
بعد أن فتحت «مصر24 نيوز» ملف الطريق إلى أولمبياد لوس أنجلوس 2028 خلال الفترة الماضية، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو من خلال العدد الورقي الخاص الذي حمل الاسم نفسه، تبارى عدد من المواقع الإخبارية والكتّاب في تناول هذا الملف، نظرًا لأهميته القصوى بالنسبة للرياضة المصرية، وارتباطه بمستقبل الأبطال المصريين في المحفل الأولمبي المرتقب.
ونحن في «مصر24 نيوز» لا يشغلنا من كان أول من فتح هذا الملف، بقدر ما تهمنا المصلحة العامة، وطرح القضايا بشفافية ووضوح أمام الشارع الرياضي، انطلاقًا من إيماننا بأهمية فتح النقاش حول التحديات التي تواجه الرياضة المصرية، والبحث عن حلول واقعية تساهم في تحقيق طموحات الجماهير.
ونواصل اليوم حلقة جديدة من هذا الملف، فبعد أن تناولنا في الحلقة الماضية، تحت عنوان «الطريق إلى لوس أنجلوس.. حسابات وزارة الرياضة»، دور الوزارة ومسؤولياتها في دعم الأبطال والاتحادات الرياضية، نتناول اليوم جانبًا آخر لا يقل أهمية، تحت عنوان «الطريق إلى لوس أنجلوس 2028.. الاتحادات الرياضية.. المسؤولية الأكبر».
إذا كانت وزارة الشباب والرياضة مسؤولة عن توفير الإطار العام للدعم والإمكانات اللازمة، فإن الاتحادات الرياضية تتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية الفنية في صناعة الأبطال وتجهيزهم للمنافسة على الميداليات الأولمبية. فالبطل الأولمبي لا يُصنع خلال عام واحد، وإنما يحتاج إلى مشروع متكامل يبدأ من سنوات عمره الأولى، ويستمر وفق خطة علمية واضحة تستهدف الوصول به إلى أعلى المستويات العالمية.
وعلى كل اتحاد رياضي أن يمتلك خريطة واضحة للأبطال المتوقع تأهلهم إلى دورة لوس أنجلوس 2028، مع تصنيف اللاعبين وفقًا لمستوياتهم الفنية وفرصهم التنافسية، سواء كانوا مرشحين للمنافسة على الميداليات، أو قادرين على الوصول إلى الأدوار النهائية، أو يمثلون مشروعات واعدة لأبطال المستقبل.
كما يجب أن تعتمد الاتحادات على الأرقام والبيانات العلمية في تقييم أداء اللاعبين، بعيدًا عن الانطباعات الشخصية أو التقديرات غير المدعومة بمؤشرات واضحة. فمن الضروري تحديد الفارق بين مستوى اللاعب المصري وأفضل لاعبي العالم، ورصد نقاط القوة والضعف، ووضع برامج تدريبية تستهدف تطوير السرعة والقوة والتحمل والمهارات الفنية والخبرات التنافسية، وفقًا لطبيعة كل لعبة ومتطلباتها.
ومن المهم أيضًا أن تكون هناك متابعة مستمرة لنتائج اللاعبين في البطولات العالمية والقارية، باعتبارها مؤشرًا حقيقيًا على مدى تطور المستوى الفني ومدى القدرة على المنافسة في الأولمبياد، فالتتويج ببطولة محلية أو تحقيق إنجاز قاري لا يعني بالضرورة أن اللاعب أصبح جاهزًا لمواجهة أبطال العالم في أكبر محفل رياضي.
لوس أنجلوس.. فرصة تاريخية
تحمل دورة الألعاب الأولمبية لوس أنجلوس 2028 فرصًا جديدة أمام الرياضة المصرية، خاصة في ظل التغييرات التي يشهدها البرنامج الأولمبي، وعودة بعض الرياضات وظهور أخرى للمرة الأولى، وعلى رأسها الإسكواش، الذي يستعد للمشاركة للمرة الأولى في تاريخ الألعاب الأولمبية.
وهنا يجب أن تكون مصر أكثر طموحًا في التعامل مع الرياضات التي تمتلك فيها قاعدة واسعة من اللاعبين والمواهب والإمكانات الفنية التي تؤهلها للمنافسة على منصات التتويج، مع ضرورة تحويل التفوق الذي تحققه بعض الألعاب على المستوى العالمي إلى إنجازات أولمبية ملموسة.
ويمثل الإسكواش فرصة تاريخية لمصر، بعد إدراج اللعبة ضمن البرنامج الأولمبي في لوس أنجلوس، خاصة في ظل المكانة التي يحتلها اللاعبون المصريون على قمة التصنيف العالمي، والإنجازات التي حققوها على مدار سنوات طويلة في البطولات الدولية. وهو ما يفرض على الاتحاد المصري للإسكواش مسؤولية كبيرة في إعداد جيل قادر على استثمار هذه الفرصة وتحقيق نتائج تليق بمكانة مصر في اللعبة.
ولا تتوقف الفرص عند الإسكواش، فمصر تمتلك تاريخًا قويًا في العديد من الرياضات الفردية، مثل رفع الأثقال والخماسي الحديث والسلاح والمصارعة والتايكوندو والجودو وغيرها من الألعاب التي سبق أن حققت فيها الرياضة المصرية إنجازات أولمبية وعالمية.
وتحتاج هذه الألعاب إلى برامج إعداد خاصة تتناسب مع طبيعة كل رياضة، مع توفير الإمكانات الفنية والطبية والمالية اللازمة، والتركيز على اللاعبين الذين يمتلكون فرصًا حقيقية للمنافسة، دون إغفال أهمية إعداد أجيال جديدة قادرة على مواصلة مسيرة الإنجازات.

