أكد الدكتور أحمد شوقي، الخبير الاقتصادي، أن خفض أسعار الفائدة بنسبة 1% خطوة متزنة وحذرة تعكس قراءة دقيقة للمتغيرات الاقتصادية الراهنة.
وأوضح أن الجمع بين خفض الفائدة وتقليص الاحتياطي الإلزامي إلى 16% بدلاً من 18% يعني أن البنك المركزي استخدم أداتين في آن واحد؛ الأولى تحفيز سعري عبر تقليل تكلفة الاقتراض، والثانية تحفيز كمي عبر تعزيز السيولة داخل الجهاز المصرفي.
وأشار شوقي فى تصريحات خاصة لموقع “مصر24 نيوز”، إلى أن هذا التوجه يعكس انتقال السياسة النقدية إلى مرحلة ما يمكن وصفه بـ”التيسير المنضبط”، في ظل تراجع التضخم إلى 11.9% واستقرار سوق الصرف، وهو ما وفر مساحة آمنة للتحرك دون تعريض الاستقرار النقدي لمخاطر كبيرة.
دلالات قرار المركزي المصري
وأوضح أن القرار يحمل ثلاث دلالات رئيسية؛ أولها دخول السياسة النقدية مرحلة “الدعم الحذر للنمو” مع الحفاظ على استقرار السوق، من خلال تقليل تكلفة الأموال على البنوك بما يسمح بتمرير أثر خفض الفائدة بسرعة أكبر إلى الأنشطة الاقتصادية المختلفة.
أما الدلالة الثانية، فتتمثل في تخفيف تكلفة التمويل على القطاع الخاص، ما يدعم خطط الاستثمار والتوسع الإنتاجي، ويعزز معدلات النمو خلال النصف الأول من العام، خاصة في القطاعات الصناعية والعقارية والخدمية التي تعتمد بدرجة كبيرة على التمويل المصرفي.
وأضاف أن الدلالة الثالثة تتعلق بإعادة توجيه جزء من السيولة بعيداً عن أدوات الادخار التقليدية مرتفعة العائد نحو أنشطة أكثر إنتاجية، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على أداء البورصة، وزيادة تمويل المشروعات، وتحفيز النشاط الاقتصادي بشكل عام.
وشدد الدكتور أحمد شوقي على أن استمرار دورة التيسير النقدي سيظل مرتبطاً بوتيرة تراجع التضخم واستقرار سعر الصرف، مؤكداً أن البنك المركزي يتبنى نهجاً مرناً قائماً على البيانات والمؤشرات الفعلية، لضمان تحقيق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار السعري.
واختتم بأن القرار لا يعني انتهاء الحذر في إدارة السياسة النقدية، بل يمثل بداية مرحلة جديدة من إدارة السيولة تستهدف تحفيز الاقتصاد بشكل مدروس، دون إعادة إشعال الضغوط التضخمية أو الإخلال باستقرار سوق الصرف، وهو ما يعكس تحركاً محسوباً يسعى للحفاظ على المكتسبات التي تحققت خلال الفترة الماضية.








