7
حالة من الهدوء النسبي والحركة العرضية، تشير إليها قراءات عدد من المحللين والخبراء لأداء البورصة المصرية خلال الفترة الحالية، مع ترجيحات بعودة الاتجاه الصاعد تدريجيًا بعد انتهاء موجة التصحيح الأخيرة،
الخبراء رؤوا تراجع المؤشر الرئيسي قرب مستويات الدعم يعكس إعادة ترتيب طبيعية للمراكز الاستثمارية، وليس تحولًا جوهريًا في شهية المخاطرة أو اتجاهًا واسعًا نحو الخروج من سوق الأسهم. كما يؤكدون أن الأداء الإيجابي المنتظر يرتبط بدرجة كبيرة بسلوك المؤسسات ومستويات السيولة، إضافة إلى تطورات الأوضاع الإقليمية وتأثيرها على معنويات المستثمرين.
وفيما يتعلق ببدائل الاستثمار، يتفق المحللون على أن الذهب والفضة سيظلان ضمن الأدوات الجاذبة لشريحة من المستثمرين، دون أن يشكلا تهديدًا مباشرًا لسوق الأسهم، نظرًا لاختلاف طبيعة المستثمرين في كل سوق، مشيرين إلى أن المنافسة الحقيقية قد تأتي من أدوات استثمارية أكثر تنظيمًا، مثل صناديق الاستثمار المرتبطة بالمعادن أو بالمؤشرات، خاصة في ظل تراجع أسعار الفائدة وزيادة البحث عن بدائل تحقق عائدًا متوازنًا.
ولفتوا إلى أن ضعف الثقافة الاستثمارية لا يزال أحد التحديات الرئيسية أمام اتساع قاعدة المتعاملين في البورصة، رغم تحسن إقبال فئة الشباب نسبيًا، مؤكدين أن المرحلة المقبلة قد تشهد فرصًا أفضل حال تحسن الترويج للأدوات الاستثمارية وتعزيز الوعي بطبيعة السوق وتقلباتها.
في هذا السياق قالت حنان رمسيس، محلل أسواق المال، إن المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية EGX30 مرشح للعودة إلى الارتفاع خلال جلسة غدٍ الثلاثاء، بعد تراجعه إلى مستوى 47283 نقطة، خاصة مع اقترابه من منطقة الدعم الرئيسية عند 47 ألف نقطة، وهو ما يعكس بداية ظهور قوة شرائية تدريجية في السوق، رغم أن تحركات الأسهم القيادية لا تزال محدودة نسبيًا.
وأوضحت أن هذه التحركات تشير إلى اقتراب انتهاء مرحلة التصحيح، مع التأكيد على أهمية متابعة سلوك المؤسسات، إذ إن استمرار الضغوط البيعية قد يعكس محاولات لإعادة ضبط السوق تمهيدًا لاستكمال عمليات البيع.
وأضافت أن الزخم الحقيقي في الوقت الحالي يتركز في مؤشر EGX70 أكثر من EGX30، بعدما لامس مستوى 12100 نقطة كمنطقة دعم قبل أن يرتد صعودًا إلى 12500 نقطة، في ظل وجود مقاومة قرب 12600 نقطة.
وأشارت رمسيس إلى أن المؤشر يتحرك داخل قناة سعرية، وفي حال اختراقها قد يستهدف مستويات أعلى، مؤكدة أن مستهدف 50 ألف نقطة للمؤشر الرئيسي لا يزال قائمًا، خاصة في حال تحسن أداء شهادات الإيداع الدولية وعودة نشاط المستثمرين الأجانب.
ولفتت إلى أن تعاملات الأجانب والعرب سجلت صافي مبيعات مقابل مشتريات للأفراد المصريين، ما يجعل جلسة الثلاثاء محورية في تحديد الاتجاه، لا سيما مع وصول عدد كبير من الأسهم إلى مناطق دعم جيدة قد تدفع إلى ارتداد صعودي، مع إمكانية رؤية مستويات 47500 ثم 48 ألف نقطة، وهي المستويات التي تراجعت منها السوق خلال يناير.
وأكدت رمسيس أن استمرار الصعود سيعتمد بالأساس على سلوك المؤسسات ومستويات السيولة، موضحة أن ارتفاع السيولة قد يعيد النشاط إلى السوق، خاصة في ظل تراجع حدة التوترات الجيوسياسية بالمنطقة ومحاولات التهدئة والوساطة الجارية حاليًا، وهو ما ينعكس إيجابيًا على شهية المخاطرة لدى المستثمرين. وفيما يتعلق ببدائل الاستثمار.
