استعادت أسعار الذهب بريقها خلال تعاملات اليوم الأربعاء 16-9-2026، مدعومة بتراجع الدولار وأسعار النفط وانخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية، بينما تترقب الأسواق العالمية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، وسط حالة من الحذر بشأن المسار الذي ستتخذه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وتحظى تحركات الذهب باهتمام واسع من المستثمرين، في ظل ارتباط أداء المعدن الأصفر باتجاه الدولار والعوائد الأميركية، إلى جانب تأثير توقعات الفائدة والتضخم وأسعار الطاقة على شهية المستثمرين تجاه الأصول الآمنة.
الذهب يتلقى دعمًا من تراجع الدولار
ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنحو 0.7% ليسجل 4324.36 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 08:42 بتوقيت جرينتش، بعدما لامس يوم الاثنين أدنى مستوياته في أكثر من شهر.
كما صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.8% إلى نحو 4365 دولارًا للأونصة.
وفي أحدث تعاملات لاحقة خلال الجلسة، أظهرت بيانات رويترز استمرار صعود الذهب، مع تسجيل السعر الفوري نحو 4353.82 دولارًا للأونصة، بينما ارتفعت العقود الآجلة إلى نحو 4395.10 دولارًا، بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأميركية.
ويستفيد الذهب عادة من انخفاض الدولار، إذ يصبح المعدن المقوم بالعملة الأميركية أقل تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.
النفط والعوائد الأميركية يضيفان دعمًا للذهب
جاء ارتفاع الذهب بالتزامن مع تراجع أسعار النفط بعد موجة صعود استمرت يومين، فضلًا عن انخفاض عوائد السندات الأميركية، وهي عوامل ساعدت المعدن النفيس على استعادة جزء من خسائره الأخيرة.
وقالت تقارير السوق إن أسعار النفط تعرضت لضغوط بعد زيادة غير متوقعة في مخزونات الخام الأميركية، بينما تراجعت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات من مستويات مرتفعة سجلتها مؤخرًا.
وقال نيكوس تزابوراس، كبير محللي الأسواق لدى منصة «ترادو.كوم» التابعة لجيفريز، إن تحركات الذهب استفادت من تراجع الدولار وأسعار النفط، إلى جانب انخفاض عوائد السندات الأميركية.
وأشار إلى أن الاتجاه الفني للذهب على المدى القصير لا يزال يميل إلى الهبوط، إلا أن أداء المعدن خلال المرحلة المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على نتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي وإشاراته بشأن مستقبل أسعار الفائدة.
قرار الفيدرالي يحسم اتجاه الأسواق
تتجه أنظار المستثمرين إلى قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، المقرر صدوره مساء اليوم، يعقبه مؤتمر صحفي لرئيس البنك المركزي الأميركي كيفن وارش، وسط ترقب واسع لأي إشارات بشأن مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
وتُظهر بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن الأسواق كانت تسعّر احتمالًا يتجاوز 90% لرفع الفائدة الأميركية بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع اليوم، فيما أظهرت أحدث بيانات رويترز تسعير المتعاملين لاحتمال يبلغ نحو 93% للزيادة.
وتكتسب تصريحات وارش عقب القرار أهمية خاصة، إذ لا يقتصر تأثير الذهب على قرار الفائدة نفسه، وإنما يمتد إلى توقعات المستثمرين بشأن الخطوات المقبلة للبنك المركزي الأميركي.
الفائدة المرتفعة تضغط على الذهب
يُنظر إلى الذهب باعتباره أحد أهم أدوات التحوط في مواجهة التضخم وتقلبات الأسواق، لكنه في المقابل لا يدر عائدًا دوريًا، ولذلك تتراجع جاذبيته نسبيًا عندما ترتفع أسعار الفائدة وتصبح الأصول المدرة للعائد أكثر تنافسية.
ويرى محللون أن أي لهجة أكثر تشددًا من جانب الفيدرالي قد تزيد الضغوط على الذهب، بينما قد تمنح الإشارات الأقل تشددًا المعدن فرصة لاستعادة مزيد من المكاسب، خصوصًا إذا تزامنت مع انخفاض الدولار والعوائد.
كما يظل مسار أسعار الطاقة أحد العوامل المؤثرة في المشهد، إذ إن استمرار اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الخام قد يزيد الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع السياسة النقدية إلى البقاء أكثر تشددًا لفترة أطول.
أداء المعادن النفيسة
امتدت المكاسب إلى عدد من المعادن النفيسة خلال تعاملات اليوم، إذ ارتفعت الفضة الفورية بنحو 1% إلى 64.30 دولارًا للأونصة، بينما تراجع البلاتين بنسبة 0.2% إلى 1771.65 دولارًا.
وفي المقابل، ارتفع البلاديوم بنحو 1.2% ليسجل 1304.94 دولارًا للأونصة.
وتشير أحدث تحركات السوق إلى أن قرار الفيدرالي وتصريحات رئيسه سيظلان العاملين الأبرز في تحديد اتجاه الدولار وعوائد السندات، وبالتالي حركة أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار مراقبة المستثمرين للتضخم وأسعار النفط والتطورات الجيوسياسية.


