
توقع المجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC) استمرار تصدر إسبانيا الحركة السياحة الوافذة، متوقعًا أن تتجاوز مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني 269 مليار يورو خلال عام 2026، بمعدل نمو يبلغ 4.1%، وفقًا لأحدث أبحاث المجلس حول الأثر الاقتصادي للقطاع.
تصدر اسبانيا الحركة السياحية
وجاء ذلك خلال الدورة السادسة من مؤتمر «توريسبانا» (Turespaña)، حيث استعرضت جلوريا جيفارا، الرئيسة التنفيذية ورئيسة المجلس العالمي للسفر والسياحة، أمام قيادات القطاع السياحي في إسبانيا، أبرز الفرص والأولويات التي ترسم مستقبل السياحة والسفر.
ووفقًا لتقديرات الصادرة عن المجلس، العالمي للسياحة والسفر ارتفعت توقعات نمو القطاع الإسباني خلال 2026 إلى 4.1%، مقارنة بالتوقعات السابقة البالغة 3.7%، لتتجاوز بذلك معدل النمو المتوقع للاقتصاد الإسباني ككل، البالغ 2.7%، وكذلك نمو قطاع السياحة والسفر في أوروبا، المقدر بنحو 3.1%، وعلى مستوى العالم عند 2.5%.
كما توقع المجلس نمو الإنفاق على رحلات الأعمال الدولية إلى إسبانيا بنسبة 8.1% خلال العام الجاري، بما يعزز مكانتها وجهةً جاذبة للسياح والمسافرين بغرض الأعمال على حد سواء.
وقالت جلوريا جيفارا إن إسبانيا أثبتت أن التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص، في إطار رؤية مشتركة، يمكن أن يجعل السياحة والسفر محركًا قويًا للنمو الاقتصادي والاستثمار وتوفير فرص العمل.
وأضافت أن إسبانيا واصلت، تحت قيادة وزير الصناعة والسياحة الإسباني جوردي إيريو، تعزيز مكانتها بين أبرز الوجهات السياحية العالمية، بالتوازي مع تبني السياسات اللازمة لدعم التنافسية وتحقيق النمو المستدام على المدى الطويل.
وأعربت جيفارا عن تقدير المجلس لدعم مجلس مدينة مدريد وحكومة إقليم مدريد في استضافة العاصمة الإسبانية للمقر العالمي للمجلس، مؤكدة أن هذه الخطوة تعكس الالتزام بجذب الاستثمارات وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص.
وكان المجلس العالمي للسفر والسياحة قد منح جوردي إيريو، وزير الصناعة والسياحة الإسباني، جائزة «البطل العالمي» خلال قمته العالمية السادسة والعشرين التي عُقدت في مالطا مطلع أكتوبر الجاري، تقديرًا لجهوده في تعزيز تنافسية السياحة الإسبانية ودعم التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص لتحقيق النمو المستدام.
259 مليار يورو مساهمة السياحة الإسبانية في الاقتصاد خلال 2025
وتستند التوقعات الإيجابية للقطاع إلى الأداء القياسي الذي حققته إسبانيا خلال عام 2025، إذ بلغت مساهمة السياحة والسفر في الاقتصاد الوطني 259 مليار يورو، بما يعادل 15.3% من الناتج المحلي الإجمالي، مع دعم نحو 3.2 مليون وظيفة، أي ما يعادل وظيفة واحدة من كل سبع وظائف في البلاد.
وسجل إنفاق الزوار الدوليين مستوى قياسيًا بلغ 115.8 مليار يورو خلال العام الماضي، وهو الأعلى في أوروبا، فيما استقبلت إسبانيا 96.8 مليون زائر دولي، لتصبح ثاني أكثر الوجهات السياحية زيارةً على مستوى العالم.
واستحوذت إسبانيا على 6.5% من إجمالي إنفاق الزوار الدوليين عالميًا، و15.6% من الإنفاق الدولي على السياحة في أوروبا، فيما مثل إنفاق الزوار الدوليين 58.7% من إجمالي الإنفاق السياحي في البلاد. كما بلغ إنفاق الزوار الدوليين بغرض السياحة الترفيهية 98.5 مليار يورو.
وعلى صعيد التعافي من تداعيات جائحة كورونا، حققت إسبانيا أقوى تعافٍ سياحي في أوروبا، إذ ارتفع إنفاق الزوار الدوليين خلال 2025 بنسبة 21% مقارنة بمستويات عام 2019، متجاوزًا المتوسط الأوروبي البالغ 2.3%.
كما تجاوزت مساهمة قطاع السياحة والسفر في الناتج المحلي الإجمالي الإسباني مستويات ما قبل الجائحة بنسبة 19.9%، مقابل نمو بلغ 6.5% في أوروبا، بما يعكس قوة القطاع وقدرته على التعافي واستدامة النمو.
وتعزز هذه المؤشرات مكانة إسبانيا باعتبارها واحدة من أكثر الاقتصادات السياحية تنافسية ومرونة على مستوى العالم، مدعومة باستراتيجية طويلة الأجل ترتكز على الاستثمار وتحسين الربط والاتصال وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
الاستدامة والذكاء الاصطناعي وتنمية الكوادر على رأس أولويات WTTC
و حدد المجلس العالمي للسفر والسياحة أربعة محاور رئيسية، تشمل الاستدامة، والإدارة المسؤولة للوجهات السياحية، والابتكار، وتنمية المواهب والكوادر البشرية، في إطار رؤيته لتعزيز تنافسية السياحة الإسبانية على المدى الطويل.
وأكد المجلس أهمية تحقيق التوازن بين الأبعاد الاجتماعية والبيئية والاقتصادية للاستدامة، إلى جانب تطوير إدارة الوجهات السياحية من خلال تنويع المقاصد، والحد من الموسمية، وتوزيع حركة الزوار على مناطق مختلفة، مع الحفاظ على جودة حياة السكان المحليين.
كما دعا إلى تعزيز التحول الرقمي وتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في قطاع السياحة والسفر، بالتوازي مع الاستثمار في تطوير مهارات العاملين وبرامج التدريب، خاصة في الشركات الصغيرة والمتوسطة، لضمان مواكبة المتغيرات المتسارعة في صناعة السياحة العالمية.
وعلى المستويين الأوروبي والعالمي، استعرضت جيفارا ثماني أولويات استراتيجية حددها المجلس بالتعاون مع أعضائه، تشمل تسهيل السفر الآمن والسلس، والاستثمار، والربط والاتصال، وتنمية المواهب والقوى العاملة، والسياحة المستدامة، والإدارة المسؤولة للوجهات، وتبني الذكاء الاصطناعي، وتنويع الأسواق المصدرة

