يواصل جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة ترسيخ مكانته كأحد أبرز المحركات الداعمة للاقتصاد الوطني، من خلال تنفيذ منظومة متكاملة من المشروعات الإنتاجية والاستثمارية في عدد من القطاعات الحيوية، تشمل الزراعة والتصنيع الغذائي والإنتاج الحيواني والخدمات اللوجستية والتطوير العقاري والطاقة والتحول الرقمي والسياحة والبنية التحتية والنقل، وذلك في إطار رؤية تستهدف بناء اقتصاد إنتاجي مستدام وتعظيم القيمة المضافة للموارد الوطنية.
رؤية تنموية بدأت منذ 2017
جاء تأسيس الجهاز تتويجًا لرؤية تنموية بدأت ملامحها منذ عام 2017، حيث خضعت فكرة إنشائه لدراسات وتقييمات موسعة هدفت إلى بناء نموذج قادر على تحويل الموارد المتاحة إلى قيمة اقتصادية حقيقية، والمساهمة في خلق فرص عمل جديدة وتعزيز معدلات النمو الاقتصادي.
وبعد سنوات من التخطيط، صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 591 لسنة 2022 ليؤسس الجهاز رسميًا كأحد الأذرع التنفيذية للدولة في قيادة المشروعات التنموية الاستراتيجية، وتعزيز التحول نحو اقتصاد قائم على الإنتاج والتكامل بين القطاعات المختلفة.
«فلك التنمية».. نموذج اقتصادي متكامل
يعتمد الجهاز في تنفيذ مشروعاته على نموذج تنموي متكامل يُعرف بمفهوم «فلك التنمية»، وهو إطار اقتصادي يربط بين مراحل الإنتاج المختلفة داخل منظومة واحدة مترابطة، تبدأ باستصلاح الأراضي والزراعة، مرورًا بالتصنيع الزراعي والغذائي، وصولًا إلى التخزين والخدمات اللوجستية والتسويق والتصدير.
ويهدف هذا النموذج إلى تقليل الفاقد في الإنتاج الزراعي وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد، بما يسهم في تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق العالمية.
توسع زراعي يقوده مشروع الدلتا الجديدة
يمثل القطاع الزراعي أحد الركائز الأساسية في استراتيجية الجهاز، حيث يقود عددًا من أكبر مشروعات التوسع الزراعي في مصر، مستهدفًا استصلاح نحو 4.5 مليون فدان ضمن مستهدفات رؤية مصر 2030.
ويأتي في مقدمة هذه المشروعات مشروع الدلتا الجديدة الذي يمتد على مساحة 2.2 مليون فدان ويضم أحد أكبر مسارات نقل المياه في العالم، إلى جانب مشروعات أخرى مثل الداخلة–العوينات، وسنابل سونو، ومشروعات تنمية سيناء، ومبادرات التوسع الزراعي في صعيد مصر وغرب الدلتا.
منظومة صناعية لتعظيم القيمة المضافة
ويتكامل التوسع الزراعي مع إنشاء منظومة متكاملة للتصنيع الغذائي داخل مدن مستقبل مصر الصناعية، بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 3.4 مليون طن من الخامات الزراعية سنويًا، يتم تحويلها إلى ما يقرب من 1.7 مليون طن من المنتجات الغذائية.
ويسهم هذا التوجه في زيادة القيمة المضافة للإنتاج الزراعي المصري، إلى جانب دعم فرص التصدير وتعزيز الأمن الغذائي.
تطوير منظومة التجارة والتخزين الزراعي
كما يعمل الجهاز على تطوير منظومة تجارة الحاصلات الزراعية عبر إنشاء مركز سفنكس لتجارة المحاصيل على مساحة 500 فدان، بطاقة تداول تتجاوز 20 مليون طن سنويًا.
ويواكب ذلك تطوير منظومة التخزين اللوجستي من خلال إنشاء مخازن تبريد وصوامع حديثة لتخزين الحبوب بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 500 ألف طن، بما يسهم في تقليل الفاقد وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد الزراعي.
توسع في قطاعات الإنتاج والسياحة
ولا تقتصر أنشطة الجهاز على الزراعة والصناعة الغذائية، بل تمتد إلى تطوير قطاعات الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية بهدف زيادة إنتاج البروتين الحيواني، إلى جانب التوسع في مشروعات التنمية العمرانية مثل مشروع «جريان» في الدلتا الجديدة وعدد من المشروعات العمرانية في المدن الجديدة.
كما يولي الجهاز اهتمامًا متزايدًا بدعم قطاع السياحة باعتباره أحد المصادر الرئيسية للعملة الأجنبية، من خلال تبني خطط لتنمية واستغلال عدد من الجزر النيلية والبحرية وتحويلها إلى مقاصد سياحية متكاملة تجمع بين الأنشطة الترفيهية والبيئية والاستثمارية، بالشراكة مع القطاع الخاص.
بنية تحتية داعمة للتنمية الشاملة
وفي إطار دعم خطط التنمية المتكاملة، ينفذ الجهاز مجموعة من مشروعات البنية التحتية تشمل إنشاء شبكات طرق حديثة، ومحطات ضخمة لتوليد ونقل الكهرباء، إضافة إلى محطات متطورة لمعالجة وتحلية المياه.
وتسهم هذه المشروعات في تأمين الاحتياجات الأساسية للمشروعات الزراعية والصناعية والعمرانية، إلى جانب تحسين جودة الخدمات الأساسية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.
شركات تابعة تدير الأنشطة الاقتصادية
ويعمل الجهاز عبر مجموعة من الشركات التابعة التي تتولى إدارة عدد من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمشروعات التنموية، من بينها شركة Nations of Sky المتخصصة في التطوير العمراني، وشركة Digital Smart Tree للحلول التكنولوجية والتحول الرقمي، إلى جانب شركة مساندة لخدمات الأمن، والبورصة السلعية – مصر لتنظيم تداول السلع الزراعية، وشركة مدن لتشغيل وصيانة المرافق بالمجتمعات العمرانية.
فرص استثمارية وشراكات مع القطاع الخاص
ويفتح الجهاز كذلك آفاقًا واسعة أمام القطاع الخاص والصناديق الاستثمارية للمشاركة في عدد من القطاعات الاستراتيجية، مع توجه لطرح بعض الشركات التابعة في البورصة خلال المرحلة المقبلة، بما يعزز الشراكة الاستثمارية ويسهم في تحقيق نمو اقتصادي مستدام.
ويأتي تسليط الضوء على هذه المنظومة التنموية المتكاملة بالتزامن مع إطلاق حملة إعلامية خلال شهر رمضان، تهدف إلى تعريف الرأي العام بحجم المشروعات التي ينفذها الجهاز ودورها في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز مسار التنمية المستدامة في مصر.


