
عاد اسم رمضان صبحي، لاعب بيراميدز ومنتخب مصر، إلى صدارة المشهد الرياضي، بعد أحدث تطورات القضية الخاصة بمخالفة لوائح مكافحة المنشطات، والتي بدأت قبل أكثر من 3 سنوات، قبل أن تنتقل من المنظمة المصرية لمكافحة المنشطات إلى المحكمة الرياضية الدولية «كاس»، ثم إلى القضاء السويسري.
وتطور الملف بصورة متتابعة، إذ انتهت المرحلة المصرية في يوليو 2024 إلى رفع الإيقاف المؤقت عن اللاعب، قبل أن تستأنف الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات «وادا» القرار أمام المحكمة الرياضية الدولية، التي أصدرت في 26 نوفمبر 2025 حكمًا بإيقاف رمضان صبحي لمدة 4 سنوات.
وبحسب أحدث التقارير المنشورة في 20 سبتمبر 2026، رفضت المحكمة الفيدرالية السويسرية الطعن الذي تقدم به اللاعب ضد حكم «كاس»، ما أبقى العقوبة سارية.
البداية.. اختبار منشطات في أغسطس 2023
تعود بداية القضية إلى 21 أغسطس 2023، عندما خضع رمضان صبحي لاختبار لمكافحة المنشطات خلال مران فريق بيراميدز، خارج أوقات المنافسات.
وبحسب وقائع القضية التي تناولها حكم المحكمة الرياضية الدولية، قدم اللاعب عينتين من البول خلال عملية الفحص نفسها، بعدما وُصفت العينة الأولى بأنها ذات كثافة نوعية منخفضة.
ووفق حيثيات القضية، جرى تقديم العينة الثانية بعد نحو ساعة ونصف، فيما تضمنت إجراءات أخذ العينات وقائع أصبحت لاحقًا محورًا أساسيًا في النزاع أمام الجهات المختصة.
ماذا حدث داخل المعمل؟
العينة الأولى خضعت للتحليل في معمل معتمد في برشلونة، وأثارت نتائجها تساؤلات فنية، إذ وُصفت النتيجة بأنها «اكتشاف غير نمطي»، مع التوصية بإجراء مزيد من التحقيقات.
أما العينة الثانية، فجاءت سلبية وفق ما ورد في ملف القضية، وهو الأمر الذي أصبح لاحقًا أحد العناصر التي تمسك بها دفاع اللاعب خلال مراحل التحقيق والتقاضي.
وهنا يجب التمييز بين أمرين مهمين: وجود نتيجة تحليلية أو اكتشاف غير نمطي لا يعني تلقائيًا صدور حكم نهائي بثبوت تعاطي مادة محظورة، وهو ما يتضح من المسار القضائي الذي اتخذته القضية لاحقًا.
مارس 2024.. إخطار رمضان صبحي بالاشتباه في مخالفة
في 26 مارس 2024، أخطرت المنظمة المصرية لمكافحة المنشطات اللاعب بوجود اشتباه في ارتكاب مخالفة للوائح مكافحة المنشطات.
وتعلقت القضية، وفق المستندات المنشورة، بالمادتين 2.2 و2.5 من لوائح مكافحة المنشطات، وهما يرتبطان باستخدام أو محاولة استخدام وسيلة محظورة، والتلاعب أو محاولة التلاعب بأي جانب من جوانب عملية مكافحة المنشطات.
وفي 9 أبريل 2024، رفض اللاعب ارتكاب أي مخالفة، قبل أن تتطور الإجراءات إلى اتهام رسمي في 26 مايو 2024، مع فرض إيقاف مؤقت عليه.
يوليو 2024.. قرار مصري برفع الإيقاف
دخلت القضية مرحلة جديدة بعد جلسات الاستماع التي عقدتها المنظمة المصرية لمكافحة المنشطات.
وفي يوليو 2024، انتهت لجنة الاستماع المصرية إلى عدم ثبوت المخالفة على النحو الذي يستوجب العقوبة، وقررت رفع الإيقاف المؤقت عن رمضان صبحي.