في سياق آخر، أوضحت أن الذهب والفضة سيظلان من أكثر الأدوات جذبًا للمتعاملين، في حين قد تشهد الشهادات الادخارية البنكية تراجعًا نسبيًا مع انخفاض أسعار الفائدة، باستثناء المستثمرين الباحثين عن عائد شهري ثابت.
وأشارت إلى أن الفترة المقبلة قد تشهد منافسة من صناديق الاستثمار، خاصة الصناديق المرتبطة بالذهب أو المؤشرات، التي توفر عائدًا دوريًا، مؤكدة أن نجاح هذه الأدوات يعتمد على مدى الترويج لها وقبول المستثمرين لفكرتها.
وأضافت رمسيس أن ثقافة التداول في البورصة لا تزال غير منتشرة على نطاق واسع، رغم زيادة إقبال فئة الشباب نتيجة جهود التوعية والتثقيف، في حين تميل الفئات الأكبر سنًا إلى التحفظ بسبب التخوف من التذبذبات والخسائر المحتملة، ما يدفعهم لتفضيل الملاذات الآمنة.
وأشارت إلى أن الاكتتابات الجديدة قد تمثل بديلًا استثماريًا جاذبًا للشباب إذا ما تم الترويج لها بشكل جيد، إلى جانب وثائق الاستثمار في المعادن والأسهم، باعتبارها أدوات مناسبة لمن لا يمتلكون الخبرة أو الوقت الكافي للمتابعة اليومية.
وحول تأثير ارتفاع أسعار الذهب على سوق الأسهم، أكدت “رمسيس” أن ذلك لا يشكل ضغطًا مباشرًا، موضحة أن العامل الأكثر تأثيرًا سلبيًا على البورصة يتمثل في الرفع الحاد لأسعار الفائدة، بينما تصبح الأسهم أكثر جاذبية في ظل مستويات فائدة متوازنة وتوقعات بمزيد من الخفض.
من جانبه، قال باسم أبو غنيمة، رئيس قسم التحليل الفني بشركة عربية أون لاين لتداول الأوراق المالية، إن عمليات البيع التي شهدتها الجلسة من قبل المستثمرين الأجانب والعرب لا يمكن تصنيفها في الوقت الحالي على أنها تحول استراتيجي واسع نحو الملاذات الآمنة مثل الذهب والفضة، بقدر ما تعكس سلوكًا تكتيكيًا يهدف إلى إعادة ضبط المراكز بعد موجة الصعود القوية التي شهدها السوق خلال الأسابيع الماضية.

وأوضح أن التحركات الحالية أقرب إلى عمليات جني أرباح منظمة وإعادة توزيع داخل المحافظ الاستثمارية، خاصة مع وصول المؤشر الرئيسي إلى مناطق تشبع سعري نسبيًا، مشيرًا إلى أن ذلك لا يعكس هروبًا من المخاطر أو تراجعًا في الثقة تجاه السوق المحلية.
وذكر أبو غنيمة أنه في حال وجود انتقال حقيقي وواسع نحو الملاذات الآمنة، لكانت السوق قد شهدت ضغوطًا بيعية أعنف واتساعًا في موجة التراجعات، وهو ما لم يحدث، ما يؤكد أن ما يجري حاليًا يندرج في إطار تصحيح صحي وطبيعي بعد الصعود، وليس تغييرًا في الاتجاه العام للسوق.
محمد جاب الله، محلل أسواق المال، من ناحيته، قال إن الارتفاعات التي يشهدها الذهب لا تمثل عامل ضغط على سوق الأسهم، موضحًا أن مستثمري المعادن يختلفون بطبيعتهم عن المتعاملين في البورصة، وبالتالي لا توجد علاقة سحب سيولة مباشرة بين السوقين.

وأوضح أن بقاء المؤشر الرئيسي أعلى مستوى 47 ألف نقطة يعني أن السوق تتحرك حاليًا في نطاق عرضي بين 47 ألفًا و48.5 ألف نقطة، مرجحًا استمرار هذا الأداء العرضي حتى تهدئة المؤشرات الفنية، على أن تستأنف السوق موجة الصعود لاحقًا.
ولا يرى جاب الله أي مخاوف مؤثرة على السوق في الوقت الحالي، بل يعتبر أن الفرصة مواتية أمام مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة للبدء في التحرك وتعويض الخسائر السابقة، مشيرا إلى أن جلسة الغد قد تشهد بعض الضغوط البيعية المحدودة عند مستوى 47.5 ألف نقطة بعد اختراقه، قبل مواصلة الصعود خلال الجلسات التالية.








