مع تزايد الطلب العالمي على الطاقة وتطور البنية التحتية الصناعية، أصبح التحول نحو العمليات المستقلة محور اهتمام قطاع الطاقة والكيماويات حول العالم، هذه العمليات تعتمد على الأتمتة والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية لتعزيز المرونة التشغيلية، تحسين الكفاءة، وتقليل المخاطر المرتبطة بالموارد البشرية والتقنيات القديمة.
متابعة وزارة الكهرباء للتطورات
وتتابع وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة عن كثب التطورات في مجال العمليات المستقلة، مع التركيز على تحديث الشبكات وتعزيز كفاءة الطاقة، وتسعى الوزارة لدمج الذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية في إدارة البنية التحتية لضمان تشغيل أكثر مرونة وأمانًا، كما تعمل الوزارة على تأهيل الكوادر البشرية لمواكبة هذه التكنولوجيات الحديثة بما يدعم الإنتاجية الصناعية ويواكب المعايير العالمية.
العمليات المستقلة.. مستقبل قطاع الطاقة
وتُظهر الدراسة، التي شملت 400 من كبار القادة والمسؤولين التنفيذيين في قطاعي الطاقة والكيماويات في 12 دولة، تصاعدًا مستمرًا في التحول نحو الاستقلالية التشغيلية،وأفاد نحو ثلث المشاركين (31.5%) بأن تعزيز الاستقلالية التشغيلية يُعد أولوية بالغة الأهمية خلال السنوات الخمس المقبلة، لترتفع هذه النسبة إلى 44% من المشاركين أعتبروها أولوية خلال السنوات العشر القادمة، وفي المقابل رأى أقل من 5% من المشاركين على مستوى العالم أن هذا الملف لا يشكل أولوية مهمة.
وتشير المؤشرات العالمية إلى أن التأخر في تبني هذه العمليات قد يؤدي إلى ارتفاع التكاليف التشغيلية بنسبة تسعة وخمسون بالمئة (59%)، وتفاقم نقص الكفاءات بنسبة اثنان وخمسون بالمئة (52%)، وتراجع القدرة التنافسية بنسبة ثمانية وأربعون بالمئة (48%)،وفي المقابل، تواجه المؤسسات تحديات تشمل ارتفاع التكاليف الأولية بنسبة أربعة وثلاثون بالمئة (34%)، والاعتماد على الأنظمة القديمة بنسبة ثلاثون بالمئة (30%)، والمقاومة التنظيمية الداخلية بنسبة سبعة وعشرون بالمئة (27%)، والمخاوف المتعلقة بالأمن السيبراني بنسبة ستة وعشرون بالمئة (26%)، وعدم وضوح الأطر التنظيمية بنسبة خمسة وعشرون بالمئة (25%)، ويعتبر الذكاء الاصطناعي العامل الأبرز لتسريع التحول نحو العمليات المستقلة بنسبة تسعة وأربعون بالمئة (49%)، يليه الأمن السيبراني والحوسبة السحابية والطرفية، والتوائم الرقمية، والتحكم المتقدم في العمليات، والأتمتة المفتوحة المعتمدة على البرمجيات.
الذكاء الاصطناعي يقود الثورة الصناعية الحديثة
وفي هذا الإطار، قالت غوينيل أفيس-هويه، النائب التنفيذي للرئيس في شنايدر إلكتريك،تشير المؤسسات حول العالم اليوم إلى أنها تعمل بالفعل عند مستوى استقلالية يبلغ سبعين بالمئة (70%)، مع خطط لرفع هذه النسبة إلى ثمانين بالمئة (80%) بحلول عام 2030. فالاستقلالية التشغيلية تتحول بسرعة إلى نموذج التشغيل الجديد، ومع تطور الذكاء الاصطناعي وتزايد الطلب على الطاقة، تثبت العمليات المستقلة أنها عنصر أساسي لتعزيز المرونة والتنافسية. وهذا التحول لا يعني استبدال العنصر البشري، بل تمكينه من التركيز على الأعمال الأعلى قيمة، وتعزيز السلامة، والارتقاء بالمهارات، والجهات التي تبدأ التوسع اليوم ستكون الأقدر على رسم ملامح المرحلة المقبلة من الأداء في القطاع، وتتصدر دول مجلس التعاون الخليجي وآسيا تبني العمليات المستقلة، مدعومة بمراكز البيانات والاستثمارات الحكومية.
ووفق دراسة ماكينزي، فقد تبنت ثمانية وأربعون بالمئة (84%) من المؤسسات في دول الخليج الذكاء الاصطناعي، ما يعزز استعداد المنطقة لاستيعاب الأنظمة المستقلة، كما تظهر مصر اهتمامًا متزايدًا بالذكاء الاصطناعي والأنظمة ذاتية التشغيل، باعتبارهما عاملين أساسيين لتأمين الإنتاجية الصناعية وتحديث البنية التحتية وكفاءة الطاقة، بما يواكب التطورات العالمية.
وأكدت دراسة أجرتها ماكينزي أنّ 84% من المؤسسات في دول مجلس التعاون الخليجي قد تبنّت بالفعل استعمال الذكاء الاصطناعي، وهو أحد أعلى معدلات الاعتماد على مستوى العالم، مما عزز استعداد المنطقة لاستيعاب الأنظمة المستقلة التي تعمل بشكل ذاتي، كما تُظهر مصر، الشريك الاقتصادي الاستراتيجي لمنطقة دول مجلس التعاون، اهتمامًا كبيرًا بالذكاء الاصطناعي والأنظمة ذاتية التشغيل، اللذين يعتبران عاملين أساسيين لتأمين الإنتاجية الصناعية، وتحديث البنية التحتية، وكفاءة الطاقة.
ويتوقع التقرير أن تشهد أمريكا الشمالية أسرع وتيرة اعتماد للأنظمة المستقلة خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما تحافظ أوروبا على وتيرة مستقرة لكنها أبطأ نسبيًا في تطبيق هذه الأنظمة. ويؤكد التقرير أن العمليات المستقلة تساعد في تحسين الأداء، وزيادة المرونة، وتشغيل عمليات أكثر استقلالية، مع تمكين العنصر البشري من التركيز على الأعمال الأعلى قيمة وتعزيز السلامة والكفاءة.








