
حذر الدكتور محمد مصطفى محمد الجارحي، نائب وزير الزراعة الأسبق للشؤون البيطرية والثروة الحيوانية، ومدير معهد بحوث التناسليات الأسبق، من خطورة الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية في الحيوانات، مشيرًا إلى أن انتقال متبقياتها إلى الإنسان عبر اللحوم والدواجن والألبان قد يمثل خطرًا على الصحة العامة.
وقال الجارحي، في تصريحات خاصة لـ«مصر24»، إن هناك حروبًا خفية تستهدف هدم اقتصاديات الدول، مؤكدًا أن ملف صحة الحيوان يرتبط بصورة مباشرة بصحة الإنسان وسلامة الغذاء، خاصة مع الاستخدام غير المنضبط للأدوية البيطرية والمضادات الحيوية.
المضادات الحيوية.. خطر ينتقل من الحيوان إلى الإنسان
وأوضح الجارحي أن استخدام المضادات الحيوية بصورة عشوائية يمثل خطورة كبيرة، موضحًا أنه في حال انتقال متبقيات هذه الأدوية من الحيوان إلى جسم الإنسان عن طريق اللحوم أو الدواجن أو الألبان، فإنها قد تشكل أضرارًا صحية جسيمة.
وأشار إلى أن فترة الأمان اللازمة لتخلص جسم الحيوان من متبقيات المضادات الحيوية من المفترض أن تتراوح بين 5 أيام وأسبوعين، بحسب نوع الدواء وطريقة استخدامه، مشددًا على أهمية الالتزام بفترة السحب قبل طرح المنتجات الحيوانية للاستهلاك.
وأكد أن الطب البيطري يبذل جهودًا رقابية في هذا الملف، نظرًا لما تمثله متبقيات الأدوية من خطورة على سلامة المنتجات الغذائية وصحة المستهلك.
المضادات الحيوية لزيادة أوزان الدواجن والأسماك
وتطرق الجارحي إلى ما يتردد بشأن تعميم استخدام المضادات الحيوية في الدواجن والأسماك بهدف زيادة الأوزان وتسريع عمليات التسمين، موضحًا أن هذا الأمر يصعب تعميمه من وجهة نظره، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار الأدوية والمضادات الحيوية.
وشدد على أن التعامل مع المضادات الحيوية يجب أن يخضع لضوابط الاستخدام البيطري، وألا تتحول إلى وسيلة عشوائية في عمليات التربية والإنتاج الحيواني والداجني.
اللبن.. الرقابة تبدأ من خزانات التجميع
وفيما يتعلق بسلامة الألبان، تحدث الجارحي عن منظومة تجميع اللبن من المزارع والفلاحين، موضحًا أن نحو 80% من شركات ومصانع الألبان كانت تعتمد على تجميع الألبان داخل تنكات وخزانات.
وقال إنه خلال فترة توليه إدارة معهد بحوث التناسليات، كانت الشركات ترسل إلى المعهد عينات من كل تانك أو خزان لفحصها، موضحًا أن الخزان الواحد يمكن أن يمثل إنتاج نحو 20 بقرة، على سبيل المثال.
وأكد أن اكتشاف عينة إيجابية كان يؤدي إلى إعدام كمية اللبن الموجودة في الخزان بالكامل، باعتبار أن سلامة المنتج مسؤولية لا تحتمل المخاطرة.
وأضاف أن هذه الآلية كانت تدفع العاملين في مجال إنتاج وتجميع الألبان إلى مزيد من الحرص على أن يكون اللبن سليمًا وخاليًا من الأمراض ومتَبقيات المضادات الحيوية.
70 إلى 80% من إنتاج اللبن تحت الرقابة
وأشار الجارحي إلى أن ما يتراوح بين 70 و80% من إنتاج اللبن في مصر، والذي تدخل كميات كبيرة منه في تصنيع منتجات الألبان والألبان المبسترة، يخضع للمتابعة والرقابة من خلال الاتحاد العام لمنتجي الألبان.
وأوضح أن هناك فحوصًا دورية للأبقار واللبن الموجود في خزانات التجميع، لافتًا إلى وجود أمراض يمكن أن تنتقل من الحيوان إلى الإنسان، إلا أن الخطورة الأكبر ترتبط بالمنتجات القادمة من مصادر غير موثوقة.
