
حذر الدكتور رمزي الجرم، الخبير الاقتصادي، من أن التوسع السريع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يحمل مخاطر جديدة للأسواق المالية، رغم الفرص التي توفرها هذه التكنولوجيا لزيادة الإنتاجية وتحفيز النمو الاقتصادي.
وأوضح الجرم أن ارتفاع الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي يثير تساؤلات بشأن قدرة الشركات على تحقيق الأرباح والعوائد المتوقعة، مشيرًا إلى تحذيرات صندوق النقد الدولي من تأثير أي تراجع مفاجئ في توقعات الربحية على أسعار الأصول المالية.
وأضاف أن المخاطر قد تتضاعف نتيجة الترابط بين المؤسسات والأسواق، واستخدام بعض المستثمرين الرافعة المالية، ما قد يحول تصحيح أسعار الأصول إلى موجات اضطراب أوسع في النظام المالي.
وأكد أن الذكاء الاصطناعي لا يمثل فرصة اقتصادية متساوية لجميع الدول، إذ تتمتع الاقتصادات المتقدمة بقدرات أكبر على توظيف التكنولوجيا في زيادة الإنتاجية، بينما تواجه الاقتصادات الناشئة تحديات مرتبطة بالتمويل والبنية التكنولوجية والمهارات.
وفي سياق متصل، حذر الجرم من تصاعد مخاطر الهجمات السيبرانية والاحتيال الرقمي، موضحًا أن التقنيات الحديثة يمكن استغلالها في انتحال الهوية وتنفيذ عمليات احتيال أكثر تعقيدًا تستهدف المؤسسات المالية والمتعاملين معها.
وشدد على ضرورة تطوير الأطر التنظيمية والرقابية بما يضمن الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، ويحد من المخاطر المرتبطة بأمن المعلومات وحماية المعاملات المالية.
ومن جانبه، قال محمد محمود، الباحث الاقتصادي، إن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل سوق العمل العالمي، في ظل توقعات باختفاء بعض الوظائف التقليدية وظهور مهن جديدة تعتمد على المهارات الرقمية والتكنولوجية.
وأوضح أن التحول التكنولوجي سيفرض على العاملين والشركات إعادة النظر في المهارات المطلوبة، مع تزايد أهمية التدريب والتأهيل لمواكبة التغيرات في أنماط الإنتاج والخدمات.
وأشار محمود إلى أن تأثير الذكاء الاصطناعي لا يمكن فصله عن الأزمات الاقتصادية الأخرى، خاصة مع تزامن التحولات التكنولوجية مع ضغوط الطاقة والمديونية.
وأكد الخبيران أن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي تتطلب تحقيق توازن بين تشجيع الابتكار وتعزيز الرقابة وحماية الاستقرار المالي، إلى جانب الاستثمار في تأهيل القوى العاملة لمتطلبات الاقتصاد الجديد.

