أكد طارق الشريف، عضو غرفة الفنادق، خلال مشاركته في فعاليات منتدى الأهرام للسياحة، أن الاستثمار الفندقي الاقتصادي وإعادة رفع الكفاءة الاستثمارية والمجتمعية للمحافظات يمثلان أحد المحاور الرئيسية لتعزيز تنافسية القطاع السياحي المصري ودعم الاقتصاد القومي.
وأوضح الشريف أن الفندق الاقتصادي لا ينبغي أن تعتمد تنافسيته على عدد النجوم، وإنما على ما يقدمه من قيمة حقيقية للنزيل، من خلال جودة الخدمة وكفاءة التشغيل والأسعار المناسبة.
وأشار إلى أن الفنادق الاقتصادية، التي تتراوح فئاتها بين نجمتين وأربع نجوم، تتمتع بهيكل تشغيلي أكثر مرونة، بما يساعد على السيطرة على التكاليف وتحقيق عائد استثماري أسرع، موضحًا أن نجاح هذا النموذج يرتبط بقدرته على تحقيق معدلات إشغال مستمرة على مدار العام.
وشدد على أهمية زيادة متوسط مدة إقامة السائح من خلال تقديم تجربة متكاملة تعتمد على باقات متعددة الليالي، وتطبيق سياسات التسعير الديناميكي، وربط الإقامة بالمقاصد الثقافية والفعاليات المحلية، إلى جانب استهداف شريحة العاملين عن بُعد.
وأضاف أن جذب الشباب والطبقة المتوسطة يتطلب تقديم «السعر العادل»، من خلال مرونة التسعير، وتسهيل وسائل النقل، وتعزيز الربط بين المحافظات والمقاصد السياحية المختلفة.
«مسك كفر الشيخ».. نموذج للاستثمار الفندقي في المحافظات
واستعرض الشريف تجربة «مسك كفر الشيخ» كنموذج للاستثمار الفندقي في المحافظات، موضحًا أن التوجه إلى الأقاليم جاء استجابة لوجود طلب فعلي من رجال الأعمال والعائلات والجهات الرسمية والخاصة، في ظل نقص المنتجات الفندقية المنظمة القادرة على تلبية هذه الاحتياجات.
وأشار إلى أن أحد أبرز التحديات تمثل في نقص الكوادر الفندقية المدربة، الأمر الذي دفع المنشأة إلى الاستثمار في تدريب وتأهيل أبناء المحافظة.
وأوضح أن الفندق نجح في توظيف 44 موظفًا، يمثل أبناء محافظة كفر الشيخ نحو 95% منهم، مع تحقيق توازن بين الجنسين، إلى جانب توفير مئات فرص العمل غير المباشرة.
ولفت إلى أن الفندق أصبح مركزًا رئيسيًا لاستضافة المؤتمرات واجتماعات الشركات والبنوك وفعاليات جامعة كفر الشيخ، بما ساهم في إبقاء جانب من الإنفاق السياحي والاقتصادي داخل المحافظة، وتنشيط سياحة الفعاليات والمؤتمرات.
رؤية لتحويل الساحل الشمالي إلى مقصد سياحي طوال العام
وفيما يتعلق بالساحل الشمالي، طرح الشريف رؤية لتحويل المنطقة إلى مقصد سياحي مستدام خلال فصل الشتاء، من خلال تنشيط سياحة المؤتمرات والاجتماعات وورش العمل الخاصة بالشركات «MICE»، إلى جانب استضافة المعسكرات الرياضية للأندية والأكاديميات.
وأكد أهمية أن يعتمد التسعير خلال فصل الشتاء على المرونة والباقات الشاملة والمبتكرة، بدلًا من اللجوء إلى الخصومات العشوائية التي قد تؤثر على القيمة التسويقية للعلامات التجارية.
كما شدد على ضرورة التنسيق بين مختلف الجهات المعنية لضمان استمرار تشغيل المرافق والخدمات والمطاعم خلال فصل الشتاء، إلى جانب إعداد «تقويم فعاليات شتوي موحد» يساهم في جذب الزوار واستمرار الحركة السياحية على مدار العام.
أولوية لشركات الإدارة الوطنية في تشغيل الأصول التراثية
وعلى صعيد إدارة الأصول الفندقية والتراثية، دعا الشريف إلى إعطاء الأولوية لشركات الإدارة الفندقية الوطنية في تشغيل وإدارة المباني التراثية والحكومية، مؤكدًا أنها تمتلك قدرة أكبر على فهم القيمة التاريخية والثقافية لهذه المنشآت، إلى جانب انخفاض تكاليف تشغيلها مقارنة بالعلامات التجارية العالمية.
وطالب باعتماد نماذج لعقود الإدارة طويلة الأجل، ترتبط بمؤشرات الأداء والربحية الفعلية، مع الاستفادة من المبادرات التمويلية الميسرة التي تقدمها الدولة، شريطة ربط التمويل بمؤشرات التشغيل الفعلي ونسب التوظيف الحقيقية.
وأكد الشريف أهمية تسريع الإجراءات وتفعيل النافذة الموحدة للحد من التأخير الإجرائي وتسهيل التوسع الاستثماري، موضحًا أن شركات الإدارة الوطنية لا تطالب بحماية استثنائية، وإنما بفرصة عادلة لإثبات قدرتها على تطوير وتشغيل الأصول وتحويل المحافظات والمباني التاريخية إلى محركات للسياحة والاقتصاد، بما يساهم في خلق فرص العمل ودعم الاقتصاد المحلي.


