ارتفعت أسعار الذهب في السوق المحلية خلال تعاملات اليوم الخميس، إذ صعد سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 40 جنيها مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل 6330 جنيها، مدعوم بارتفاع أسعار المعدن النفيس في البورصة العالمية وتراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير ممصر24الذهب للدراسات الاقتصادية، إن أسعار الذهب المحلية واصلت التعافي بعد موجة التراجع الأخيرة، بينما ارتفعت الأوقية بنحو 43 دولار لتسجل 4433 دولار، مقابل 4390 دولار في ختام الجلسة السابقة.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7234 جنيها، وعيار 18 نحو 5426 جنيها، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50640 جنيها.
وكانت أسعار الذهب في السوق المحلية قد ارتفعت بنحو 80 جنيها خلال تعاملات أمس الأربعاء، إذ افتتح جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند 6210 جنيهات، واختتمها عند 6290 جنيها، بينما ارتفعت الأوقية بنحو 64 دولار، من 4326 دولار إلى 4390 دولارا.
السوق المحلية تقترب من السعر العالمي
وفي سوق الصرف المصرية، دار سعر الدولار حول مستوى 51 جنيها، فيما أظهرت شاشة بنك مصر، وقت إعداد التقرير، تسجيل العملة الأمريكية نحو 50.84 جنيه للشراء و50.94 جنيه للبيع.
ووفقا لحسابات ممصر24الذهب تداول سعر جرام الذهب عيار 21 بخصم محدود يقترب من 20 جنيها عن السعر الاسترشادي المحسوب وفقًا للأوقية وسعر الصرف، ما يعكس اقتراب السوق المحلية من التكافؤ مع البورصة العالمية.
وأوضح فاروق أن ارتفاع الذهب جاء امتدادًا لعملية التعافي التي بدأت خلال تعاملات أمس، بعدما هبط المعدن إلى أدنى مستوى له منذ 7 أغسطس، قبل أن يستعيد جزءًا من خسائره مع تراجع الدولار والعوائد الأمريكية من مستويات مرتفعة.
وانخفض مؤشر الدولار بنحو 0.3%، بينما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية من أعلى مستوياتها في عدة سنوات، ما خفف الضغوط على الذهب؛ إذ يؤدي ضعف الدولار إلى تقليل تكلفة المعدن بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، في حين يخفض تراجع العوائد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائدًا.
وأشار فاروق إلى أن الذهب لا يزال شديد الحساسية لتحركات توقعات الفائدة الأمريكية، خصوصًا في ظل غياب توجيه واضح من مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن خطوته المقبلة، واعتماد الأسواق بصورة متزايدة على البيانات الاقتصادية.
وتظهر أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة CME أن الأسواق تسعر حاليًا احتمالا يقارب 60% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر.
تقرير الوظائف الأمريكية
وتراجعت رهانات رفع الفائدة نسبيا بالتزامن مع صدور تقرير مؤسسة ADP، الذي أظهر إضافة القطاع الخاص الأمريكي نحو 38 ألف وظيفة خلال أغسطس، مقابل توقعات بلغت 48 ألف وظيفة، ما يعكس تباطؤ في وتيرة التوظيف، لكنه لم يكن كافيا لحسم اتجاه الأسواق قبل صدور التقرير الحكومي الأكثر تأثيرا غدًا الجمعة.
ويتوقع اقتصاديون استطلعت رويترز آراءهم ارتفاع الوظائف غير الزراعية بنحو 56 ألف وظيفة خلال أغسطس، بعد تراجعها بنحو 23 ألف في يوليو، مع استقرار معدل البطالة عند 4.1%.
وتترقب الأسواق خلال تعاملات اليوم بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية والميزان التجاري والإنتاجية وتكاليف العمل، إلى جانب مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخدمي الصادر عن معهد إدارة التوريدات، فضلا عن تصريحات عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر.
وأشار التقرير إلى أن ضعف بيانات سوق العمل قد يقلص احتمالات رفع الفائدة، ويدفع الدولار والعوائد إلى مزيد من التراجع، بما يوفر دعما إضافيا للذهب.
في المقابل، قد تؤدي قراءة قوية للتوظيف أو الأجور إلى تعزيز توقعات تشديد السياسة النقدية، ما يعيد الضغوط إلى المعدن النفيس.
مشتريات البنوك المركزية
وفي سياق الطلب الرسمي، أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي استمرار البنوك المركزية في تعزيز احتياطياتها، بصافي مشتريات بلغ 23 طنًا خلال يوليو، قادتها الصين بإضافة 20 طنا وبولندا بنحو 8 أطنان، مقابل بيع روسيا 6 أطنان.
وبلغ صافي المشتريات المعلنة منذ بداية العام نحو 130 طنا، مقابل 160 طنا خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ما يعكس استمرار الذهب عنصر رئيسي في تنويع الاحتياطيات والتحوط من المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية، رغم تباطؤ وتيرة الشراء السنوية.
وقال فاروق إن مشتريات البنوك المركزية تمنح الذهب دعما هيكليا يتجاوز التقلبات قصيرة الأجل المرتبطة بتوقعات أسعار الفائدة والسياسة النقدية الأمريكية.
وعلى المدى المتوسط، تتوقع أبحاث جولدمان ساكس ارتفاع سعر الذهب إلى 4900 دولار للأوقية بنهاية عام 2026، مدعوم باستمرار مشتريات البنوك المركزية وتنويع الاحتياطيات، إلى جانب احتمال انحسار الضغوط الناتجة عن السياسة النقدية الأمريكية.
وفي المدى الأقرب، يرى أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك، أن البيئة الاقتصادية أصبحت أكثر دعما للمعادن النفيسة، لكنها لا تزال هشة؛ إذ يوفر ضعف الدولار وتراجع توقعات المزيد من التشديد النقدي دعما للذهب، بينما قد تؤدي بيانات أمريكية قوية أو تجدد ضغوط التضخم وارتفاع أسعار النفط إلى إعادة تسعير مسار الفائدة وعودة الضغوط على المعدن.
كما تظل تطورات الصراع الأمريكي الإيراني وأسعار النفط ضمن العوامل المؤثرة في الأسواق؛ إذ قد يسهم تراجع النفط في تهدئة مخاوف التضخم، بينما يؤدي انحسار التوترات الجيوسياسية إلى تقليص جزء من الطلب على الذهب بوصفه ملاذ آمن.
ولذلك يظل تقرير الوظائف الأمريكية العامل الأكثر قدرة على تحديد اتجاه الذهب خلال ما تبقى من الأسبوع، من خلال تأثيره المباشر في توقعات الفائدة وتحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة.


