قالت حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، إن استمرار مصر ضمن تصنيف الأسواق الناشئة يمثل تطورًا إيجابيًا للبورصة المصرية، خاصة في ظل أهمية هذا التصنيف في الحفاظ على استثمارات صناديق الاستثمار الأجنبية وجذب تدفقات جديدة إلى سوق المال.
وأوضحت رمسيس في تصريحات خاصة، أن السوق المصرية واجهت منذ يونيو الماضي مخاوف من احتمال الانتقال من فئة الأسواق الناشئة إلى الأسواق الحدّية أو المبتدئة، وهو ما كان من شأنه التأثير سلبًا على استثمارات صناديق الاستثمار الأجنبية داخل البورصة.
وأضافت أن إدارة البورصة المصرية، بالتعاون مع وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية ووزارة المالية والهيئة العامة للرقابة المالية، تحركت خلال الفترة الماضية لتحسين مستويات الإفصاح ورفع معدلات التداول وتنفيذ مجموعة من الإصلاحات والإجراءات المرتبطة بكفاءة السوق.
وأشارت إلى أن هذه التحركات، إلى جانب نتائج المراجعة الدورية للمؤشرات، ساهمت في استمرار مصر ضمن الأسواق الناشئة.
وأكدت رمسيس أن أهمية الاحتفاظ بهذا التصنيف ترتبط أيضًا بخطط زيادة عدد الأسهم والشركات المطروحة في البورصة المصرية خلال الفترة المقبلة، مشيرة إلى أن نجاح هذه الطروحات يحتاج إلى زيادة الطلب من صناديق الاستثمار المحلية والعربية والأجنبية.
كما أوضحت أن صناديق الاستثمار الأجنبية تهتم بصورة كبيرة بالأسواق والأسهم الموجودة ضمن المؤشرات العالمية، وبالتالي فإن الحفاظ على تصنيف السوق المصرية ضمن الأسواق الناشئة يعزز قدرتها على استقطاب تلك الصناديق.
وتابعت أن الفترة الماضية شهدت زيادة في حصة صندوق المعاشات النرويجي بالسوق المصرية، بالتزامن مع التحركات التي قامت بها البورصة لتطوير البنية التكنولوجية وإتاحة مزيد من الفرص للتداول الإلكتروني والتعامل عبر المنصات الإلكترونية.
وأشارت إلى أن تحسين البنية التكنولوجية ونظم التداول، وتنفيذ عدد من الإجراءات المرتبطة بمتطلبات الأسواق الناشئة، ساعد على تعزيز اهتمام المؤسسات الاستثمارية الأجنبية بالسوق المصرية.
وأردفت رمسيس قائلة: إن هذه التطورات ساهمت كذلك في عودة عدد من المستثمرين الأجانب إلى البورصة، لافتة إلى ظهور زيادة في حصة تعاملات المستثمرين الأجانب سواء على المستوى الأسبوعي أو الشهري.
وأفادت بأن اهتمام إدارة البورصة بالترويج للأسهم المصرية كان من العوامل التي ساعدت على جذب اهتمام المستثمرين الأجانب وزيادة مشاركتهم في التداولات.
كما أشارت رمسيس إلى أن الفترة الماضية شهدت أيضًا مناقشات بشأن زيادة نسب التداول الحر لعدد من البنوك العاملة في مصر، خاصة البنوك التجارية، بما يعزز قدرتها على جذب استثمارات أكبر والاستفادة من وجودها في المؤشرات والأسواق العالمية.
ولفتت إلى تجربة سهم البنك التجاري الدولي، باعتباره صاحب الوزن النسبي الأكبر، مشيرة إلى أن زيادة الأسهم حرة التداول يمكن أن تدعم أحجام التعاملات وتجذب اهتمام المؤسسات وصناديق الاستثمار.
وأضافت أن الدولة تسعى كذلك إلى استقطاب الشركات الكبرى العاملة داخل الاقتصاد المصري وإتاحة الفرصة أمامها للقيد، في إطار زيادة عدد الشركات والأسهم المتاحة للمستثمرين.
وأكدت رمسيس أن هذه التحركات تزامنت مع مجموعة من الإصلاحات التي شهدتها البورصة المصرية، وهو ما ساهم في دعم استمرار السوق المصرية ضمن مؤشر الأسواق الناشئة عقب المراجعة الدورية لأداء المؤشرات.
وشددت على أن الحفاظ على تصنيف الأسواق الناشئة يكتسب أهمية أكبر مع خطط زيادة الطروحات خلال الفترة المقبلة، إذ تحتاج السوق إلى قاعدة أوسع من المستثمرين وزيادة الطلب على الأسهم الجديدة، خاصة من المؤسسات وصناديق الاستثمار العربية والأجنبية.


