
كشف محمود جبريل، مساعد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، عن تنفيذ الهيئة خطة رقابية مكثفة على الجهات العاملة بسوق رأس المال، أسفرت عن فحص 922 ملفًا وتنفيذ 244 مهمة تفتيش خلال الأشهر العشرة الماضية، من بينها 76 مهمة تفتيش مفاجئة دون إخطار مسبق، في إطار جهود تعزيز نزاهة التعاملات وحماية المستثمرين والتصدي للممارسات المخالفة.
وأوضح جبريل خلال فعاليات ورشة تدريبية الصحفيين المختصين بسوق المال بمشاركة “مصر24 ” أن الإدارة المركزية للرقابة على التداول تعاملت مع 922 ملفًا خلال الفترة، شملت فحص ومراجعة حالات وعمليات محل اشتباه، إلى جانب رفض 55 حالة، مؤكدًا استمرار متابعة التعاملات وتحليل البيانات والمؤشرات لمصر24الأنماط غير الاعتيادية والكشف المبكر عن أي ممارسات قد تنطوي على تلاعب أو مخالفة للقواعد المنظمة للسوق.
وأضاف أن الهيئة تلقت 275 طلبًا للحصول على موافقات تتعلق بتعاملات العاملين لدى الجهات والشركات العاملة بسوق المال، حيث تخضع هذه الطلبات للفحص من خلال إدارات الرقابة الداخلية، بما يضمن متابعة تعاملات العاملين والتحقق من توافقها مع الضوابط المنظمة.
وأشار إلى أن نطاق الرقابة يشمل مختلف المستويات الإدارية، بداية من أعضاء مجالس الإدارات وصولًا إلى المسؤولين والعاملين بالشركات، مع متابعة تعاملاتهم والتغيرات المرتبطة بانتقالهم من جهة عمل إلى أخرى، لمصر24أي حالات محتملة لتعارض المصالح أو استغلال المعلومات غير المتاحة للجمهور.
244 مهمة تفتيش بينها 76 مهمة مفاجئة
وفيما يتعلق بأعمال التفتيش، أوضح مساعد رئيس الهيئة أن المهام المنفذة خلال الأشهر العشرة الماضية شملت 244 مهمة، منها 76 مهمة مفاجئة دون إخطار مسبق، لافتًا إلى أن منظومة التفتيش تعتمد على مسارين رئيسيين، الأول التفتيش الدوري وفق خطط وبرامج رقابية محددة، والثاني التفتيش المفاجئ الذي يتم عند مصر24مخالفات أو ورود معلومات ومؤشرات تستدعي التدخل.
وأضاف أن التفتيش المفاجئ يتم من خلال لجان متخصصة تضم عناصر تتمتع بصفة الضبطية القضائية، بما يتيح لها الاطلاع على المستندات والبيانات وإجراء الفحوص اللازمة للتحقق من الوقائع محل الاشتباه وإثبات المخالفات حال وجودها.
وشدد جبريل على أن الهيئة تستند في إجراءاتها إلى الأدلة والمستندات، ولا تتخذ قرارات ضد أي جهة أو شخص لمجرد وجود شبهة، وإنما تتحرك عند توافر مؤشرات جدية، ثم تستكمل أعمال الفحص والتحقيق للوصول إلى نتائج واضحة بشأن الوقائع محل الدراسة.
تنسيق رقابي مع مكافحة جرائم الأموال العامة
وأشار إلى أن منظومة الرقابة والتفتيش تعتمد بصورة متزايدة على التنسيق بين الإدارات المختلفة داخل الهيئة، إلى جانب التعاون مع الجهات المعنية، وفي مقدمتها جهاز مكافحة جرائم الأموال العامة.
وأوضح أن هذا التنسيق يشمل تبادل المعلومات ومناقشة الحالات محل الاشتباه، وتكوين رؤية متكاملة بشأن طبيعة المخالفات والإجراءات المناسبة للتعامل معها، بما يعزز كفاءة الفحص وعدم الاقتصار على جانب واحد من الواقعة.
وأضاف أن التعاون بين الجهات أسهم في الكشف عن عدد من المخالفات المهمة، من بينها مخالفات ذات طبيعة مالية، مؤكدًا استمرار العمل على ملفات أخرى واسعة النطاق بالتنسيق مع الجهات المختصة.
