
ارتفع إقبال الأسر الصينية على شراء الذهب خلال الشهرين الماضيين، مستفيدة من تراجع الأسعار من مستوياتها المرتفعة، في وقت دفع فيه ضعف أسواق الأسهم والعقارات وانخفاض عوائد السندات مزيدا من المستثمرين الأفراد إلى البحث عن ملاذات أكثر أمانا.
وذكرت وكالة “بلومبرج” أن حجم التداول على عقد الذهب الفوري Au99.99 في بورصة شنغهاي للذهب قفز الأسبوع الماضي إلى ما يعادل نحو 430 طنا، وهو أعلى مستوى منذ أبريل. ويشترط هذا العقد السداد الكامل والتسليم الفعلي، ما يجعله مؤشرا بصورة أكبر على الطلب المادي على الذهب وليس المضاربات باستخدام الرافعة المالية.
وقال زيجي وو، المحلل لدى مؤسسة “جينروي فيوتشرز” المالية، إن الطلب المحلي على الذهب أصبح يتحرك بصورة متزايدة عكس اتجاه الأسعار، إذ تزداد المشتريات عندما تتراجع الأسعار، مضيفا أن انخفاضها يوفر نقاط دخول جذابة للمستثمرين على المدى الطويل.
كما توسعت مشتريات الأفراد من خلال ما يعرف بـخطط تراكم الذهب، التي تسمح للمستثمرين بشراء المعدن تدريجيا بمبالغ صغيرة. ووفقا لمصادر مصرفية، تجاوزت المشتريات عبر هذه البرامج خلال الأشهر التسعة الأولى من العام بالفعل إجمالي مشتريات عام 2025، وتسارعت وتيرتها خلال الأسبوع الماضي مع انخفاض الأسعار.
وتأتي زيادة الطلب بينما يتحرك سعر الذهب العالمي قرب مستوى 4 آلاف دولار للأوقية، في حين فقدت سوق الأسهم الصينية نحو 2.4 تريليون دولار من قيمتها منذ ذروتها في مايو، ما عزز جاذبية الذهب لدى المستثمرين الباحثين عن حماية مدخراتهم.
وأظهرت بيانات سابقة لبورصة شنغهاي للذهب أن البنوك باعت للمستهلكين نحو 2187 طنا من الذهب خلال عام 2025، أي أكثر من ثلاثة أمثال الكمية المسجلة في العام السابق، غير أن الرقم يمثل إجمالي المبيعات ولا يستبعد الكميات التي أعاد العملاء بيعها إلى المؤسسات المالية.
ويرى محللون أن استمرار الطلب الصيني ساعد على دعم أسعار المعدن النفيس وإبقائها حول مستويات مرتفعة، رغم الضغوط التي عادة ما يتعرض لها الذهب في بيئة تتزايد فيها توقعات رفع أسعار الفائدة، باعتباره أصلا لا يدر عائدا.

