فقدت الأسواق العالمية جزءا كبيرا من إمدادات الطاقة نتيجة التصعيد العسكري في الشرق الأوسط وتعطل الملاحة في مضيق هرمز، وتشير التقديرات إلى أن السوق فقد نحو 10 ملايين برميل يوميا من النفط الخام إضافة إلى ما يقارب 5 ملايين برميل من المشتقات النفطية، أي ما مجموعه نحو 15 مليون برميل يوميا من الإمدادات التي لم تعد تصل إلى الأسواق العالمية.
وأكدت الدكتورة مروى خضر، الخبيرة الاقتصادية، أن التطورات العسكرية في المنطقة وما صاحبها من اضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بدأت تنعكس بوضوح على أسواق الطاقة العالمية، محذرة من أن استمرار التوترات قد يؤدي إلى نقص كبير في الإمدادات وارتفاع ملحوظ في أسعار النفط والغاز على مستوى العالم.
وقالت خضر في تصريحات خاصة لـ”مصر24 نيوز” إن المواجهات العسكرية المتبادلة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى تحولت تدريجيا إلى ما يشبه حرب استنزاف اقتصادية، خاصة مع تصاعد استهداف ناقلات النفط والسفن التجارية في منطقة الخليج، وهو ما أدى إلى تعطّل جزء كبير من حركة الملاحة في أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة في العالم.
وأوضحت أن التقارير تحدثت عن استهداف سفينة حاويات داخل مضيق هرمز، وذلك بعد حوادث سابقة طالت ناقلتي نفط بالقرب من ميناء البصرة العراقي أثناء عمليات تبادل النفط في تلك المنطقة، وهو ما يعكس تصاعد المخاطر الأمنية التي تواجه حركة النقل البحري في الخليج.
وأضافت أن مياه الخليج العربي، التي تبلغ مساحتها نحو ربع مليون كيلومتر مربع، تضم مئات السفن وناقلات النفط، إذ تشير التقديرات إلى وجود أكثر من 200 ناقلة نفط وسفينة تجارية وربما يصل العدد إلى نحو 300 سفينة منتشرة في المياه الضحلة للمنطقة. وقد تحولت هذه المنطقة إلى ما يشبه خزانًا عائمًا للنفط القادم من دول الخليج وإيران، في ظل امتلاء الخزانات البرية المخصصة لتخزين النفط المنتج في المنطقة.
وأشارت خضر إلى أن استمرار المخاطر الأمنية في المنطقة أدى إلى تعطّل جزء كبير من حركة السفن عبر مضيق هرمز، ما دفع بعض الدول إلى البحث عن بدائل لنقل النفط عبر خطوط الأنابيب، مثل خط الأنابيب السعودي الشرقي الغربي وكذلك خط حبشان الفجيرة في دولة الإمارات، إلا أن الطاقة الاستيعابية لهذه الخطوط تظل محدودة مقارنة بحجم الإمدادات التي كانت تمر عبر المضيق.
وبينت أن القدرة الاستيعابية لهذه المسارات البديلة لا تتجاوز 2.6 مليون برميل يوميًا، في حين أن الإمدادات التي كانت تمر عبر مضيق هرمز كانت تصل إلى نحو 20 مليون برميل يوميا، وهو ما يوضح حجم الفجوة الكبيرة التي تواجه أسواق الطاقة العالمية نتيجة تعطل هذا الممر الحيوي.
وأكدت الخبيرة الاقتصادية أن هذه التطورات انعكست بشكل سريع على أسواق النفط العالمية، حيث شهدت الأسعار ارتفاعا ملحوظا مع تصاعد التوترات في المنطقة.
سعر خام برنت
وأوضحت أن سعر خام برنت وهو المؤشر العالمي الرئيسي لأسعار النفط عاد للاقتراب من مستوى 100 دولار للبرميل بعد أن كان قد تراجع عن هذا المستوى قبل أيام قليلة، قبل أن يستقر لاحقا عند نحو 96 دولارًا للبرميل، مسجلا ارتفاعا يقارب 4.5% منذ بداية الحرب.
كما لفتت إلى أن بعض التطورات الميدانية ساهمت في زيادة المخاوف بشأن نقص الإمدادات، من بينها قرار سلطنة عمان سحب بعض السفن من ميناء الفحل، وهو ميناء نفطي تبلغ طاقته التصديرية نحو مليون برميل يوميًا، الأمر الذي يعزز من احتمالات حدوث مزيد من الشح في الأسواق العالمية للطاقة.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أوضحت خضر أن وكالة الطاقة الدولية أعلنت تنفيذ أكبر عملية سحب من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في تاريخها، حيث تقرر الإفراج عن كميات كبيرة من النفط من قبل عدد من الدول بهدف الحد من تأثير نقص الإمدادات وتهدئة الأسواق.
وأشارت إلى أن الولايات المتحدة ستقوم بسحب نحو 192 مليون برميل من النفط خلال 120 يوما، إلى جانب 80 مليون برميل من اليابان و23 مليون برميل من كوريا الجنوبية و14 مليون برميل من بريطانيا ومليوني برميل من ألمانيا.
أكبر احتياطي استراتيجي للنفط في العالم
وأضافت أن الولايات المتحدة تعد أكبر مساهم في هذه العملية، إذ تمتلك أكبر احتياطي استراتيجي للنفط في العالم يقدر بنحو 415 مليون برميل في الوقت الحالي، بعدما كان قد بلغ نحو 720 مليون برميل في السابق قبل أن يتراجع نتيجة استخدامه في عدة أزمات، أبرزها الحرب الروسية الأوكرانية عندما ضخت واشنطن نحو 180 مليون برميل في الأسواق.
ورغم هذه الإجراءات، أوضحت خضر أن أسواق النفط لم تشهد استقرارًا كاملًا حتى الآن، مشيرة إلى أن السبب يعود إلى أن حجم الإمدادات المفقودة من السوق أكبر بكثير من الكميات التي يجري ضخها من الاحتياطيات الاستراتيجية.
وبينت أن الأسواق فقدت نحو 10 ملايين برميل يوميا من النفط الخام إضافة إلى نحو 5 ملايين برميل من المشتقات النفطية، أي ما مجموعه نحو 15 مليون برميل يوميا من الإمدادات، في حين أن الكميات التي ستضخها وكالة الطاقة الدولية لا تتجاوز 3.3 ملايين برميل يوميا، وهو ما يعني استمرار وجود فجوة كبيرة في سوق الطاقة العالمية خلال الفترة المقبلة.