«بير السلم» واللبن مجهول المصدر
وحذر الجارحي من التعامل مع اللبن المجمع أو المعبأ في مصانع غير رسمية أو ما وصفه بمصانع «بير السلم»، وكذلك اللبن الذي يتم الحصول عليه مباشرة من مصادر غير موثوقة.
وأشار إلى أن بعض المواطنين يحصلون على اللبن من الباعة في الشوارع أو يتناولونه مباشرة من الحيوان، سواء كان جاموسًا أو أبقارًا أو ماعزًا أو إبلًا، مؤكدًا أن هذه الممارسات قد تعرض الإنسان للعديد من الأمراض التي يمكن أن تنتقل من الحيوان إلى الإنسان.
البروسيلا والسالمونيلا.. أمراض قد تنتقل عبر الغذاء
وأوضح الجارحي أن مرض الإجهاض المعدي «البروسيلا» يأتي ضمن الأمراض التي يمكن أن تنتقل من الحيوان إلى الإنسان، مشيرًا إلى أن الإصابة به قد تؤدي إلى الحمى المتموجة والتهابات، كما أن علاجه قد يكون صعبًا ومكلفًا.
وأضاف أن الميكروب العنقودي الذهبي والسالمونيلا من الأمراض التي يمكن أن تنتقل إلى الإنسان عن طريق بعض المنتجات الحيوانية، بما في ذلك اللحوم والألبان، ما يفرض ضرورة الاهتمام بصحة الحيوان وسلامة المنتجات قبل وصولها إلى المستهلك.
الجارحي للمواطنين: اشتروا اللبن المبستر أو اغلوه
وشدد الجارحي على أهمية شراء اللبن المبستر من مصادر موثوقة، أو غليه قبل تناوله، داعيًا المواطنين إلى التعرف على طرق البسترة المنزلية باعتبارها إحدى وسائل تقليل مخاطر انتقال مسببات الأمراض من اللبن إلى الإنسان.
اللحوم المختومة أكثر أمانًا
وفيما يتعلق باللحوم، حذر الجارحي من شراء الذبائح التي يتم ذبحها في الشوارع أو على الطرق دون الخضوع للرقابة البيطرية، مؤكدًا أن الأفضل هو شراء اللحوم التي تحمل الأختام الرسمية.
وأوضح أن الجهات المختصة تحصل على عينات من اللحوم من خلال الطب البيطري وهيئة سلامة الغذاء، لفحصها والتأكد من خلوها من مسببات الأمراض ومتَبقيات المضادات الحيوية والسموم الفطرية.
الجارحي: «اشتروا من مصادر موثوقة»
ودعا الجارحي المواطنين إلى شراء المنتجات الغذائية من مصادر موثوقة، محذرًا من شراء الجبن ومنتجات الألبان من منافذ مجهولة أو غير خاضعة للرقابة.
وأكد أن المنافذ الكبيرة ومحال السوبر ماركت والشركات المعروفة تخضع لعمليات تفتيش وأخذ عينات بصورة دورية، بما يوفر قدرًا أكبر من الرقابة على سلامة المنتجات المعروضة للمستهلكين.
700 مرض يمكن أن تنتقل من الحيوان إلى الإنسان
وأشار الجارحي إلى أن هناك نحو 700 مرض يمكن أن تنتقل من الحيوان إلى الإنسان، مؤكدًا أن الاهتمام بصحة الحيوان يمثل في الأساس حماية لصحة الإنسان.
وأوضح أن دور الطبيب البيطري لا يقتصر على علاج الحيوان، وإنما يمتد بصورة مباشرة إلى حماية الإنسان من الأمراض المشتركة والحفاظ على سلامة الغذاء.
وأشار إلى أهمية التعاون بين المؤسسات والمنظمات المعنية بصحة الإنسان والحيوان والبيئة، لافتًا إلى أن منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأوبئة العالمية تعمل في إطار متكامل لمواجهة المخاطر الصحية المشتركة.
إنفلونزا الطيور والخنازير.. دروس من أزمات سابقة
واستشهد الجارحي بما حدث عقب اكتشاف انتقال إنفلونزا الطيور، مشيرًا إلى الإجراءات التي اتخذت في ذلك الوقت للحد من مخاطر انتقال الأمراض بين الحيوانات والإنسان.
وأوضح أن الرقابة البيطرية والتدخل المبكر يمثلان عنصرين أساسيين في السيطرة على الأمراض المشتركة، مؤكدًا أن منظومة صحة الحيوان ترتبط بصورة مباشرة بالأمن الصحي والغذائي للمجتمع.



