تبرز زيادة الاستثمارات وتوسيع القاعدة الصناعية ونمو الصادرات المصرية باعتبارها ركائز أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة وتوفير فرص العمل وزيادة موارد النقد الأجنبي، في ظل توجه الدولة نحو تعزيز معدلات النمو الاقتصادي وزيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الإنتاجي.
ورغم ما تمتلكه مصر من مقومات إنتاجية وفرص واعدة في عدد من القطاعات، لا تزال هناك مجموعة من التحديات التي قد تعوق تحقيق المستهدفات الطموحة، بداية من ارتفاع تكاليف الإنتاج وتحديات توفير مستلزمات الصناعة، مرورًا بصعوبات التمويل والإجراءات الإدارية، وصولًا إلى تحديات المنافسة في الأسواق الخارجية.
ويطرح ذلك تساؤلات مهمة حول أبرز العقبات التي تواجه المستثمرين والصناع، ومدى قدرة السياسات الاقتصادية الحالية على تهيئة بيئة جاذبة للاستثمار وتحفيز الإنتاج المحلي، وما الآليات المطلوبة لزيادة تنافسية المنتج المصري وفتح أسواق تصديرية جديدة، بما يسهم في تحقيق طفرة حقيقية في الاستثمار والإنتاج والصادرات
محمد أبو باشا: 5 تحديات تواجه زيادة الاستثمار والإنتاج ونمو الصادرات
أكد محمد أبو باشا، رئيس الجمعية المصرية لشباب الأعمال وجود عدد من التحديات الرئيسية من شأنها عرقلة جهود الدولة لزيادة الاستثمار والإنتاج، وتحد من قدرة الشركات على التوسع وزيادة الإنتاج والصادرات، تتمثل في تعدد الإجراءات والجهات الحكومية، وارتفاع تكلفة التمويل، ونقص العمالة الفنية المؤهلة، وصعوبة وصول المستثمرين إلى المعلومات والخدمات الحكومية، وضعف قدرات صغار المنتجين على النفاذ إلى الأسواق الخارجية.

وأكد ضرورة وضع حلول عملية لهذه التحديات، من خلال تبسيط الإجراءات الاستثمارية، وإعادة تفعيل مبادرات التمويل منخفض الفائدة، وربط برامج التدريب باحتياجات سوق العمل، وتحسين إتاحة المعلومات والخدمات للمستثمرين، إلى جانب دعم صغار المزارعين والمصنعين لتعزيز تنافسية المنتجات المصرية وزيادة الصادرات
ولفت أيضا إلى أن تعدد الجهات الحكومية والإجراءات المطلوبة لتأسيس الشركات وبدء النشاط يمثل أحد أبرز المعوقات التي تواجه المستثمرين، إذ يضطر المستثمر، حتى بعد حصوله على الأرض أو المصنع، إلى التعامل مع جهات وهيئات متعددة في مناطق مختلفة لاستكمال التراخيص وإجراءات التشغيل.
وأشار إلى أن القطاع الخاص لا يعترض على سداد الرسوم والمصروفات الحكومية المستحقة، وإنما يواجه صعوبات نتيجة تعدد جهات التحصيل والإجراءات المرتبطة بها، مطالبًا بإنشاء آلية موحدة تتيح للمستثمر سداد جميع الرسوم من خلال جهة واحدة، تتولى بدورها توزيع الحصيلة على الجهات الحكومية المعنية، بما يقلص الوقت والجهد ويسرّع بدء الأنشطة الإنتاجية.
وأعرب عن تطلعه إلى سرعة إتاحة المنصة الإلكترونية الجاري تطويرها لتيسير الإجراءات الاستثمارية، مشيرًا إلى جهود وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية لتطوير «منصة الكيانات الاقتصادية»، التي تستهدف الربط بين مراحل تأسيس الشركات والحصول على التراخيص والتشغيل والتخارج، ضمن منظومة رقمية موحدة تسهم في خفض الوقت والتكلفة وتحسين بيئة الأعمال.
وأكد رئيس جمعية شباب الأعمال أن ارتفاع أسعار الفائدة وتكلفة التمويل يشكلان عبئًا كبيرًا على الشركات بمختلف أحجامها، سواء المشروعات الصغيرة التي تسعى إلى النمو أو الشركات القائمة التي تستهدف التوسع وزيادة طاقاتها الإنتاجية، بما يحد من قدرتها على تنفيذ استثمارات جديدة.
ودعا إلى تنويع مصادر التمويل، والاستفادة من دور المؤسسات المالية غير المصرفية والجهات المعنية بتمويل القطاعات التنموية، إلى جانب إعادة طرح مبادرات التمويل منخفض الفائدة التي كانت متاحة خلال فترات سابقة، بما يوفر للشركات التمويل الملائم لتنفيذ خططها الاستثمارية وزيادة الإنتاج
كما تطرق إلى نقص العمالة الفنية المدربة والمؤهلة في عدد من القطاعات الإنتاجية، أبرزها الصناعة والزراعة والتصنيع الزراعي والغزل والنسيج، مشيرًا، على سبيل المثال، إلى أن افتتاح العديد من مصانع الغزل والنسيج خلال الفترة الماضية ساهم في زيادة الطلب على العمالة المدربة، ما فرض ضغوطًا إضافية على سوق العمل في هذا القطاع.
