حالة من الترقب الحذر تشهدها الأوساط الاقتصادية والمالية العالمية والإقليمية بعد استمرار تداعيات العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران والتي تلتها هجمات على إيرانية على القواعد الأمريكية بعدد من الدول الخليجية ومرافق عامة عربية؛ ولعل النتائج المحققة جراء ذلك الصراع لاسيما محاولات الجانب الإسرائيلي الأمريكي إحلال النظام الإيراني بعد إغتيال آية الله الخميني، المرشد الأعلي و أكثر من 14 قيادة إيرانية أبرزها وزير الدفاع عزيز ناصر زاده، وأمين مجلس الدفاع الإيراني علي شمخاني، وقائد “الحرس الثوري” محمد باكبور، والمسؤول الاستخباراتي صالح أسدي، والباحثين حسين جبل عامليان ورضا مظفري نيا؛ ومسؤول الاتصال الدفاعي محمد شيرازي.
تداعيات الصراع الراهن أسفر عن اغتيال رؤوس النظام الإيراني مع وجود قوائم جديدة للإغتيال وتصاعد الزهو الإسرائيلي رغم تكتم كلا من الإدارتين الأمريكية والإسرائيلية عن حجم الخسائر التي تعرضوا لها خلال الحرب إذ تسببت في إصابة الاقتصاد العالمي بالشلل وارتفاع وتيرة المخاوف من استمرار تلك الأزمة في تكبيد الأنظمة الاقتصادية العالمية والإقليمية والناشئة لخسائر لا تفيق منها حتى وإن تخطت عشرات السنوات من التعافي.
تأثير الصراع على الاقتصاد
وفقًا لتحليلات محللين وخبراء اقتصاديون أكدوا أن تداعيات الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، تجاوزت ما فعلته الأزمة المالية العالمية في 2008 وصولًا لتداعيات فيروس كورونا 2019؛ معتبرين استمرار وتيرة ذلك الصراع من شأنه دخول المنطقة والعالم في نفق مظلم لن يتم الخروج منه في ظل الأحلام التوسعية الإسرائيلية.
قال المهندس حازم الشريف، المحلل المالي و الاقتصادي، إن العدوان الإسرائيلي الأمريكي على طهران أمس والذي أسفر عن اغتيال المرشد الأعلي آية الله الخميني وعدد من قيادات النظام الإيراني؛ تسبب في إصابة الاقتصاد العالمي والإقليمي في حالة من الارتباك حيث أسفرت تلك الأحداث في ارتفاع سعر الذهب بمقدار 2% متجاوزًا 90 دولار للأوقية وهو مايجعل المعدن الأصفر ملاذا قويًا للثروة .
وأوضح في تصريح خاص لـ مصر24 نيوز، أن أسعار النفط كسرت حاجز الـ72 دولار وهي مرشحة للوصول إلى 100 دولار بعد اعلان إيران اغلاق مضيق هرمز الرابط مع سلطنة عمان حيث يقوم بنقل 20% من واردات النفط العالمية؛ موضحًأ أن شركات الشحن العالمية تقليص وارداتها المارة بمنطقة الشرق الأوسط وأوروبا من شأنها رفع الأسعار العالمية وسلاسل الإمداد وبالتالي سيؤدي لوجود موجات كبيرة من التضخم .
الوضع المصري وادارة الصراع
أضاف ” الشريف” أنه لا يمكن انكار استعداد القاهرة لتلك التداعيات وتنبؤها بما ستؤول إليه الأمور قبل حدوثها؛ مبكرًا مشيرا إلي أنه تأثير تلك الأحداث بلا شك سيكون سلبيًا في بعض الأمور خصوصا مع تأثر حركة التجارة العالمية والمارة بمنطقة قناة السويس بسبب استمرار الهجمات العسكرية لحلفاء إيران بمنطقة البحر الأحمر لتحييد إسرائيل بالإضافة للعمليات العسكرية التي تجريها قوات الإحتلال الإسرائيلي على اليمن و سوريا ولبنان و تضرر موانئ بعدد من الدول الخليجية واغلاق مضيق هرمز.
أوضح أن مصر ستجني في المقابل؛ مكاسب جراء تخارج عدد من الاستثمارات ببعض الدول العربية بإعتبارها ملاذا آمنًا وأكثر استقرارًا بالإضافة لتحول رحلات الطيران في عدد من الدول العربية والأوروبية لمناطق مصرية من أبرزها مناطق الغردقة و جنوب سيناء بإعتبارها أبرز المناطق السياحية الجاذبة وربما ستعوض جزءا من الخسائر الاقتصادية.
وعلي الصعيد الاقتصادي والمالي أكد الشريف أن الحكومة المصرية من شأنها اتخاذ مزيد من الاجراءات الحمائية لضمان عدم التأثير على السلع الاستراتيجية و مواد الخام،مؤكدا أن مصر تمتلك احتياطي استراتيجي من السلع الأساسية و الأدوية والخامات دون التأثير على الأسواق واحتياجات المواطنين لفترات أطول.


