في إطار توجه الدولة لتعظيم كفاءة استخدام الطاقة وخفض الانبعاثات الكربونية، تواصل وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة تنفيذ برامج تستهدف ترشيد استهلاك الكهرباء ورفع كفاءة التشغيل في مختلف القطاعات، بالتعاون مع شركاء القطاع الخاص.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أن تحسين كفاءة الطاقة يمثل أحد أهم محاور استراتيجية الوزارة، بالتزامن مع إعلان شركة شنايدر إليكتريك إطلاق المرحلة الثانية من مبادرة قياس كفاءة الطاقة، بعد النتائج التي حققتها المرحلة الأولى في القطاع الصناعي.
كفاءة استخدام الطاقة ركيزة أساسية في استراتيجية الوزارة
أكد وزير الكهرباء، أن تحسين كفاءة استخدام الطاقة أصبح أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية الوزارة، وضرورة وطنية لتحقيق الاستخدام الأمثل للكهرباء، وخفض تكاليف الإنتاج، وتعزيز استدامة الموارد، مشيرًا إلى أن كفاءة الطاقة تعد بمثابة مصدر جديد لتوليد الكهرباء دون الحاجة إلى إنشاء قدرات إنتاجية إضافية.
وأوضح الوزير أن تكلفة إنشاء ميجاوات جديد من القدرات الكهربائية تعادل ما بين خمسة وسبعة أضعاف تكلفة توفير القدرة نفسها من خلال برامج تحسين كفاءة الطاقة، فضلًا عن انخفاض تكاليف التشغيل والصيانة، بما يجعل الاستثمار في كفاءة الطاقة من أكثر الحلول الاقتصادية والبيئية جدوى.
جاء ذلك خلال اجتماع الدكتور محمود عصمت مع سيباستيان رييز، الرئيس الإقليمي لشركة شنايدر إليكتريك، والوفد المرافق له، بمقر الوزارة، لبحث نتائج مبادرة تحسين كفاءة استخدام الطاقة في القطاع الصناعي، وآليات التوسع في تطبيقها بمختلف قطاعات الاستهلاك، إلى جانب التعاون في مجالات ترشيد استهلاك الكهرباء، والحد من الفاقد، وتطوير شبكات التوزيع ومراكز التحكم.
واستعرض الاجتماع نتائج المرحلة الأولى من المبادرة، التي أطلقتها الوزارة في مايو 2025، حيث حققت المصانع المشاركة وفرًا في استهلاك الطاقة تراوح بين 9% و22% بعد تطبيق إجراءات تحسين الكفاءة، ووجّه الوزير بسرعة تعميم التجربة على مختلف القطاعات الصناعية، إلى جانب تنفيذ برامج تدريبية لبناء قدرات مهندسي وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة والشركة القابضة لكهرباء مصر في مجال مراجعة الطاقة بالمصانع، وفقًا لأحدث المعايير العالمية.
إطلاق المرحلة الثانية من المبادرة
وفي السياق ذاته، أعلنت شركة شنايدر إليكتريك إطلاق المرحلة الثانية من مبادرة قياس كفاءة الطاقة، التي تستهدف قطاع المباني، بهدف رفع كفاءة استخدام الطاقة وخفض الانبعاثات الكربونية وتحسين الأداء التشغيلي، وذلك استكمالًا للنتائج التي حققتها المرحلة الأولى في القطاع الصناعي.
وتتضمن المرحلة الثانية تنفيذ 26 عملية قياس لكفاءة الطاقة، ممولة بالكامل من الشركة، في مبانٍ تابعة لقطاعات التجارة، والإسكان، والضيافة، والرعاية الصحية، والتجزئة، والمؤسسات العامة، بهدف تقييم استهلاك الطاقة ووضع توصيات فنية لتحسين الكفاءة.
وجرى الإعلان عن المبادرة خلال فعالية بالقاهرة بحضور السفير الفرنسي لدى مصر إريك شوفالييه، إلى جانب قيادات الشركة، وعدد من ممثلي الجهات الحكومية والقطاع الخاص، كما شهدت الفعالية جلسة نقاشية تناولت مستقبل المباني الذكية، ودور التحول الكهربائي والرقمنة وكفاءة الطاقة في دعم التنمية المستدامة.
وأكد السفير الفرنسي أن المبادرة تعكس التعاون بين مصر وفرنسا في مجالات الطاقة والتنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن استمرار استثمارات شنايدر إليكتريك في السوق المصرية يدعم جهود التحول نحو الاقتصاد الأخضر.
ومن جانبه، أوضح سيباستيان رييز أن المباني تمثل نحو 30% من إجمالي الاستهلاك النهائي للطاقة عالميًا، وهو ما يجعلها من أكبر القطاعات القادرة على تحقيق خفض في الانبعاثات الكربونية وتحسين الأداء التشغيلي، لافتًا إلى أن نحو 40% من المؤسسات المشاركة في المرحلة الأولى بدأت تنفيذ التوصيات الناتجة عن عمليات تقييم الطاقة.
وكشفت الشركة أن المرحلة الأولى من المبادرة شملت تنفيذ 25 عملية قياس للطاقة داخل عدد من المنشآت الصناعية، وأسفرت عن تحديد فرص لترشيد استهلاك الطاقة بنحو 15%، مع إمكانية خفض نحو 47 ألف طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وتحقيق متوسط فترة استرداد للاستثمارات يبلغ نحو عامين، مؤكدة أن المرحلة الثانية تأتي استكمالًا لهذه النتائج، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية مصر 2030 في مجالات كفاءة الطاقة والاستدامة.


