أكد الدكتور محمد عبد الهادي، الخبير الاقتصادي، أن قطاع الطاقة الروسي يواجه حاليا واحدة من أقوى الضربات في تاريخه الحديث، مشيرًا إلى أن ما يمكن وصفه بـ”شريان الحياة الروسي” يتعرض لاختناق واضح في توقيت بالغ الحساسية، خاصة مع تصاعد أسعار النفط عالميًا وتجاوزها حاجز 100 دولار للبرميل، بالتزامن مع التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في إيران.
وأوضح عبد الهادي في تصريحات خاصة لـ”مصر24 نيوز”، أن التقارير الدولية، وعلى رأسها ما نشرته وكالة رويترز، تشير إلى توقف أكثر من 40% من القدرة التصديرية للنفط الروسي بشكل كامل، وهو ما يمثل أكبر اضطراب تشهده إمدادات الطاقة الروسية في العصر الحديث، ويعكس حجم التأثير المباشر للتطورات العسكرية على البنية الاقتصادية.
وأضاف أن هذا التراجع الحاد يعود إلى سلسلة من الضربات الأوكرانية التي استهدفت قلب البنية التحتية للطاقة الروسية، حيث طالت هذه الضربات موانئ رئيسية تمثل نقاط ارتكاز أساسية في عمليات التصدير، إلى جانب تعرض خط الأنابيب العملاق “دروجبا” لأضرار مباشرة، وهو من أهم خطوط نقل النفط الروسي إلى أوروبا، خاصة إلى المجر وسلوفاكيا عبر الأراضي الأوكرانية.
خسائر روسيا
وأشار إلى أن النتائج كانت صادمة، حيث خسرت روسيا نحو مليوني برميل يوميًا من قدرتها التصديرية، وهو ما يعادل نحو 40% من إجمالي صادراتها من النفط الخام، وهو ما يمثل ضربة مباشرة لعوائدها من العملة الأجنبية ويضع ضغوطًا إضافية على الاقتصاد الروسي.
وأكد أن الأزمة لم تتوقف عند هذا الحد، بل تفاقمت مع احتجاز عدد من ناقلات النفط الروسية في الموانئ الأوروبية، وهو ما أدى إلى تعطّل إضافي يقدر بمئات الآلاف من البراميل يوميًا، ما يعمّق من أزمة الإمدادات ويزيد من تعقيد المشهد.
وفي مواجهة هذه التطورات، أوضح عبد الهادي أن موسكو تحاول إعادة توجيه صادراتها النفطية نحو الشرق، حيث تستمر الإمدادات إلى الصين عبر خطوط الأنابيب الاستراتيجية، إلى جانب الاعتماد على الصادرات البحرية من خلال ميناء كوزمينو، ليصل إجمالي الكميات التي يمكن تصديرها عبر هذه المسارات البديلة إلى نحو 1.9 مليون برميل يوميًا.
إلا أنه شدد على أن هذه القدرة البديلة تظل محدودة، ولا يمكنها تعويض الخسائر الكبيرة التي تكبدتها روسيا في الأسواق الأوروبية، التي كانت تمثل أحد أهم منافذ تصدير النفط الروسي.
واختتم الدكتور محمد عبد الهادي تصريحاته بالتأكيد على أن الاقتصاد الروسي يواجه اختبارًا صعبًا في ظل هذا الاختناق المتزايد في قطاع الطاقة، مشيرًا إلى أن استمرار هذه الأوضاع قد يفرض تحديات كبيرة على قدرة الاقتصاد على الصمود، خاصة في ظل اعتماد روسيا بشكل كبير على صادرات النفط كمصدر رئيسي للإيرادات.








