“النجاح لا يأتي صدفة.. والصعاب تصنع الأبطال”.. شعار رفعه منتخبنا الوطني المتوج ببطولة شمال أفريقيا مؤخرًا والمتأهل إلى أمم أفريقيا للشباب غانا 2027 تحت القيادة الفنية لوائل رياض “شيتوس” أو الملقب بـ”سيميوني” الكرة المصرية الذى نجح فى مواصلة مسيرته التدريبية المميزة متحديًا جميع الصعوبات التي واجهته في مسيرته التدريبية مع المنتخبات الوطنية بعد أن تم إقصاؤه من استكمال مشروعاته التدريبية فى أكثر من مناسبة بداية من منتخب 2005 مرورًا بمنتخب 2010 قبل الوصول الى 2007 الذي تولى تدريبه العام الماضى فقط متحديًا ضيق الوقت والظروف الصعبة التى أكدت بما لا يدع مجالًا للشك أن الكرة المصرية تمتلك مديرا فنيا قديرا قادرا على العمل وسط أصعب الصعوبات والمعوقات.

رحلة تأهل منتخبنا الوطني إلىأمم أفريقيا للشباب بعد التتويج ببطولة شمال أفريقيا متفوقين على عمالقة القارة فى هذه المرحلة السنية مرت بالعديد من الصعوبات التى نستعرضها فى السطور التالية..
بداية الصعوبات تنطلق من قلة فترة الإعداد لهذه المرحلة المصيرية لهذا الجيل الذي يحمل لواء الكرة المصرية، حيث تولى شيتوس المهمة العام الماضي بعد أن قطع شوطًا كبيرًا فى إعداد منتخبي 2005 – 2010 قبل أن يتم تنصيبه مدربًا لمنتخب 2007 ليخوض معهم رحلة طويلة وشاقة جدًا من الإعداد النفسي والذهني والبدني لهذه المرحلة، خاصة أن أغلب العناصر التى تشكل القوام الرئيسي للفريق لا تشارك بشكل منتظم مع أنديتها وهو الأمر الذى صًعب الأمور فنيا على شيتوس وجهازه المعاون من أجل الوصول بهؤلاء اللاعبين إلى أعلى معدلات الجاهزية الفنية والبدنية قبل البطولة الشرسة.

الأيام التي سبقت التحضير للبطولة والتي شهدت خسارة منتخبنا الوطني لبعض اللاعبين من العناصر المهمة جدًا فى حسابات الجهاز الفني وهم محمد عاطف وأيضا بلال عطية، لاعب فريق راسينج سانتاندير الإسباني بسبب عدم اكتمال جاهزيته الفنية والبدنية بعد عودته من الإصابة فى الركبة حيث خضع اللاعب لبعض القياسات البدنية التى أثبتت حاجته لمزيد من الوقت للتعافي وهو الأمر الذي حرم المنتخب وقتها من لاعب مهم قبل انطلاق البطولة.

الدعم النفسي والفني الذي قدمه شيتوس وجهازه المعاون كان له مفعول السحر أيضا فى الفوز بالبطولة بعد المعسكر الأخير الناجح فى الإسماعيلية قبل انطلاق المنافسات الخاصة ببطولة شمال أفريقيا حيث لم تكن الجاهزية الفنية فقط هى الهدف المنشود، ولكن بقى الدعم الذهني والنفسي والتحضير للبطولة التى تبقى الفرصة الأهم للحفاظ على هذا الجيل واستكمال مسيرته بمثابة التحدي الأكبر.
وجاءت الوديات التي سبق هذه البطولة لتبرهن على نجاح تجربة منتخبنا تحت قيادة الجهاز الفني الحالي بعد أن تعرضنا للخسارة مرة واحدة أمام روسيا من أصل 10 مباريات ودية خاضها منتخبنا الوطني أمام منتخبات قوية ومتدرجة المستوى من اجل التحضير للبطولة.

معسكر منتخب الشباب الأخير الذي سبق البطولة كان نموذجيًا على كافة الأصعدة سواء فى التزام اللاعبين بمواعيد المحاضرات والتدريب وأيضا الوجبات اليومية أو فيما يتعلق بالجلسات الفردية والجماعية للاعبين مع الجهاز الفني ومع بعضهم البعض من أجل التحضير للمنافسات وهو ما انعكس على الروح التى ظهرت بقوة فى المباريات، وعلى الرغم من الخسارة فى الجولة قبل الأخيرة أمام المغرب إلا أن المنتخب نجح بقوة فى العودة أمام الجزائر فى المباراة النهائية، ونجح فى حصد النقاط الـ3 التى منحته بطاقة التأهل إلى أمم أفريقيا ومنح هذا الجيل صك الاستمرارية.

