
أكد الدكتور أيمن عبد المقصود، الخبير الاقتصادي، أن تزايد اهتمام القوى الدولية بالقارة الأفريقية يفرض على دولها ضرورة بناء شراكات تحقق مكاسب متبادلة، وعدم السماح بتحول القارة إلى مجرد مصدر للمواد الخام أو سوق استهلاكية للسلع القادمة من الخارج.
وقال عبد المقصود، في تصريحات لـ”مصر24 نيوز”، إن السنوات الأخيرة شهدت تصاعد اهتمام الولايات المتحدة وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي بالقارة الأفريقية، مع توسع هذه القوى في إطلاق منتديات وآليات للتعاون الاقتصادي والاستثماري مع دول القارة.
وأضاف أن هذا الاهتمام الدولي يجب أن يقابله تعزيز أكبر لمفهوم التعاون الأفريقي–الأفريقي والتعاون جنوب–جنوب، بما يسمح لدول القارة بتعظيم الاستفادة من مواردها وتحقيق قيمة مضافة حقيقية داخل اقتصاداتها.
وأشار إلى أن مصر تبنت هذا التوجه منذ سنوات، ودعمت فكرة التكامل الأفريقي من خلال عدد من الآليات، من بينها وكالة الشراكة من أجل التنمية، إلى جانب توسع القطاع الخاص المصري في تنفيذ مشروعات داخل عدد من الدول الأفريقية.
ولفت إلى أن سد جوليوس نيريري في تنزانيا يمثل نموذجًا واضحًا لقدرة الشركات المصرية على المشاركة في تنفيذ مشروعات تنموية كبرى بالقارة، إلى جانب تطور العلاقات التجارية والاستثمارية بين مصر وعدد من الدول الأفريقية.
وأوضح عبد المقصود أن التعاون مع القوى الكبرى يجب ألا يقوم على استنزاف الموارد الأفريقية أو التعامل مع القارة باعتبارها سوقًا فقط، وإنما يجب أن يحقق عائدًا تنمويًا حقيقيًا للشعوب الأفريقية.
وأكد أن الأولوية يجب أن تتجه إلى توطين الصناعة، وتطوير البنية التحتية، والطاقة، والزراعة، والتصنيع، وتنمية الموارد المعدنية، بما يساعد على زيادة القيمة المضافة وخلق فرص العمل ودعم القدرات الإنتاجية داخل القارة.
وأضاف أن توجيه الاستثمارات إلى هذه القطاعات من شأنه تقليل اعتماد الدول الأفريقية على تصدير المواد الخام، ورفع قدرتها على التصنيع والإنتاج والتصدير.
وشدد على أن التواصل المباشر بين الحكومات والمستثمرين والشركات يمثل عنصرًا أساسيًا في اكتشاف الفرص الاستثمارية، موضحًا أن ضعف المعلومات المتاحة عن الأسواق الأفريقية لا يزال يمثل أحد العوائق أمام زيادة الاستثمارات البينية.
واختتم عبد المقصود تصريحاته بالتأكيد على أن أفريقيا تمتلك فرصًا كبيرة لتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة، لكن ذلك يتطلب استثمار التنافس الدولي لصالح القارة، وتعزيز التعاون الداخلي، وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية التي تحقق قيمة مضافة ومكاسب حقيقية للشعوب الأفريقية.