وبذلك عاد اللاعب إلى المشاركة في المباريات، قبل أن تتخذ القضية مسارًا جديدًا تمامًا بعد تدخل الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات «وادا».
وادا تستأنف.. والقضية تنتقل إلى «كاس»
لم توافق الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات على القرار المصري، فتقدمت باستئناف أمام المحكمة الرياضية الدولية «كاس».
وأصبح النزاع أمام هيئة التحكيم الرياضية الدولية بين الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات والمنظمة المصرية لمكافحة المنشطات ورمضان صبحي.
وكان جوهر الاستئناف هو الطعن على القرار المصري وطلب إثبات ارتكاب اللاعب مخالفة للوائح مكافحة المنشطات وتوقيع العقوبة المقررة.
نوفمبر 2025.. «كاس» تقلب القرار المصري
في 26 نوفمبر 2025، أصدرت المحكمة الرياضية الدولية حكمها في القضية رقم CAS 2024/A/10861.
وقررت المحكمة قبول استئناف الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات، وإلغاء قرار لجنة الاستماع المصرية، وإثبات ارتكاب رمضان صبحي مخالفة للوائح مكافحة المنشطات وفق المادة 2.2.
كما أصدرت المحكمة عقوبة الإيقاف لمدة 4 سنوات، مع احتساب أي فترة إيقاف مؤقت سبق أن قضاها اللاعب ضمن مدة العقوبة.
نقطة جوهرية في الحكم
المهم صحفيًا وقانونيًا أن حكم «كاس» لم يصف القضية ببساطة باعتبارها «تعاطيًا للمنشطات».
فالقرار الرسمي للمحكمة الرياضية الدولية نص على ثبوت Anti-Doping Rule Violation بموجب المادة 2.2، وفرض عقوبة بسبب استخدام وسيلة محظورة.
كما تُظهر قائمة العقوبات المنشورة على موقع المنظمة المصرية لمكافحة المنشطات أن المخالفة المسجلة باسم رمضان صبحي هي:
Use of a prohibited Method – استخدام وسيلة محظورة
مع عقوبة أربع سنوات، تبدأ في 26 نوفمبر 2025 وتنتهي في 6 أكتوبر 2029، بعد احتساب الفترة التي قضاها اللاعب تحت الإيقاف المؤقت.
وهذا التفصيل مهم للغاية عند صياغة الأخبار؛ لأن عنوان «إيقاف رمضان صبحي بسبب تعاطي المنشطات» قد يعطي انطباعًا قانونيًا مختلفًا عن مضمون الحكم النهائي.
ماذا قالت «كاس» عن العينة؟
بحسب حيثيات القضية، ارتبط النزاع بسلامة العينة الأولى وطريقة التعامل معها، وخلصت المحكمة إلى ثبوت مخالفة استخدام وسيلة محظورة.
وبناءً على الحكم النهائي، لم تكتف المحكمة بالنتيجة المعملية للعينة الثانية، وإنما نظرت إلى مجمل الأدلة والوقائع المتعلقة بعملية أخذ العينات وسلامتها، قبل أن تنتهي إلى ثبوت المخالفة وفق المعيار المطبق أمامها.
رمضان صبحي يطعن أمام القضاء السويسري
بعد صدور حكم المحكمة الرياضية الدولية، انتقل النزاع إلى مرحلة قضائية جديدة، بعدما تقدم فريق الدفاع عن رمضان صبحي بطعن أمام المحكمة الفيدرالية السويسرية.
وهنا يجب توضيح طبيعة هذا المسار؛ فالمحكمة الفيدرالية السويسرية ليست درجة استئناف رياضية جديدة تعيد القضية من الصفر، وإنما تنظر في نطاقات قانونية وإجرائية محددة تتعلق بحكم التحكيم الرياضي.
وأعلن فريق الدفاع عن اللاعب اللجوء إلى القضاء السويسري للطعن على قرار «كاس» والسعي إلى إبطاله.
20 سبتمبر 2026.. أحدث تطورات القضية
في 20 سبتمبر 2026، ظهرت أحدث التطورات المتعلقة بالطعن، إذ أفادت تقارير مصرية ورياضية بأن المحكمة الفيدرالية السويسرية رفضت طعن رمضان صبحي.
