قال الدكتور أيمن عبد المقصود، الخبير الاقتصادي، إن عودة الدولار للارتفاع أمام الجنيه خلال الفترة الأخيرة ترجع بصورة أساسية إلى تجدد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وما صاحبها من زيادة حالة القلق لدى المستثمرين بشأن احتمالات اتساع نطاق الصراع.
وأوضح عبد المقصود فى تصريحات خاصة، أن سعر الدولار وصل بنهاية التعاملات إلى نحو 50.65 جنيه للشراء و50.75 جنيه للبيع، بعدما كان قد تراجع خلال الأسبوع الماضي إلى نحو 49.8 جنيه.
وأشار إلى أن التوترات عادت هذه المرة بصورة مختلفة، في ظل تهديدات إيران بالتصعيد في المنطقة، وهو ما أعاد المخاوف بشأن احتمالات تجدد الصراع على نطاق أوسع.
وأضاف أن هذه التطورات دفعت بعض المستثمرين الأجانب إلى تبني نظرة أكثر تحفظًا تجاه منطقة الشرق الأوسط، واتخاذ إجراءات احترازية من خلال تسييل جزء من استثماراتهم وتحويلها إلى الدولار، تحسبًا لأي تطورات جديدة.
وأوضح أن اتجاه بعض المستثمرين إلى تسييل جزء من مراكزهم وتحويل الأموال إلى الدولار يزيد بصورة مؤقتة الطلب على العملة الأمريكية، وهو ما ينعكس على تحركات سعر الصرف.
وأكد عبد المقصود أن هذه التحركات تظل مؤقتة في الأساس، وأن المستثمرين قد يعاودون الدخول إلى السوق واستئناف استثماراتهم حال استقرار الأوضاع وهدوء التوترات الجيوسياسية خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن المستثمر الأجنبي في مثل هذه الظروف يميل إلى تقليص المخاطر والاحتفاظ بدرجة أكبر من السيولة أو الأصول الدولارية، لحين اتضاح اتجاه التطورات السياسية والأمنية في المنطقة.
وأضاف أن عودة الاستقرار من شأنها أن تعيد الثقة تدريجيًا إلى الأسواق، وتدفع المستثمرين إلى إعادة ضخ جانب من استثماراتهم مرة أخرى، بما يمكن أن يخفف الضغوط على الدولار.
التوترات الجيوسياسية تحسم اتجاه الدولار
وأوضح عبد المقصود أن مسار الدولار خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بدرجة كبيرة بتطورات الأوضاع الجيوسياسية، خاصة في ظل التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
وأشار إلى أن استمرار التصعيد بين الجانبين قد يؤدي إلى بقاء الطلب على الدولار مرتفعًا، مع اتجاه المستثمرين إلى التحوط وتقليل تعرضهم للمخاطر في الأسواق الإقليمية.
وأضاف أن تصاعد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة يمكن أن يدفع الدولار إلى مواصلة الارتفاع، نتيجة زيادة الطلب على العملة الأمريكية من جانب المستثمرين الذين يلجأون إليها كأداة للتحوط.
وفي المقابل، أكد عبد المقصود أن حدوث تهدئة سياسية وأمنية من شأنه أن يغير اتجاه السوق، إذ يمكن أن يشجع المستثمرين على العودة إلى الشراء واستئناف استثماراتهم، وهو ما قد ينعكس بصورة إيجابية على حركة الجنيه ويحد من الضغوط على الدولار.
تحركات مؤقتة مرتبطة بسلوك المستثمرين
وقال الخبير الاقتصادي إن التحركات الحالية لا تعني بالضرورة تغيرًا دائمًا في اتجاه سعر الصرف، موضحًا أن الجزء الأكبر منها يرتبط برد فعل المستثمرين على التطورات السياسية والأمنية.
وأشار إلى أن المستثمرين الأجانب يعيدون تقييم مراكزهم الاستثمارية عند ارتفاع مستويات المخاطر، وقد يلجأون بصورة مؤقتة إلى تسييل بعض الأصول والتحول إلى الدولار، قبل العودة مرة أخرى إلى السوق عندما تتراجع حالة عدم اليقين.
وأضاف أن هذا السلوك يؤدي إلى تحركات قصيرة الأجل في الطلب على العملة الأجنبية، وبالتالي في سعر الدولار أمام الجنيه.
وأكد أن استقرار الأوضاع في المنطقة سيظل العامل الأهم في عودة هذه التدفقات، خاصة إذا تراجعت المخاوف المتعلقة باتساع نطاق الصراع.
الدولار بين 48 و52 جنيهًا خلال الفترة المقبلة
وتوقع عبد المقصود أن يتحرك سعر الدولار أمام الجنيه في نطاق يتراوح بين 48 و52 جنيهًا خلال الفترة المقبلة، ما لم تحدث تطورات كبيرة تغير اتجاه السوق بصورة واضحة.
وأوضح أن هذا النطاق يظل مرتبطًا بعدم حدوث صدمات جديدة، سواء على المستوى الجيوسياسي أو في حركة المستثمرين وتدفقات النقد الأجنبي.
وأشار إلى أن استمرار التصعيد قد يدفع الدولار إلى الاتجاه نحو المستويات الأعلى داخل هذا النطاق أو تجاوزها إذا حدثت تطورات كبيرة، بينما يمكن أن تؤدي التهدئة وعودة المستثمرين إلى السوق إلى تحسن الجنيه واقتراب الدولار من المستويات الأدنى.
وأكد عبد المقصود أن العامل الحاسم خلال المرحلة المقبلة سيكون اتجاه التوترات بين الولايات المتحدة وإيران ومدى انعكاسها على شهية المستثمرين الأجانب تجاه أسواق المنطقة.
واختتم بأن تحركات الدولار الحالية تعكس بصورة رئيسية زيادة الطلب التحوطي على العملة الأمريكية في ظل ارتفاع المخاطر الجيوسياسية، وأن عودة الاستقرار وهدوء الأوضاع يمكن أن يعيدا المستثمرين إلى السوق ويخففا الضغوط على سعر الصرف.


