12
ارتفعت مؤشرات الأسهم الأوروبية عند تسوية جلسة تعاملات اليوم الجمعة، لكنها أنهت أسبوع التداولات على تعافٍ محدود، بعدما ساعدت مكاسب الجلسة الأخيرة في تعويض الخسائر التي تكبدتها الأسواق خلال الأسبوع، وسط تقلبات حادة غذّاها ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات الحكومية والمخاوف من استمرار الحرب في الشرق الأوسط.
وتمكن مؤشر ستوكس 600 الأوروبي من محو خسائره الأسبوعية، مدعوماً بانخفاض أسعار الطاقة وتراجع عوائد السندات من مستويات مرتفعة تاريخياً، عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن عدم شن هجمات جديدة على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي.
ويعكس الأداء الأسبوعي حالة من الاستقرار الهش أكثر من كونه موجة صعود قوية، خصوصاً مع استمرار الضغوط التضخمية ومخاوف الديون السيادية الأوروبية.
واختتم مؤشر داكس الألماني الأسبوع على تراجع 0.39%، كما تراجع مؤشر كاك الفرنسي بنسبة 1.04%، أما مؤشر فوتسي البريطاني فارتفع 0.88%، ومؤشر ستوكس 600 الأوروبي ارتفع 0.18%.
ووعلى صعيد التداولات اليومية، ارتفع مؤشر داكس الألماني بأكثر من 295 نقطة بنسبة 1.19%، كما ارتفاع مؤشر كاك الفرنسي بأكثر من 73 نقطة وبنسبة 0.95%، ومؤشر فوتسي البريطاني ارتفع بأكثر من 110 نقاط وبنسبة 1.06%، وارتفع مؤشر ستوكس 600 بنسبة 1.03%.
وجاء الصعود بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، ما ساعد على تهدئة المخاوف من اضطراب إضافي لإمدادات الطاقة العالمية، وخفف الضغوط التضخمية التي دفعت الأسواق إلى إعادة تقييم مسار أسعار الفائدة.
وشكل انخفاض أسعار الطاقة وتراجع عوائد السندات المحركين الرئيسيين لتعافي الأسهم الأوروبية، بعدما كان ارتفاعهما المتزامن قد دفع مؤشر ستوكس 600 إلى أدنى مستوياته في نحو أربعة أشهر خلال جلسة الخميس، وفق رويترز.
وكان التحول في أسعار النفط العامل الأبرز وراء تحسن معنويات المستثمرين الأوروبيين، بعدما سجل الخام قفزة تجاوزت 4% خلال الجلسة السابقة بفعل تصاعد المخاوف الجيوسياسية وتعطل محتمل لإمدادات الطاقة من الشرق الأوسط.
وتراجعت أسعار الخام خلال الجمعة عقب تصريحات ترامب بشأن إيران، وهو ما خفف الضغوط عن قطاعات صناعية واستهلاكية تعتمد بصورة مباشرة أو غير مباشرة على الطاقة.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد الأوروبي، نظراً لاعتماده على واردات الطاقة وحساسية شركاته الصناعية والنقل والكيماويات لارتفاع تكاليف الوقود.
ولا يقتصر تأثير النفط على أرباح الشركات؛ إذ إن ارتفاعه المستمر يهدد أيضاً بإعادة تسارع التضخم، الأمر الذي قد يدفع البنك المركزي الأوروبي إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشدداً.
وبالتالي، فإن تراجع الخام يوفر للأسواق مكسبين متزامنين: احتمال انخفاض تكاليف التشغيل، وتراجع المخاطر المرتبطة بمزيد من رفع أسعار الفائدة.
وجاء الدعم الثاني للأسهم الأوروبية من أسواق الدين السيادي، حيث تراجعت عوائد سندات منطقة اليورو بعدما بلغت مستويات مرتفعة تاريخياً خلال الأسبوع، وسط مخاوف بشأن التضخم واتساع أعباء الدين الحكومي.
ويمثل تراجع العوائد عاملاً إيجابياً للأسهم، لأنه يخفض معدل الخصم المستخدم في تقييم الأرباح المستقبلية للشركات، ويقلص جاذبية السندات مقارنة بالأصول الأكثر مخاطرة.
وكانت المخاوف بشأن الاستدامة المالية في فرنسا وإيطاليا قد زادت حدة الضغوط على السوق، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة.
وفرت التوقعات الإيجابية لأرباح الشركات الأوروبية دعماً إضافياً لمعنويات المستثمرين، بالتزامن مع الاستعداد لانطلاق موسم إعلان نتائج الربع الثالث.
وبحسب بيانات مجموعة بورصات لندن (LSEG) التي نقلتها رويترز، يتوقع المحللون نمو أرباح الشركات المدرجة في مؤشر ستوكس 600 بنسبة 21% على أساس سنوي خلال الربع الثالث، مع مساهمة كبيرة من شركات الطاقة والمواد الأساسية.
وتعزز هذه التوقعات احتمالات استمرار تعافي الأسهم، لكنها تضع الشركات أمام اختبار لقدرتها على حماية هوامش الربحية في ظل ارتفاع تكاليف التمويل والطاقة.
ورغم المكاسب الواسعة، لم يشمل الانتعاش جميع القطاعات؛ إذ تعرضت أسهم الاتصالات لضغوط بيع حادة بعدما أبرمت سبيس إكس صفقة للاستحواذ على محفظة ترددات اتصالات واسعة النطاق في الولايات المتحدة.
وأثار التحرك مخاوف بشأن اشتداد المنافسة بين شبكات الاتصالات التقليدية وخدمات الاتصال عبر الأقمار الصناعية.
وبحسب رويترز، تراجع مؤشر الاتصالات الأوروبي بنحو 3.4% خلال التعاملات، وهبط سهم دويتشه تليكوم الألمانية بنحو 8%، بينما انخفضت أسهم فودافون البريطانية وأورانج الفرنسية وتليفونيكا الإسبانية.
ويشير هذا التباين إلى أن تعافي السوق لا يلغي المخاطر الهيكلية التي تواجه بعض الصناعات، خصوصاً مع دخول شركات التكنولوجيا والفضاء إلى أسواق كانت تهيمن عليها شركات الاتصالات التقليدية.
ورغم تحسن شهية المخاطرة، تظل استدامة المكاسب مرتبطة بثلاثة عوامل رئيسية: اتجاه أسعار النفط في ظل استمرار الحرب بالشرق الأوسط، ومسار عوائد السندات الأوروبية، ومدى قدرة الشركات على تحقيق نمو الأرباح المتوقع.
وتبقى أوضاع المالية العامة الفرنسية أحد مصادر القلق، بعدما أدت المخاوف بشأن الديون والعجز إلى زيادة التقلبات في سوق السندات الأوروبية.
وبذلك، يعكس صعود الجمعة انحساراً مؤقتاً في الضغوط التي واجهت الأسهم أكثر مما يمثل دليلاً حاسماً على انتهاء المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية.


