أكد ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، ضرورة التمييز بين مفهومي الإعلام والثقافة، مشددا على أن الإعلام لا يمكن أن يكون بديلا عن الثقافة بمفهومها الاجتماعي والقيمي الشامل، الذي يمتد إلى مختلف جوانب الحياة، بما تتضمنه من سلوكيات وأخلاق وعادات، ولا يقتصر على الأدب والفنون والمعرفة بمعناها الضيق.
جاء ذلك خلال كلمته في جلسة «الثقافة ومنظومة القيم الاجتماعية»، ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026»، المقام بالعاصمة الإدارية الجديدة تحت رعاية وحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأوضح رشوان أن الخلط بين الإعلام والثقافة بدأ مع انتشار وسائل الإعلام التقليدية، مثل التلفزيون والدراما والصحافة المطبوعة والفضائيات، التي تناولت الموضوعات الثقافية والفنية، ما دفع البعض إلى الاعتقاد بأن الإعلام يمثل الثقافة ذاتها، وتحميله أدوارا تتجاوز طبيعته ووظيفته الأساسية.
وشدد على أن المسؤولية الأولى للإعلام التقليدي ووزارة الدولة للإعلام تتمثل في الالتزام بالصدق والموضوعية والمهنية، ونقل الحقائق دون تحريف أو إضافة أو نقصان.
ضياء رشوان يحذر من توحش وسائل التواصل الاجتماعي
وحذر وزير الدولة للإعلام من تنامي هيمنة وسائل التواصل الاجتماعي، واصفا إياها بأنها «الكائن المسخ المتوحش»، باعتبارها مزيجا هجينا لا يمثل إعلاما أو ثقافة أو إبداعا خالصا، وإنما يجمع بين هذه المجالات بصورة أثرت سلبا في القيم المجتمعية، وأضعفت حضور الفن الحقيقي والإعلام المهني المحترف.
وأشار إلى أن التداعيات السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي أصبحت محل شكوى على المستويين المحلي والعالمي، ما يستدعي التعامل معها من خلال إجراءات تنظيمية ومهنية تعيد ضبط المشهد الإعلامي وتحافظ على القيم المجتمعية.
إطلاق مركز الذكاء الإعلامي والإنذار المبكر
واستعرض رشوان تحركات وزارة الدولة للإعلام لمواجهة المعلومات المضللة والمحتوى المشوش، معلنا إطلاق «مركز الذكاء الإعلامي والإنذار المبكر»، الذي يستهدف رصد ملايين الصفحات والتعليقات، والعمل على تصحيح المعلومات المغلوطة في مختلف المجالات.
وأوضح أن دور المركز لن يقتصر على القضايا السياسية والاقتصادية، بل سيمتد إلى الموضوعات المرتبطة بالقيم الاجتماعية والثقافية، إلى جانب تزويد منصة الشائعات التابعة لمركز معلومات مجلس الوزراء بالحقائق والمعلومات المعتمدة.
ملتقى سنوي لصناع المحتوى والمؤثرين
وكشف وزير الدولة للإعلام عن توجه جديد تتبناه الوزارة يقوم على الانفتاح والحوار مع صناع المحتوى والمؤثرين عبر منصات التواصل الاجتماعي، والاستفادة من قدرتهم على الوصول إلى قطاعات واسعة من الجمهور.
وأشار إلى أن الوزارة أجرت مسحا أوليا شمل نحو 20 مؤثرا، أظهر أن إجمالي متابعيهم يتجاوز 400 مليون متابع، بما يعكس حجم التأثير الذي بات يتمتع به صناع المحتوى في الفضاء الرقمي.
وأعلن أن الوزارة تستعد لإطلاق ملتقى سنوي، بالتعاون مع الجهات المعنية، يجمع المؤثرين وصناع المحتوى، بهدف تعزيز دورهم الإيجابي في المجتمع والحفاظ على قيمه.
واختتم رشوان بالتأكيد أن تقوية الإعلام المهني المحترف وإعادة الاعتبار إليه تمثلان الركيزة الأساسية لاستراتيجية الوزارة، باعتباره خط الدفاع الأول في مواجهة تشويه الحقائق والمعلومات المضللة التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

