وأوضح أن المشكلة لا تكمن بالضرورة في نقص أعداد العمالة، وإنما في عدم توافق المهارات المتاحة مع الاحتياجات الفعلية للأنشطة الإنتاجية،
وطالب بالتوسع في برامج التدريب من أجل التشغيل، بالشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص والمصانع والمزارع، لضمان إعداد كوادر تمتلك المهارات الفنية المطلوبة، وشدد على أهمية توفير الدعم اللازم لهذه البرامج، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة التدريب وعدم قدرة العديد من المصانع الصغيرة على تحمل أعبائه، بما يستدعي إيجاد آليات تضمن تأهيل العمالة دون تحميل المنشآت الإنتاجية الصغيرة تكاليف تفوق إمكاناتها.
وأوضح أبو باشا أن صعوبة وصول المعلومات المتعلقة بالخدمات الحكومية والفرص الاستثمارية والتصديرية إلى قطاعات واسعة من المستثمرين تمثل عائقًا أمام صغار المستثمرين والشركات الصغيرة والمتوسطة في الأقاليم والمحافظات، ما يحرم بعضهم من الاستفادة من المبادرات والخدمات المتاحة
كما طالب بالتوسع في نشر المعلومات والتعريف بالخدمات والفرص الاستثمارية والتصديرية من خلال الحملات الإعلانية ووسائل الترويج والتواصل المختلفة، بما يضمن وصولها إلى المستثمرين في جميع المحافظات، ويساعدهم على الاستفادة من الحوافز والمبادرات الحكومية الداعمة لأنشطتهم.

وأكد رئيس جمعية شباب الأعمال أن تحقيق مستهدف الوصول بالصادرات المصرية إلى 100 مليار دولار يتطلب تعزيز قدرات صغار المزارعين والمصنعين على الوصول إلى الأسواق الدولية، وعدم اقتصار النشاط التصديري على الشركات الكبرى، واستشهد بقطاع التمور، الذي تُعد مصر من أكبر الدول المنتجة له عالميا، إلا أن ترتيبها بين الدول المصدرة لا يعكس حجم إنتاجها، وهو ما يشير إلى وجود فرص كبيرة لزيادة الصادرات من خلال تحسين منظومة التسويق والتصدير وتعزيز القيمة المضافة للمنتجات.
وأكد أهمية تشجيع صغار المنتجين على التعاون والعمل الجماعي، وتزويدهم بالمعرفة الفنية والتجارية اللازمة للتصدير، ومساعدتهم على الوصول إلى الأسواق الخارجية، إلى جانب توفير التمويل والحوافز التي تمكنهم من تحسين جودة المنتجات وزيادة قدرتهم التنافسية، واقترح تشجيع الشركات الكبرى على الاستثمار في المناطق الإنتاجية بالمحافظات، والتعاون مع صغار المزارعين والمصنعين من خلال شراء منتجاتهم وتولي تسويقها وتصديرها، إلى جانب تحفيز القطاع الخاص على تأسيس شركات تجارية متخصصة في التصدير، تتولى كل منها العمل في قطاع صناعي أو زراعي محدد.
وأوضح أن هذه الشركات يمكن أن تضطلع بدور رئيسي في فتح أسواق خارجية جديدة، ودراسة متطلبات الأسواق الدولية ومعايير الجودة والمواصفات المطلوبة، وبناء علاقات تجارية مع العملاء والمستوردين، بما يتيح للمصانع الصغيرة والمتوسطة التي تمتلك منتجات جيدة وقدرات تصنيعية، لكنها تفتقر إلى الخبرات التجارية والإمكانات اللازمة للتصدير المباشر، الوصول إلى الأسواق العالمية وزيادة صادراتها.
وأشار إلى أن تطبيق هذه المقترحات يسهم في زيادة القيمة المضافة للمنتجات المصرية وتحسين عوائد صغار المنتجين، ويدعم جهود الوصول بالصادرات إلى 100 مليار دولار، فضلًا عن تنمية الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية داخل المحافظات وتوفير فرص عمل مستدامة، مشيرا إلى أن التوسع في إقامة الأنشطة الصناعية والزراعية والتصديرية بالمحافظات يساعد على الحد من انتقال العمالة من المناطق الإنتاجية، خاصة محافظات الصعيد والأقاليم، إلى القاهرة بحثًا عن فرص العمل، من خلال توفير فرص اقتصادية حقيقية بالقرب من أماكن إقامتهم.
وشدد رئيس الجمعية المصرية لشباب الأعمال على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تكامل الجهود بين الحكومة والقطاع الخاص، والعمل بصورة متوازية على تبسيط الإجراءات، وتوفير التمويل المناسب، وتأهيل العمالة، وتحسين وصول المستثمرين إلى المعلومات والخدمات، وتعزيز قدرات صغار المنتجين على التصدير، بما يدعم نمو الاستثمار والإنتاج ويرفع تنافسية الصناعة المصرية ويسهم في تحقيق المستهدفات الاقتصادية والتصديرية للدولة.