وتؤكد منافسات شمال أفريقيا أن المنتخب الوطني الحالي يضم العديد من العناصر المميزة جدًا التى يأتي فى مقدمتها هيثم محمد قائد الفريق والمحترف ضمن صفوف راسينج الإسباني والذى لعب دورا كبيرا فى تحضير زملائه سواء داخل الملعب أو خارجه بجانب الجلسات المستمرة التى كان يعقدها مع زملائه من أجل تجهيز الجميع للمنافسات وايضا يونس الملاح الذى يبقى بمثابة الجندي المجهول فى هذا المنتخب ليس فقط بعد ما قدمه من مستويات رفيعة فى البطولة ولكن نظرًا لتفوق اللاعب البدني فى التدريبات اليومية طوال فترة المعسكر حيث جاءت القياسات الطبية للاعب بشكل مثالي أبهر الجميع داخل معسكر المنتخب كما برز من المنتخب العديد من العناصر الواعدة مثل عمر العزب الذى يلقبه الجميع داخل اروقة المنتخب بمحمد صلاح الجديد فى الكرة المصرية لما يمتلكه من امكانيات فنية وبدنية رائعة.

كما أكدت مباريات المنتخب انه يمتلك عناصر مميزة مثل محمد سمير كونتا لاعب الإسماعيلي المميز الذى قدم عروضا قوية فى البطولة وأيضا محمد عبد البصير الذى ظهر مؤخرًا بعد عودته من الإصابة بالإضافة إلى عمر عبد العزيز وأنس رشدى وغيرهم من العناصر الواعدة.

وعلى الصعيد الإداري لعب الكابتن شوقي غريب المدير الفني لاتحاد الكرة والقائم بأعمال المدير الفني للمنتخب الأولمبي دورًا ولا أروع فى تحضر اللاعبين بحكم خبراته التاريخية المتراكمة فى هذه المرحلة العمرية حيث كان غريب يتواجد بشكل متكرر ليلة جميع المباريات داخل المعسكر فضلا عن محاضراته المتتالية مع اللاعبين قبل المباريات وبعدها كما جاءت كلماته بعد الخسارة المفاجئة أمام المغرب والتأكيد للاعبين على أنهم سيتوجون بالبطولة لتمنح الجميع شعلة الحماس فى الظهور الأخير أمام الجزائر.

كما حرص شوقي غريب على تقديم كافة سبل الدعم للجهاز الفني للمنتخب بقيادة وائل رياض شيتوس وشريف عبد الفضيل المدرب العام وأحمد رؤوف المدرب المساعد ومحمد عبد المنصف مدرب حراس المرمى وقاسم قدري المعد البدني وأحمد مصطفى محلل الأداء والدكتور هاجد العنتبلي طبيب الفريق والدكتور صلاح عاشور استشاري العلاج والتأهيل بالإضافة إلى الدور الإداري الأبرز لمحمود حرب المدير الإداري ومحمد شوبير إدارى الفريق وأيضا محمد السيد مدلك الفريق ومحمد عيد مسئول المهمات.

وعلى الصعيد الإعلامي كان الدور الأبرز لـ “زغلول صيام” المنسق الإعلامي لمنتخبنا الوطني للشباب والذي قدم أيضا نموذجًا فى الرسالة الإعلامية الخاصة بتقديم كافة المعلومات والأخبار الرسمية المتعلقة بكتيبة الفراعنة الصغار على مدار الفترة الماضية فضلا بداية من مرحلة تجمعات المنتخب الوطني الدولية مرورا بمعسكر الإسماعيلية وصلًا للبطولة ذاتها.
كما لعب اتحاد الكرة دورًا كبيرًا في هذا الإنجاز بعد الدعم المستمر من المهندس هاني أبو ريدة رئيس اتحاد الكرة ونائبه خالد الدرندلي وحمادة الشربيني عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة والمشرف العام على المنتخب والذى حرص هو الآخر على تذليل كافة العقبات طوال الفترة التي سبقت البطولة فضلا عن دعم ومساندة جميع أعضاء الجبلاية لهذا الجيل الذى شرف الكرة المصرية ونجح في يوم تاريخي وهو السادس من أكتوبر في تقديم ملحمة كروية أخرى بقطع بطاقة التأهل إلى أمم أفريقيا والتتويج ببطولة شمال أفريقيا متفوقًا على منتخبات تونس والمغرب والجزائر وليبيا.
وتبقى الشهور المقبلة بمثابة مرحلة لا تقل أهمية عن نظيرتها التي سبقت بطولة شمال أفريقيا، حيث يبحث الجهاز الفني بقيادة وائل رياض عن أفضل إعداد ممكن من أجل الاستعداد بقوة لبطولة أمم أفريقيا للشباب مارس من العام المقبل طمعا في استعادة اللقب الأفريقي الغائب عن مصر والتتويج به من جديد ووضع هذا الجيل كنواة حقيقية لمستقبل الكرة المصرية في السنوات المقبلة.

