انتقد علي غنيم، رئيس غرفة محال السلع والعاديات السياحية، وعضو مجلس إدارة الاتحاد المصري للغرف السياحية، استمرار تفشي ظاهرة بيع البرامج في الخارج بأسعار تقل عن التكلفة الحقيقية، ما يمثل تهديدا مباشرا لسمعة المقصد السياحي المصري، ويحط من مكانته الكبيرة وسط المقاصد السياحية العالمية.
المنافسة بين الشركات
وأضاف غنيم، في تصريحات خاصة للبوابة نيوز، اليوم، أن المنافسة بين الشركات يجب أن تقوم على أسس عادلة، بعيدًا عن طرح أسعار زهيدة لكسب المزيد من العملاء، دون النظر لتاريخ مصر ومكانتها السياحية، موضحا أن تكلفة البرنامج المتكامل للسائح الأوروبي تبدأ 1200 يورو، أو ما يعادلها بالدولار، في حين تباع برامج سياحية في الخارج بأسعار تقل عن ذلك بكثير، ما يخلق منافسة غير عادلة ويضر بالشركات الملتزمة بالأسعار والتكاليف الفعلية، ويؤدي بالطبع لتقديم خدمة سياحية سيئة تتناسب مع الأسعار المتدنية المتعاقد عليها.
وتابع بأن حرق الأسعار لا يقتصر تأثيره على الشركات فقط، وإنما يمتد إلى الاقتصاد القومي، باعتبار أن السياحة أحد أهم مصادر الدخل والعملات الأجنبية، مشددًا على أن بيع المنتج السياحي المصري بأقل من قيمته الحقيقية يمثل استنزافًا لموارد الدولة ويؤثر سلبًا على العائد الاقتصادي من الحركة الوافدة، في وقت تتطلع فيه الدولة المصرية لتحقيق أعلى مكاسب ممكنة من العملة الصعبة، وسط أزمة اقتصادية عالمية طاحنة.
تغليظ العقوبة
وطالب غنيم، وزارة السياحة والآثار، بمكافحة هذه الظاهرة وتغليظ العقوبات لتصل إلى إلغاء ترخيص الشركة، ومنع صاحبها من امتلاك تراخيص جديدة، باعتبارها قضية أمن قومي، حيث تحرم البلاد من تحقيق مكاسب اقتصادية أعلى من قطاع السياحة، لافتا إلى أن هناك لجنة تم تشكيلها بقرار من وزارة السياحة والآثار، وبمشاركة الاتحاد المصري للغرف السياحية، لرصد الشركات التي يثبت تورطها في حرق الأسعار والتحقيق في الشكاوى المتعلقة بهذه الممارسات، وهي اللجنة التي يجب تفعيل عملها بصورة أكبر وتسريع إجراءاتها.
كما طالب بسرعة الانتهاء من أعمال الرصد والتحقيق في الشكاوى المقدمة للجنة وزارة السياحة، موضحًا أن استمرار إجراءات الفحص لفترات طويلة قد يسمح للشركات المخالفة بمواصلة نشاطها بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وهو ما يقلل من فاعلية العقوبات، كما أن العقوبة المؤقتة لا تحقق الهدف إذا تمكنت الشركة من نقل نشاطها أو التعامل من خلال كيان آخر.
ظاهرة حرق الأسعار
ولفت غنيم إلى أن ظاهرة حرق الأسعار أصبحت تظهر في عدد من الأسواق والمقاصد السياحية، مؤكدًا أن التعامل معها يجب ألا يكون من خلال مواجهة شركة بعينها، وإنما عبر منظومة رقابية واضحة تطبق على جميع الشركات دون استثناء.
وأكد أن الحفاظ على سعر عادل للبرنامج السياحي لا يعني رفع الأسعار بصورة مبالغ فيها، وإنما ضمان أن يعكس السعر التكلفة الحقيقية للخدمات المقدمة، ومكانة ومميزات المقصد السياحي، بما يحافظ على حقوق الشركات والعاملين ويضمن استمرار جودة المنتج السياحي والخدمة المقدمة للسائح.
وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف الإقامة والنقل والخدمات السياحية داخل مصر يجعل من الصعب تبرير طرح برامج سياحية بأسعار تقل كثيرًا عن التكلفة، مطالبًا بوضع آليات أكثر سرعة وفاعلية لرصد الأسعار في الأسواق الخارجية ومقارنتها بالتكلفة الفعلية للبرنامج.