وبذلك بقي حكم «كاس» القاضي بإيقاف اللاعب 4 سنوات قائمًا، وفق التقارير المنشورة عن القرار.
وتشير التقارير إلى أن دفاع اللاعب يدرس مسارات قانونية أخرى، إلا أن أي خطوة جديدة يجب تقييمها وفق القواعد والإجراءات الخاصة بكل مسار، ولا تعني تلقائيًا وقف تنفيذ العقوبة أو إلغاء حكم «كاس».
متى تنتهي عقوبة رمضان صبحي؟
وفق البيانات المنشورة على موقع المنظمة المصرية لمكافحة المنشطات، فإن العقوبة المسجلة على رمضان صبحي هي أربع سنوات.
وتبدأ مدة العقوبة في 26 نوفمبر 2025 وتنتهي في 6 أكتوبر 2029، مع احتساب الفترة التي قضاها اللاعب تحت الإيقاف المؤقت ضمن مدة العقوبة.
وبالتالي، فإن القضية لا تتعلق بإيقاف مؤقت قصير المدى، وإنما بعقوبة محددة المدة صدرت عن المحكمة الرياضية الدولية وأصبحت مستمرة بعد أحدث تطورات الطعن أمام القضاء السويسري.
ماذا تعني القضية رياضيًا؟
القضية تمثل واحدة من أكثر الملفات تعقيدًا في مسيرة رمضان صبحي، ليس فقط بسبب مدة العقوبة، وإنما بسبب تعدد مراحل التقاضي.
فالملف مر بأربع محطات رئيسية:
أغسطس 2023: إجراء اختبار مكافحة المنشطات.
مارس – مايو 2024: إخطار اللاعب وبدء الإجراءات وفرض الإيقاف المؤقت.
يوليو 2024: لجنة الاستماع المصرية تقرر عدم ثبوت المخالفة وترفع الإيقاف.
نوفمبر 2025: المحكمة الرياضية الدولية تلغي القرار المصري وتفرض إيقافًا لمدة 4 سنوات.
سبتمبر 2026: رفض الطعن أمام القضاء السويسري وفق التقارير المنشورة، واستمرار العقوبة.
هل القضية انتهت تمامًا؟
من الناحية الرياضية، يبقى حكم «كاس» والعقوبة المسجلة لدى المنظمة المصرية لمكافحة المنشطات هما الأساس الحالي، مع استمرار الإيقاف حتى التاريخ المحدد في سجل العقوبات، ما لم يطرأ تغيير قانوني معتمد على الوضع.
أما الحديث عن أي مسار قانوني إضافي، فيجب التعامل معه باعتباره احتمالًا إجرائيًا أو خطوة قيد الدراسة ما لم يصدر بشأنه قرار رسمي أو مستند قضائي معلن.
الخلاصة
قصة رمضان صبحي لم تبدأ بقرار إيقاف 4 سنوات، وإنما بدأت بعينة خضعت للفحص في أغسطس 2023، ثم تحقيقات وإجراءات أمام المنظمة المصرية لمكافحة المنشطات، انتهت أولًا لصالح اللاعب ورفع الإيقاف المؤقت عنه.
لكن الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات استأنفت القرار، لتنتقل القضية إلى المحكمة الرياضية الدولية «كاس»، التي ألغت القرار المصري في نوفمبر 2025، وأثبتت مخالفة للوائح مكافحة المنشطات بموجب المادة 2.2، وفرضت إيقافًا لمدة 4 سنوات.
وبحسب سجل المنظمة المصرية لمكافحة المنشطات، فإن المخالفة المسجلة هي استخدام وسيلة محظورة، وليس من الدقة اختزال الحكم في عبارة «تعاطي منشطات» دون توضيح طبيعة المخالفة التي ثبتت قضائيًا.
ومع رفض الطعن أمام المحكمة الفيدرالية السويسرية وفق أحدث التقارير المنشورة في 20 سبتمبر 2026، تبقى العقوبة قائمة حتى 6 أكتوبر 2029 وفق البيانات المنشورة رسميًا من المنظمة المصرية لمكافحة المنشطات.

