أكدت وزارة الصحة والسكان، أن الالتهاب السحائي هو التهاب يصيب الأغشية المحيطة بالمخ والحبل الشوكي (السحايا)، ويُسببه مجموعة من العوامل الميكروبية مثل البكتيريا والفيروسات والفطريات والطفيليات، بالإضافة إلى أسباب غير معدية مثل بعض الأورام أو التدخلات الجراحية أو الحوادث.
متابعة عالمية ورصد دقيق للحالات
وأوضحت الوزارة أن النوع البكتيري، وخاصة الناتج عن بكتيريا النيسيريا السحائية، يُعد الأخطر بين هذه الأنواع، نظرًا لقدرته على الانتشار الوبائي السريع، وهو الأكثر شيوعًا في منطقة «الحزام الأفريقي للالتهاب السحائي».
وأشارت إلى أنه في إطار المتابعة الدقيقة للموقف الوبائي العالمي، سجلت بعض الدول تفشيات محدودة خلال عام 2026، من بينها تفشٍ في جمهورية الكونغو الديمقراطية خلال شهر فبراير بين طلاب إحدى المدارس الثانوية، حيث تم تسجيل 24 حالة إصابة، توفي منها 9 حالات، إلى جانب تفشٍ آخر في إنجلترا خلال شهر مارس بين طلاب جامعة في مقاطعة كنت، بلغ عدد الحالات فيه 22 حالة، توفي منها حالتان، وفق آخر تحديث صادر عن السلطات الصحية البريطانية.
استراتيجية متكاملة للوقاية والمكافحة
وفي هذا الإطار، تواصل الدولة المصرية، ممثلة في قطاع الطب الوقائي التابع لوزارة الصحة والسكان، تنفيذ استراتيجية متكاملة ومتعددة المحاور لمكافحة المرض، تشمل تفعيل منظومة ترصد وبائي متكاملة، وتعميم تعريفات الحالات الموحدة، والإبلاغ الفوري عن الحالات وعزلها وفق البروتوكولات القياسية.
كما تشمل الإجراءات الوقائية إجراء التقصي الوبائي الدقيق لكل حالة، ومتابعة المخالطين لمدة 10 أيام، وتقديم الوقاية الدوائية باستخدام الريفامبيسين لمنع انتشار العدوى.
توسع في برامج التطعيم والبحث العلمي
وتتضمن الجهود أيضًا تنفيذ برامج تطعيم واسعة، من خلال توفير أكثر من 5.5 مليون جرعة سنويًا من اللقاح السحائي الثنائي لتطعيم طلاب المدارس، إلى جانب توفير أكثر من 200 ألف جرعة من اللقاح السحائي الرباعي للمسافرين إلى الدول الموبوءة وللمشاركين في موسم الحج والعمرة، فضلًا عن إدراج لقاح الهيموفيلوس إنفلونزا ضمن برنامج التطعيمات الإجبارية للأطفال، وتطبيق لقاح الدرن ضمن البرنامج الروتيني.
كما يتم إجراء دراسات وبائية دورية وتنفيذ مسوحات صحية للحجاج للكشف المبكر عن حاملي البكتيريا.
مؤشرات إيجابية واستعداد للحصول على شهادة دولية
ونوهت الوزارة إلى أن هذه الجهود أثمرت عن نتائج إيجابية ملموسة، من بينها تجاوز معدلات التغطية التطعيمية المدرسية نسبة 95% على مستوى الجمهورية، وعدم تسجيل أي تفشيات وبائية للالتهاب السحائي البكتيري في مصر منذ عام 1989، وانخفاض معدل الإصابة إلى 0.03 حالة لكل 100 ألف نسمة خلال عام 2025، فضلًا عن عدم رصد أي حالات وبائية من الأنماط المختلفة منذ عام 2016.
وأكدت وزارة الصحة والسكان عدم وجود أي تفشيات للالتهاب السحائي في مصر حاليًا، وأن الحالات المسجلة هي حالات فردية متفرقة ضمن المعدلات الطبيعية، مشددة على استعداد مصر للحصول على شهادة رسمية من منظمة الصحة العالمية تقديرًا لجهودها، تماشيًا مع خارطة الطريق العالمية للقضاء على وبائيات الالتهاب السحائي بحلول عام 2030.








