شهد قطاع الكهرباء والطاقة في مصر خلال السنوات الأخيرة تحولًا استراتيجيًا واسع النطاق، يعكس حجم الجهود المبذولة من الدولة لتطوير البنية التحتية الكهربائية، ورفع كفاءة الشبكة القومية، وتعزيز الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في مجالات الكهربة والأتمتة والتحول الرقمي. ويأتي هذا التطور في إطار رؤية الدولة الهادفة إلى بناء اقتصاد أكثر استدامة، يقوم على تنويع مصادر الطاقة وزيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة، إلى جانب تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين ودعم احتياجات القطاعات الصناعية والاستثمارية.
كما يشهد القطاع طفرة ملحوظة في مشروعات التحديث والتطوير، سواء على مستوى شبكات النقل والتوزيع أو إدخال الأنظمة الذكية لإدارة الطاقة، بما يساهم في تقليل الفاقد ورفع كفاءة التشغيل وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة. وفي الوقت نفسه، تتوسع الدولة في عقد شراكات استراتيجية مع كبرى الشركات العالمية المتخصصة في مجالات الطاقة والكهرباء، بهدف نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة وتعزيز القدرات المحلية، بما يدعم خطط الدولة نحو تعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
قطاع الكهرباء في مصر يشهد مرحلة غير مسبوقة من التطوير الشامل
وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أن قطاع الكهرباء في مصر يشهد مرحلة غير مسبوقة من التطوير الشامل، تعتمد على رؤية متكاملة تستهدف تحديث البنية التحتية بالكامل، وإدخال أحدث التكنولوجيات في مجالات الكهربة والتحكم والأتمتة والتحول الرقمي، بما يضمن رفع كفاءة الشبكة القومية وتحسين جودة التغذية الكهربائية على مستوى الجمهورية، إلى جانب دعم التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة وزيادة مساهمتها في مزيج الطاقة خلال الفترة المقبلة.
تحسين كفاءة التشغيل وتقليل الفاقد ورفع جودة الخدمات
وشدد وزير الكهرباء على أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بملف الشراكة مع القطاع الخاص باعتباره أحد الركائز الأساسية في استراتيجية الوزارة، سواء في تنفيذ المشروعات القومية أو تطوير المحطات أو إدخال الحلول الذكية لإدارة الطاقة، موضحًا أن هذه الشراكات تسهم بشكل مباشر في تحسين كفاءة التشغيل وتقليل الفاقد ورفع جودة الخدمات، فضلًا عن دورها في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة. وأضاف أن الوزارة مستمرة في العمل على تهيئة مناخ استثماري جاذب ومستقر، يواكب التطورات العالمية في صناعة الطاقة، ويعزز من قدرة مصر على المنافسة الإقليمية والدولية في هذا القطاع الحيوي.
وفي هذا الإطار، شاركت إحدى شركات القطاع الخاص كشريك رئيسي في حفل الغرفة التجارية السويسرية في مصر 2026، والذي أقيم تحت شعار «بلدان… وتأثير مشترك »، بحضور السفير السويسري في القاهرة وعدد من كبار المسؤولين وقادة الأعمال وقطاع الكهرباء، في فعالية عكست عمق العلاقات الاقتصادية بين مصر وسويسرا، وأبرزت الدور المتنامي للاستثمارات الأجنبية في دعم خطط التنمية المستدامة داخل السوق المصري.
وخلال الفعالية، أكد أحمد حمّاد، رئيس مجلس إدارة شركة ABB مصر، أن الشركة تواصل تعزيز وجودها في السوق المصري عبر تقديم حلول متقدمة في مجالي الكهربة والأتمتة، بما يساهم في رفع كفاءة الأداء الصناعي ودعم التحول نحو أنظمة أكثر استدامة وكفاءة في استهلاك الطاقة، مشيرًا إلى أن الشركة تعمل على دعم توجه الدولة نحو تطوير قطاع الكهرباء والصناعة من خلال التكنولوجيا الحديثة ونقل الخبرات العالمية إلى السوق المحلي.
وأوضح أن الشركة تمكنت من رفع نسبة المكون المحلي في عملياتها داخل مصر إلى 78%، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية التوطين الصناعي، ويسهم في دعم سلاسل الإمداد المحلية وتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية في الداخل والخارج، إلى جانب التوسع في التصنيع المحلي عبر مجمع صناعي متكامل وعدد من المواقع الإنتاجية داخل مصر، بما يدعم رؤية “صُنع في مصر” ويعزز القدرة التصديرية للمنتج المصري.
وأشار إلى أن الاستراتيجية تعتمد على دمج الاستدامة في جميع عملياتها، حيث نجحت الشركة العالمية في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة (النطاقين 1 و2) بنسبة 79% مقارنة بعام الأساس 2019، في إطار التزامها بخطة عالمية للتحول نحو صناعة أكثر كفاءة وأقل تأثيرًا على البيئة.
واختتم بأن قطاع الكهرباء عالميًا ومحليًا يشهد تحولًا متسارعًا نحو الرقمنة وكفاءة الطاقة وحلول الاستدامة، وهو ما يعزز استقرار الشبكات الكهربائية ويدعم خطط التنمية الصناعية والاقتصادية، ويرسخ مكانة مصر كمركز إقليمي واعد في مجالات الطاقة والتكنولوجيا.


