأسعار الخامات والطاقة، إلى جانب حركة الطلب والتوزيع.
وفي حال استمر انخفاض الحديد والأسمنت خلال الفترة المقبلة، فقد يساهم ذلك في تخفيف جزء من تكلفة البناء، وهو ما قد ينعكس تدريجيًا على أسعار تنفيذ المشروعات والوحدات الجديدة.
أما إذا توقفت الأسعار عن التراجع وعادت إلى الارتفاع، فقد يكون الانخفاض الحالي مجرد حركة مؤقتة لا تعني دخول سوق مواد البناء في موجة هبوط مستدامة.
وبالتالي، تظل استمرارية التراجع خلال الأيام والأسابيع المقبلة هي العامل الأهم في تحديد ما إذا كان المواطن سيشعر فعليًا بانخفاض تكلفة البناء، أم أن تأثير التراجع سيظل محدودا على المدى القصير.
وقال أحمد الزيني، رئيس الشعبة العامة لمواد البناء بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن أسعار الحديد كان لديها مجال لمزيد من التراجع، إلا أن الرسوم المفروضة على واردات البيليت تحد من المنافسة في السوق، فيما يظل تحرك سعر الدولار أحد العوامل المؤثرة في تسعير المنتج، مع لجوء المصانع إلى مراعاة توقعات تغير سعر الصرف عند تحديد الأسعار.
وقال في تصريح خاص لموقع “مصر24 نيوز”، إن استقرار سعر الدولار سيكون من العوامل الرئيسية الداعمة لاستقرار أسعار مواد البناء، خاصة في ظل ضعف حركة السوق.
وأضاف الزيني، أن ضعف المبيعات وتراجع القوة الشرائية يضغطان على سوق مواد البناء ويحدان من قدرة الشركات على رفع الأسعار، رغم استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج والخامات والشحن والنقل، متوقعا استمرار حالة الاستقرار في أسعار الحديد والأسمنت خلال الفترة المقبلة.
ويرى أحمد الزيني، رئيس الشعبة العامة لمواد البناء بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن سوق الحديد والأسمنت لا تزال تميل إلى الاستقرار، مع توقعات باستمرار هذا الاتجاه حتى نهاية العام، في ظل وفرة المعروض وتراجع الطلب وحالة الركود التي تضغط على حركة السوق.
وأوضح الزيني، أن مسار الأسعار خلال الفترة المقبلة سيعتمد على مجموعة من العوامل، في مقدمتها أسعار الخامات عالميا، وتكاليف الإنتاج والنقل، إلى جانب حركة سعر الصرف، لافتا إلى أن استقرار الدولار يمثل عامل رئيسي في الحفاظ على استقرار أسعار مواد البناء.
وتأتي ضغوط الطلب لتحد من قدرة المنتجين على تمرير زيادات جديدة إلى المستهلك، إذ يؤدي ضعف المبيعات وتراجع القوة الشرائية إلى الحد من فرص ارتفاع أسعار الحديد والأسمنت، رغم استمرار ارتفاع بعض تكاليف الإنتاج والخامات والشحن والنقل.
وبحسب هذا التصور، فإن تراجع الأسعار المسجل في بعض التعاملات لا يشير بمفرده إلى تحول السوق نحو موجة هبوط مستدامة، إذ تظل الأسعار رهينة بتطورات الطلب وتكاليف الإنتاج وسعر الصرف خلال الفترة المقبلة، بينما يبقى الاستقرار هو السيناريو الأقرب للسوق حاليا.