رقابة استباقية على التلاعب عبر مواقع التواصل الاجتماعي
وأكد جبريل أن التطور المتسارع في المنتجات والأدوات الاستثمارية يفرض على الهيئة تحديث أدوات الرقابة بصورة مستمرة، لمواكبة الأساليب الجديدة للتلاعب والتأثير على قرارات المستثمرين.
وأوضح أن الرقابة الحديثة لا تقتصر على مراجعة نتائج التداول بعد وقوع الأحداث، وإنما تستهدف تتبع الأنماط غير الاعتيادية وربط توقيتات تنفيذ العمليات بالمعلومات والتوصيات المتداولة في السوق.
وضرب مثالًا بأحداث الهجوم على مركز التجارة العالمي في الولايات المتحدة عام 2001، وما أثير بشأن أهمية تتبع التعاملات غير المعتادة على أسهم شركات الطيران، خاصة عمليات البيع على المكشوف التي سبقت الأحداث، باعتبارها أحد المسارات التي يمكن الاستعانة بها في البحث عن احتمالات استغلال معلومات غير متاحة للجمهور.
ولفت إلى أن الهيئة تتابع حاليًا بعض الممارسات المرتبطة بمجموعات التواصل الاجتماعي، خاصة تطبيق «تليجرام»، التي يتم من خلالها نشر توصيات بشأن أسهم محددة والتأثير على قرارات المستثمرين.
وأشار إلى أن الفحص يستهدف التحقق مما إذا كان بعض القائمين على هذه المجموعات يشترون أسهمًا لحساباتهم أو من خلال أطراف مرتبطة بهم قبل نشر التوصيات بشأنها، ثم يتجهون إلى البيع بعد ارتفاع الطلب عليها نتيجة إقبال المستثمرين، بما قد يعرض المتعاملين لخسائر ناجمة عن ممارسات التلاعب.
وكشف جبريل عن إحالة أكثر من حالة إلى الجهات المختصة بالالتزام والفحص، في إطار متابعة هذه الممارسات، مؤكدًا أن الهيئة تركز على مصر24العلاقة بين توقيتات التداول ونشر التوصيات، والتحقق من وجود مصالح أو تعاملات سابقة لدى القائمين عليها.
مشروع لتنظيم نشاط المؤثرين الماليين
وفي خطوة تستهدف إحكام الرقابة على التوصيات الاستثمارية المتداولة عبر المنصات الرقمية، كشف مساعد رئيس الهيئة عن دراسة مشروع لتنظيم نشاط المؤثرين الماليين ومقدمي التوصيات الاستثمارية، بما يضع ضوابط واضحة لممارسة هذا النشاط ويحمي المستثمرين من التضليل وتضارب المصالح.
وأوضح أن المشروع لا يزال قيد الدراسة والمناقشة داخل الهيئة بمشاركة المسؤولين والإدارات المعنية، ومن بينهم الدكتور إسلام والدكتور محمد صالح، للوصول إلى إطار تنظيمي يحقق التوازن بين إتاحة المعلومات والتوصيات الاستثمارية وحماية المتعاملين.
وأضاف أن الهيئة تستند في إعداد المشروع إلى التجارب الدولية في تنظيم هذا النشاط، فضلًا عن المبادئ والتوجيهات الصادرة عن المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية «IOSCO»، بهدف تحديد مسؤوليات مقدمي التوصيات وآليات الإفصاح عن المصالح المرتبطة بها.
وأكد أن التحرك التنظيمي يأتي استجابة لممارسات رصدتها الهيئة وتستدعي وضع قواعد واضحة تحد من استغلال ثقة المستثمرين لتحقيق مكاسب خاصة على حسابهم.
ضوابط جديدة لنشاط إدارة المحافظ الاستثمارية
وتطرق جبريل إلى نشاط إدارة المحافظ الاستثمارية، موضحًا أنه يقوم على تفويض العميل لمدير الاستثمار باتخاذ القرارات الاستثمارية نيابة عنه، وفقًا للأهداف والسياسات الاستثمارية المتفق عليها بين الطرفين.
