أكد الكاتب الصحفي نصر عبده، المتخصص في الشؤون السياسية والاستراتيجية، أن الرؤية المصرية التي طرحتها القيادة السياسية منذ بداية الأزمة أثبتت دقتها بالتحذير من بلقنة المنطقة، مشددًا على أن القاهرة تتحرك حاليًا على مسارات مكثفة لخفض حدة التصعيد وفتح آفاق للحل السياسي والدبلوماسي.
وأوضح الكاتب الصحفي نصر عبده، خلال لقائه ببرنامج “ملفات”، المذاع على قناة “النيل للأخبار”، الذي يقدمه الإعلامي إيهاب اللاوندي، أن الاتصال الأخير بين الرئيس الإيراني والرئيس عبد الفتاح السيسي يعكس الاعتراف الدولي والإقليمي بالدور المحوري لمصر، مشيرًا إلى أن النجاحات التي حققتها القيادة المصرية سابقًا في ملفات شائكة، ورؤيتها القائمة على “اللاءات الثلاث”، جعلت من القاهرة الطرف الوحيد القادر على صياغة مسارات التهدئة في هذه المرحلة الحساسة.
وجدد الكاتب الصحفي نصر عبده، الدعوة التي أطلقها الرئيس السيسي في عام 2015 لتشكيل قوة عربية مشتركة، متسائلًا: “ألم يحن الوقت لتنفيذ هذه الدعوة؟”، مطالبًا جامعة الدول العربية بتبني الموقف وتجديده، مؤكدًا أن المشهد الحالي كان سيتغير تمامًا لو وجدت هذه القوة لحماية الأمن القومي العربي من التدخلات والتوسعات العسكرية الخارجية التي باتت تمس الأراضي العربية مباشرة.
وحول الجانب الاقتصادي، وصف التهديدات بإغلاق مضيق هرمز بأنها زلزال قد يضرب الاقتصاد العالمي، وعلق على دعوات ترامب لأوروبا بالمشاركة في التأمين قائلاً: “العالم لن يسمح لترامب بالتحكم المنفرد في هذا الممر الاستراتيجي، فدول مثل الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي تدرك أن السيطرة الأمريكية الصرفة تعني تغييرًا جذريًا في خارطة الطاقة العالمية”.
وحذر من أن استمرار التوتر في مضيق هرمز وباب المندب يلقي بظلاله مباشرة على قناة السويس وسلاسل الإمداد، مؤكدًا أن العالم يقف على أعتاب انتحار اقتصادي إذا طال أمد الصراع، حيث بدأت دول كبرى بالفعل في التلويح باستخدام مخزونها الاستراتيجي من النفط لمواجهة القفزات الجنونية في الأسعار.
وعن دور القوى الإقليمية، أشار إلى أن حزب الله والحوثيين يمثلون أذرعًا استراتيجية تتحرك وفق توجيهات طهران لدعمها في مواجهة الضغوط، مؤكدًا أن المقاومة ستظل موجودة طالما بقي الاحتلال، لافتًا إلى أن حزب الله لا يزال يحتفظ بقوته رغم الضربات القاسية التي تلقاها، وأن هدفه الأول هو دعم العمق الإيراني بغض النظر عن الكلفة اللبنانية الداخلية.
واختتم بطرح السيناريوهات المحتملة، متوقعًا أن الأسبوع القادم سيكون حاسمًا؛ فإما الذهاب نحو حرب إقليمية شاملة في حال طال أمد الصراع، أو لجوء الإدارة الأمريكية لسيناريو إعلان النصر من طرف واحد عبر ادعاء تدمير المنشآت الصاروخية والنووية الإيرانية حتى دون تقديم أدلة موثقة للخروج من ورطة الاستنزاف العسكري والاقتصادي.








