تتفاقم الأزمة الاقتصادية في كوبا مع تراجع قطاع السياحة، الذي يُعد أحد أهم مصادر الدخل للجزيرة، في ظل استمرار العقوبات والضغوط الاقتصادية الأمريكية التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وتنعكس الأزمة بوضوح على قطاع السياحة في العاصمة هافانا، حيث باتت المطاعم والحانات الشهيرة تعاني من غياب الزبائن. وكان الكاتب الأمريكي إرنست همنغواي قد اشتهر بقوله، عندما سئل عن أفضل أماكن احتساء الكوكتيلات في هافانا: «موهيتو في بوديغيتا، ودايكيري في فلوريديتا». أما اليوم، فيجد العاملون في هذين المكانين التاريخيين أنفسهم أمام نقص حاد في الزبائن.
وبحسب الحكومة الكوبية، فإن الجزيرة لم تستقبل، منذ بداية عام 2026، سوى نصف عدد السياح الذين زاروها خلال العام الماضي، ما أدى إلى تراجع حاد في النشاط السياحي وانعكس على آلاف العاملين في هذا القطاع، حسبما أفاد به تقرير تلفزيوني مصور أذاعته فضائية RTVE الإخبارية الإسبانية.
ويقول خوان لويس، الذي كان يعمل في نقل السياح وتعريفهم بمعالم هافانا عبر سيارته شيفروليه القديمة، إن عداد المسافات في سيارته بالكاد يتحرك، مضيفًا أن إعالة أسرته أصبحت صعبة للغاية بسبب الانخفاض الكبير في أعداد السياح.
وتبدو شوارع هافانا وأماكنها السياحية اليوم خالية إلى حد كبير، في مشهد يعيد إلى الأذهان حالة البلاد خلال فترة جائحة كورونا.
وتقدّر الحكومة الكوبية أن نحو 25 ألف شخص فقدوا وظائفهم بعد مغادرة آخر سلاسل الفنادق الأجنبية التي كانت تعمل في البلاد، فيما لا تبدو الخطط التي أعلنها النظام لإجراء إصلاحات وتحرير الاقتصاد المتعثر قادرة حتى الآن على تغيير الواقع الاقتصادي الصعب.
وفي الوقت نفسه، دخلت حزمة جديدة من العقوبات الأمريكية حيز التنفيذ قبل أيام، ما يزيد الضغوط على الاقتصاد الكوبي ويعمق أزمة القطاعات المرتبطة بالسياحة.
ورغم هذه الظروف، يصر عدد من الكوبيين على مواصلة حياتهم وأعمالهم. ومن بينهم بيني، أحد الموسيقيين القلائل الذين لا يزالون يعزفون في شوارع العاصمة، مؤكدًا أن الحياة لن تتغير بين ليلة وضحاها وأن السياحة ستعود مجددًا.
وبينما تخلو الشوارع من الزوار، تواصل الموسيقى حضورها في هافانا، في صورة تعكس إصرار الكوبيين على الصمود في مواجهة الأزمة الاقتصادية وتداعيات تراجع السياحة والعقوبات الأمريكية.