وأكد أهمية وجود إطار تشريعي ورقابي واضح ينظم هذا النشاط، ويحدد مسؤوليات مدير الاستثمار وآليات اتخاذ القرار، بما يضمن حماية مصالح العملاء وعدم إساءة استخدام التفويض الممنوح لإدارة أموالهم.
وأشار إلى أن الهيئة تدرس التجارب الدولية في هذا المجال، تمهيدًا لوضع ضوابط تتعلق بحوكمة شركات إدارة الاستثمار، وتعزيز أنظمة الرقابة والمراجعة الداخلية، والتأكد من توافق القرارات الاستثمارية مع أهداف العملاء ودرجة المخاطر التي يقبلونها.
وشدد على ضرورة وجود آليات فعالة لمتابعة القرارات الاستثمارية والتحقق من اتساقها مع السياسات المتفق عليها، فضلًا عن الحد من تعارض المصالح بين مديري الاستثمار والعملاء، وضمان عدم توجيه الاستثمارات لتحقيق مصالح خاصة على حساب أصحاب المحافظ.
البيع على المكشوف وصانع السوق ضمن خطة تطوير البورصة
وفيما يتعلق بتطوير آليات التداول، أكد مساعد رئيس الهيئة أهمية استكمال منظومة الأدوات الاستثمارية الجديدة، وفي مقدمتها البيع على المكشوف وصانع السوق، باعتبارهما من الآليات التي يمكن أن تسهم في تطوير كفاءة سوق رأس المال وتعزيز نشاط التداول.
وأوضح أن هناك ارتباطًا بين الآليتين، إذ يمكن الاستعانة بالبيع على المكشوف في بعض أنشطة صناعة السوق، وهو ما يتطلب دراسة الجانبين بصورة متكاملة، وتحديد الضوابط الرقابية والتشغيلية اللازمة قبل التطبيق.
وأضاف أن الهيئة فضلت تناول ملف البيع على المكشوف أولًا، على أن تستكمل مناقشات صانع السوق بصورة أكثر تفصيلًا، نظرًا للارتباط بين الآليتين ودور كل منهما في تطوير آليات التداول.
وأكد أن هذه الملفات تتطلب دراسة متأنية تضمن تحقيق أهداف تطوير السوق، مع الحفاظ على سلامة التعاملات وحماية حقوق المستثمرين.
حوكمة المكاتب الخلفية لشركات السمسرة
كما كشف جبريل عن دراسة الهيئة وضع ضوابط جديدة لحوكمة المكاتب الخلفية بشركات السمسرة، في إطار تعزيز الرقابة على العمليات الداخلية المرتبطة باستقبال أوامر العملاء وتنفيذها وتسجيلها.
وأوضح أن تنظيم عمل هذه المكاتب يمثل أحد العناصر الأساسية لضمان سلامة العمليات داخل شركات السمسرة، من خلال تحديد المسؤوليات والإجراءات، وتفعيل الرقابة الداخلية لمنع التجاوزات والمخالفات الناتجة عن غياب الضوابط الكافية.
وأشار إلى أن الهيئة تعمل على إعداد قرارات تنظيمية في هذا الشأن، بالتنسيق بين الإدارات المعنية، وعلى رأسها الإدارة المركزية للرقابة على التداول، مع دراسة الممارسات الحالية للوصول إلى إطار متكامل ينظم التعامل مع أوامر العملاء ويضمن إحكام الرقابة عليها.
وأكد أن المناقشات مستمرة للوصول إلى القواعد المناسبة التي تعزز الحوكمة والرقابة الداخلية داخل شركات السمسرة.
واختتم مساعد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية تصريحاته بالتأكيد على أن تطوير منظومة الرقابة يسير بالتوازي مع التوسع في المنتجات والأدوات المالية بسوق رأس المال، مشيرًا إلى أن أجندة العمل الحالية تشمل تنظيم نشاط المؤثرين الماليين، وتطوير ضوابط إدارة المحافظ الاستثمارية، واستكمال دراسة البيع على المكشوف وصانع السوق، إلى جانب حوكمة المكاتب الخلفية لشركات السمسرة، بما يعزز كفاءة السوق ويرسخ مبادئ الشفافية والنزاهة ويحافظ على حقوق المستثمرين.

