أكد الدكتور عمر غرايبة، الخبير الاقتصادي، أن استقرار الملاحة في مضيق هرمز يمثل تحولًا جوهريًا في توازنات الاقتصاد العالمي، نظرًا لأهميته الاستراتيجية، حيث يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، بما يعادل ما بين 17 إلى 18 مليون برميل يوميًا من النفط والمكثفات. وأوضح أن هذا التطور لا يمكن قراءته فقط في سياق سياسي، بل هو إشارة مباشرة لإعادة تسعير المخاطر في الأسواق العالمية، مع انتقال الاقتصاد من حالة القلق إلى بيئة أكثر استقرارًا، وهو ما ينعكس سريعًا على أسعار الطاقة والأصول المالية، ويؤدي إلى تراجع مؤشرات التقلب العالمية بنسبة تتراوح بين 10% و20% وفق أنماط تاريخية مماثلة.
وأشار غرايبة إلى أن تراجع أسعار النفط إلى ما دون 90 دولارًا للبرميل، مع وصول خام برنت إلى نحو 86 دولارًا، يعكس انخفاض علاوة المخاطر المرتبطة بالمضيق، والتي كانت تُقدّر بين 5 و10 دولارات للبرميل خلال فترات التوتر. وأكد أن الأسواق بدأت تعيد تقييم احتمالات التعطل في الإمدادات مع تحسن انسيابها، لافتًا إلى أن هذا المسار يظل مرتبطًا بسياسات منظمة “أوبك”، التي تتحكم في نحو 40% من الإنتاج العالمي، وقد تتدخل للحفاظ على توازن الأسعار.
وأضاف أن تحسن الأوضاع انعكس أيضًا على تكاليف التأمين البحري، حيث تراجعت أقساط التأمين على ناقلات النفط بعد أن كانت قد ارتفعت بنسبة تتراوح بين 200% و400% خلال ذروة التصعيد، وهو ما يعزز انخفاض التكلفة الفعلية للإمدادات.
وفيما يتعلق بالذهب، أوضح أن الصورة تبدو أكثر تعقيدًا، حيث واصل المعدن الأصفر ارتفاعه ليقترب من 4860 دولارًا، رغم تراجع التوترات، مشيرًا إلى أن هذا الصعود يعكس توقعات الأسواق باتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى سياسة نقدية تيسيرية. لكنه حذر من أن استمرار التضخم عند مستويات أعلى من المستهدف، خاصة مع تسجيله نحو 3.4% في الولايات المتحدة، قد يدفع البنوك المركزية لتثبيت أسعار الفائدة، ما قد يحد من صعود الذهب ويزيد من تقلباته.
كما أشار إلى أن تراجع مؤشر الدولار دون 98 نقطة دعم أسعار الذهب، في ظل العلاقة العكسية بينهما، لكنه حذر من أن أي تشديد نقدي مفاجئ قد يعكس هذا الاتجاه. وأضاف أن أسواق السندات تقدم إشارات متباينة، حيث يدعم انخفاض العوائد الحقيقية الذهب، بينما يحد ارتفاع العوائد الاسمية من مكاسبه.
وعن أسواق الأسهم، أوضح غرايبة أنها تقف عند نقطة توازن بين انخفاض تكاليف الطاقة، الذي يدعم أرباح الشركات بنسبة قد تصل إلى 7% في بعض القطاعات، وبين استمرار الضغوط التضخمية. ورغم ذلك، سجلت الأسواق العالمية مكاسب واضحة، حيث ارتفعت مؤشرات وول ستريت بين 1.5% و3%، وصعدت بورصة طوكيو بنسبة تتراوح بين 1% و2%، كما سجل مؤشر داكس الألماني مكاسب بنحو 1.5%، مدفوعة بتحسن ثقة المستثمرين.
وأكد أن العامل الحاسم في المرحلة المقبلة يتمثل في طبيعة العلاقة بين إيران والولايات المتحدة، حيث إن أي تفاهمات قد تؤدي إلى مزيد من الاستقرار وانخفاض أسعار النفط بنسبة تتراوح بين 5% و20%، بينما قد يؤدي أي تصعيد إلى عودة التوتر وارتفاع الأسعار بنفس النسب، إلى جانب تقلبات حادة في الأسواق المالية.
واختتم غرايبة تصريحاته بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي يمر حاليًا بمرحلة إعادة توازن، تتشكل من تفاعل ثلاثة عوامل رئيسية: استقرار مضيق هرمز، واتجاهات السياسة النقدية، ومسار التوترات الجيوسياسية، مشددًا على أن الأسواق لا تعيش استقرارًا نهائيًا، بل مرحلة انتقالية ديناميكية قابلة للتغير السريع.








